الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الوقف وما يتعلق به

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 131 - 135 ] مات أحد ولد الأعيان تعلق بحظه حق ولد الولد لا الزوجة والأم ، فيدخلان ، و دخلا فيما زيد للولد .

التالي السابق


ابن عرفة ودخلت الأم والزوجة على ولد الأعيان فيما صار لهم بحظيهما إرثا ، فإن مات أحد ولد الأعيان تعلق بحظه حق ولد الولد لوجوب صرف كل حبس على عدد عند موت بعضه على من بقي ، وفي صرفه لهم بنقض القسم الأول وقسمه على من بقي من ولد الأعيان وولد الولد ليقسم حظهم بمقتضى إرثهم ، والميت معهم مقدرة حياته يستحق وارثه حظه من ذلك ، وتدخل الأم والزوجة عليهم بحظيهما كما مر أو بلقائه ويقسم حظ الميت مردودا إليه سدسه وثمنه كذلك نقل الصقلي عن سحنون مع محمد ويحيى عن ابن القاسم وظاهر سماع عيسى ابن القاسم وبه فسر الشيخ الصقلي .

وقول سحنون في المجموعة بضم ولد الأعيان ما صار لهما من قسم سهم الميت عليهما مع ولد الولد للسدسين اللذين بأيديهما مردود إليهما ما أخذه الأم منهما ، والزوجة يخرج من كل ذلك لهما سدسها وثمنها ، ويقسم الباقي عليهما مع الميت مقدرة حياته ، وحظه لوارثه عائد إلى نقض القسم .

الشيخ ولا يختلف معنى نقض القسم من بقائه بالنسبة إلى الأم والزوجة وولد الولد إنما يختلفان بالنسبة لولد الأعيان وولد الميت ، وبيانه يقسم الحبس بموت الجد على أنه فريضة صحت من القسمين ومائة وستين لكل من ولد الأعيان وولد الولد سدسها ثلاثمائة وستون للزوجة ثمن ما بيد كل واحد من الولد جميعه مائة وخمسة وثلاثون ، وللأم سدس ما بيد كل من الولد جميعه مائة وثمانون ، فإن مات أحد الأولاد ردت إليه الزوجة ما أخذت منه ، وذلك خمسة وأربعون وترد الأم إليه ستين فيعود السدس على ما كان فيقسم على خمسة اثنان وسبعون لكل واحد من ولد الولد وولد الأعيان ، فتأخذ الأم سدس ما بيد كل [ ص: 132 ] واحد من ولدي الأعيان ، وذلك اثنا عشر والزوجة ثمنه تسعة يبقى لكل واحد أحد وخمسون جميع ذلك مائة وسهمان يأخذ كل ثلثه أربعة وثلاثين ، ولوارث الميت مثل ذلك ، فيصير لكل واحد منهما مائتان وتسعة وثمانون وللزوجة مائة وثمانية ، وللأم مائة وأربعة وأربعون ، ولكل واحد من ولد الولد أربعمائة واثنان وثلاثون ، هذا على بقاء القسم وعلى نقضه يقسم ذلك على خمسة خمسه أربعمائة واثنان وثلاثون ، وكذلك كان لكل واحد من ولد الولد في القسم الأول ، ثم تأخذ الزوجة من كل واحد من ولد الأعيان ثمن ما بيده ، وهو أربعة وخمسون يجتمع لها مائة وثمانية ، وهو ما كان لها في القسم الأول ، وللأم سدس ما بأيديهما مائة وأربعة وأربعون ، وهو ما كان لها في القسم الأول ، ثم الباقي بيد ولد الأعيان ستمائة واثنا عشر ثلثها لورثة الميت مائتان وأربعة فزادهم نقض القسم على بقائه مائة وسبعين ; لأنه إنما كان لهم أربعة وثلاثون ، هذه الزيادة كانت عند عميهما ونقص كل واحد منهما خمسة وثمانين عما كان بيده في القسم الأول ، فالذي نقصهما هو ما زاد ورثة أخيهما ، وهذا أشبه لوجوب مساواة حق الميت لحقيهما فيما يستحقانه بالإرث .

قلت هذا الكلام بطوله المطلوب به بيان اختلاف قدر ما يجب لورثة الميت من ولد الأعيان ، والباقي منهم على نقض القسم وبقائه وإدراكه بأخصر من هذا واضح ; لأن الواجب لورثة الميت منهم على نقض القسم ثلث خمسي المال ، وعلى بقائه ثلث خمسي سدسه والمال أكثر من سدسه ضرورة أن الكل أعظم من جزئه ، وأن جزء الأصغر من قدر السمي لجزء الأكبر أصغر من جزء الأكبر ، واختلاف حال الوارث ملزوم لاختلاف حال ولد الأعيان لاتحاد حال من سواهم ، فيهما ضرورة مساواة الجزء المأخوذ من كل لمجموع الأجزاء السمية له من كل أجزائه كثمانية وأربعين ثمنها وسدسها كثمني أربعة وعشرين وسدسيها . [ ص: 133 ] ابن دحون قوله إن مات أحد ولد الأعيان قسم حظه فذكره ما تقدم من قسمه على القول بعدم نقض القسم الأول ، هذا غلط ، والواجب رد الورثة كل ما بأيديهم وذكر ما تقدم في معنى نقض القسم . ابن رشد قال ابن دحون هذا ; لأنه تأول قول ابن القاسم على رد جميع ما بيد الميت من ولد الأعيان ، ويضاف له ثلث سدس الأم وثلث ثمن الزوجة فيصير سبعا تاما ، ويقسم على ما ذكر في السماع ، ولذا قال قوله يقسم الجزءان غلط ، بل يرد الورثة كل ما بأيديهم إلى الجزأين ، ويقسم ذلك على فرائض الله تعالى كما تأوله التونسي على المدونة ، وهو تأويل غلط تفسد به المسألة .

والذي يصح حمل المدونة عليه أنه لا يؤخذ من الميت من ولد الأعيان كل ما بيده إنما يؤخذ سهمه الذي صار من السبعة الأجزاء حين قسم الحبس على ولد الأعيان ، وعلى ولد الولد مما بيده ومما بيد الباقين من ولد الأعيان ، ومما بيد الأم والزوجة اللتين كانتا داخلتين على ولد الأعيان ، فيؤخذ مما بيد كل واحد ثلثه ; لأن ولد الأعيان ثلاثة فيكمل السبع على هذا ، فيقسم على الباقين من ولد الأعيان وولد الولد ، ومناب ولد الأعيان منه يقسم عليهما مع الميت من ولد الأعيان وعلى الأم والزوجة كما تقدم ، فتساووا على هذا في قدر مواريثهم كتساويهم في نقض القسم .

قلت قوله إنما يؤخذ سهمه الصائر له من السبعة الأجزاء إلى آخره ، كذا وجدته في غير نسخة وظاهر أخذ كل ما بيده ; لأنه الصائر له من قسم السبعة الأجزاء ، وهو ضاف للمعنى الذي صوبه ، ولنص قوله بعد : فيؤخذ من كل ما بيد كل واحد ثلثه إلخ ، ، ولو قال : إنما يؤخذ منه الصائر له من السهم السابع من السبعة الأجزاء إلخ لكان واضحا . وحاصله أنه يؤخذ مما بيد كل واحد من ولد الأعيان ميتهم وحيهم والأم والزوجة الجزء السمي لعدد ولد الأعيان ; لأنه الصائر لكل منهم من السهم الذي بان بموت أحد ولد الأعيان استحقاق ولد الولد فيه حقا مع الباقين من ولد الأعيان بمقتضى التحبيس على عددهم .

الصقلي سحنون في المجموعة إنما هذا في الثمار وشبهها من الغلات يقسم عند كل غلة على من وجد حينئذ من ولد الأعيان وولد الولد ، ثم يقسم حظ ولد الأعيان على الفرائض ، فما [ ص: 134 ] يسكن من دار أو يزرع من أرض فلا بد من نقض قسمه . الصقلي هذا إنما يصح على قول من لا يرى نقض القسم . الصقلي وقول سحنون في المجموعة كنقض القسم سواء فانظره .

قلت قوله إنما يصح على قول من لا يرى نقض القسم ; لأن حاصل قول سحنون الذي قرره في الثمار هو نفس نقض القسم ، فكيف يتصور صحته على عدمه ، ويمكن تقرير قول سحنون على الصواب بأن معنى قوله وهذا إنما يصح يريد به بقاء الربع المحبس بينهم بعد موت أحد ولد الأعيان على ما كان عليه قبل موته إذا كان المقسوم بينهم غلبة الربع كدار وشبهه ، يريد ككراء الدور ونحوها . أما إن كان المقسوم بينهم نفس الربع كدار السكنى لهم وأرض الزرع لهم فلا بد من نقض قسمه ، يريد فلا بد من تحويله عن حالته في قسمه بينهم يموت أحد ولد الأعيان ، فلا يبقى على ما كان عليه بينهم ; لأن الصائر لكل أحد حيث المقسوم بينهم الغلة لا تختلف الأغراض فيه لتعدد قسمه ، فوجب بقاء الربع المحبس على حاله والصائر لكل منهم حيث المقسوم بينهم الربع نفسه تختلف الأغراض فيه في تعدد قسمه ، فوجب نقضه عن بقاء حالته قبل موت أحد ولد الأعيان .

ابن رشد قوله في هذا السماع : إن القسم لا ينتقض بموت من مات وإنما يقسم حظه معناه إن كان ينقسم خلاف ظاهر سماع يحيى . ابن القاسم ينتقض كله كما إذا زاد ولد الولد وإن لم ينقسم حظ من مات من الولد أو ولد الولد انتقض كل القسم من أصله اتفاقا ، كما ينتقض كذلك إذا زاد ولد الولد ، وسماع يحيى ليس بمخالف لسماع عيسى فيما يخرجه القسم لكل واحد في قلته وكثرته وإنما اختلفا في صفة العمل ، وسماع يحيى أولى لما في ترك القسم من التشعب والعناء بما لا فائدة فيه ، وفي سماع عيسى المذكور ما صار لورثة الميت من ولد الأعيان يستمتعون به ما عاش واحد من ولد الأعيان .

ابن رشد فيه نظر ، إذا لا يستمتعون بجميعه ما عاش واحد من ولد الأعيان كما قال ; لأنه إن مات واحد من أعيان الولد بعد ذلك وجب أن يردوا مما صار لهم ما يجب من ذلك الولد ، وإنما يستمع كل من صار بيده من الورثة شيء من الحبس بجميع ما صار له ما [ ص: 135 ] بقي واحد من ولد الأعيان إن مات جميع ولد الولد فرجع جميع الحبس للولد ، وفي السماع المذكور سئل عنها سحنون فقال هذه من حسان المسائل قل من يعرفها ، وهي لابن القاسم في غير موضع ، فهي في بعض كتبه خطأ ، وفي بعضها صواب والصواب فيها أكثر ، والله أعلم .

( لا ) ينتقض القسم بموت ( الأم والزوجة ) ولا بموت أحدهما ، ويكون بيد من مات منهما وقفا لورثتهما وكذا موت وارثهما ما دام أولاد الأعيان أو أحدهم ، فإن ماتوا جميعا رجع ما بيد الأم والزوجة أو وارثهما لولد الولد وقفا فيها لو ماتت الأم أو الزوجة صار ما بيدها لورثتها موقوفا ، وكذلك يورث ذلك عن وارثها أبدا ما بقي أحد من أولاد الأعيان ( ودخلا ) أي الأم والزوجة ( فيما زيد ل ) جنس ( الولد ) للواقف بسبب موت واحد من ولد الولد وانتقاض القسمة وصيرورة النصف لأولاد الأعيان فينقسم بينهم وبين الأم والزوجة بحسب الفرائض ، وكذا إن مات أكثر ، وإذا لم يبق أحد من ولد الولد انتفع أولاد الأعيان بالوقف انتفاع الملك ، ويدخل معهم الأم والزوجة .

ابن يونس هذا هو الصحيح . التونسي هو الصواب ، قوله انتفاع الملك ، أي يشبهه وليس ملكا حقيقة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث