الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الوقف وما يتعلق به

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 148 ] أو أن من احتاج من المحبس عليه باع .

التالي السابق


( أو ) كشرط الواقف ( أن من احتاج من المحبس عليه ) بفتح الموحدة إلى بيع الوقف ( باع ) في كتاب ابن المواز قال الإمام مالك " رضي الله عنه " من حبس داره على ولده وقال في حبسه إن احتاجوا أو اجتمع ملؤهم على بيعها باعوا واقتسموا ثمنها بالسواء ذكرهم وأنثاهم فهلكوا جميعا إلا واحدا ، فأراد بيعها فقال مالك " رضي الله عنه " ذلك له ولا حق فيها لأحد من ولد بنات المحبس إن طلبوا ميراثهم . وقال ابن القاسم ; لأنه بتلها لبنيه خاصة في صحته فليس لسواهم من ورثة أبيهم فيها حق . وفي التوضيح قالوا : إذا شرط أن من احتاج من المحبس عليهم باع الحبس أنه يصح هذا الشرط ويلزم المحبس عليه إثبات حاجته ، واليمين [ ص: 149 ] على ذلك إلا أن يشترط المحبس أنه مصدق فله البيع من غير إثبات ، وفي الوثائق المجموعة إذا لم يقل يصدق فعليه إثبات الحاجة ويحلف أنه لا مال له باطن كتمه ولا ظاهر علمه ، فحينئذ يبيعه .



المتيطي إن شرط المحبس أن من ادعى منهم حاجة فهو مصدق فيصدق وينفذ الشرط ، ومن ادعى منهم حاجة ولم يثبت غناه انطلق يده على بيعه . وفي سماع ابن القاسم سئل مالك " رضي الله عنه " عن رجل جعل دارا له حبسا صدقة على ولده لا تباع إلا أن يحتاجوا إلى بيعها ، فإن احتاجوا إلى بيعها واجتمع ملؤهم عليه باعوا واقتسموا ثمنها الذكر والأنثى ، سواء فيه فهلكوا جميعا إلا رجلا فأراد بيعها أذلك له ؟ وقد احتاج إلى بيعها قال نعم ، فقيل له : إن امرأة ثم وهي بنت أخت الباقي الذي أراد البيع وهي من بنات المحبس ، قال إن بعت فأنا آخذ ميراثي من أمي قال لا أرى لها في ذلك شيئا .

ابن القاسم ; لأنها صدقة حازوها وليست ترجع بما ترجع المواريث إلى عصبة الذي تصدق بها .

ابن رشد قوله إلا أن يحتاجوا إلى بيعها يريد أو يحتاج أحدهم إلى بيع حظه منها قل لكثرة عددهم أو كثر لقلتهم ، فذلك له ، ويبطل تحبيسه ويكون ثمنه مالا من ماله ، وكذلك إن احتاجوا كلهم فباعوا فالثمن لهم مال من أموالهم على قدر حقهم في الحبس كثروا أو قلوا ، فإن لم يبق إلا واحد فله الثمن كله ، وبطل التحبيس في الجميع بشرط المحبس ومن مات منهم قبل أن يحتاج سقط حقه ; لأنه مات عن حبس لا يورث عنه ويرجع حظه إلى من معه في الحبس ، ولا يورث شيء منه عن محبس عليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث