الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الباب الرابع

في صفة هذه الطهارة

وأما صفة هذه الطهارة فيتعلق بها ثلاث مسائل هي قواعد هذا الباب .

المسألة الأولى

[ حد مسح اليدين ]

اختلف الفقهاء في حد الأيدي التي أمر الله بمسحها في التيمم في قوله : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) على أربعة أقوال : القول الأول : أن الحد الواجب في ذلك هو الحد الواجب بعينه في الوضوء ، وهو إلى المرافق ، وهو مشهور المذهب ، وبه قال فقهاء الأمصار . والقول الثاني : أن الفرض هو مسح الكف فقط ، وبه قال أهل الظاهر وأهل الحديث . والقول الثالث : الاستحباب : إلى المرفقين ، والفرض : الكفان ، وهو مروي عن مالك . والقول الرابع : أن الفرض إلى المناكب ، وهو شاذ روي عن الزهري ومحمد بن مسلمة . والسبب في اختلافهم : اشتراك اسم اليد في لسان العرب ، وذلك أن اليد في كلام العرب يقال على ثلاثة معان : على الكف فقط وهو أظهرها استعمالا ، ويقال على الكف والذراع ، ويقال على الكف والساعد والعضد . والسبب الثاني : اختلاف الآثار في ذلك ، وذلك أن حديث عمار المشهور ، فيه من طرقه الثابتة " إنما يكفيك أن تضرب بيدك ، ثم تنفخ فيها ، ثم تمسح بها وجهك وكفيك " . وورد في بعض طرقه أنه قال له - عليه الصلاة والسلام - : " وأن تمسح بيديك إلى المرفقين " .

وروي أيضا عن ابن عمر أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال " التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين " وروي أيضا من طريق ابن عباس ومن طريق غيره .

فذهب الجمهور إلى ترجيح هذه الأحاديث على حديث عمار الثابت من جهة عضد القياس لها : ( أعني : من جهة قياس التيمم على الوضوء ) وهو بعينه حملهم على أن عدلوا بلفظ اسم اليد عن الكف الذي هو فيه أظهر إلى الكف والساعد .

[ ص: 62 ] ومن زعم أنه ينطلق عليهما بالسواء ، وأنه ليس في أحدهما أظهر منه في الثاني فقط أخطأ ، فإن اليد وإن كانت اسما مشتركا فهي في الكف حقيقة ، وفيما فوق الكف مجاز ، وليس كل اسم مشترك هو مجمل ، وإنما المشترك المجمل الذي وضع من أول أمره مشتركا ، وفي هذا قال الفقهاء إنه لا يصح الاستدلال به .

ولذلك ما نقول إن الصواب هو أن يعتقد أن الفرض إنما هو الكفان فقط ، وذلك أن اسم اليد لا يخلو أن يكون في الكف أظهر منه في سائر الأجزاء أو يكون دلالته على سائر أجزاء الذراع والعضد بالسواء ، فإن كان أظهر فيجب المصير إلى الأخذ بالأثر الثابت ، فأما أن يغلب القياس ههنا على الأثر فلا معنى له ، ولا أن ترجح به أيضا أحاديث لم تثبت بعد ، فالقول في هذه المسألة بين من الكتاب والسنة فتأمله .

وأما من ذهب إلى الآباط فإنما ذهب إلى ذلك لأنه قد روي في بعض طرق حديث عمار أنه قال : " تيممنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب " . ومن ذهب إلى أن يحمل تلك الأحاديث على الندب ، وحديث عمار على الوجوب فهو مذهب حسن إذ كان الجمع أولى من الترجيح عند أهل الكلام الفقهي ، إلا أن هذا إنما ينبغي أن يصار إليه إن صحت تلك الأحاديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث