الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة التطوع

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن ) وهو المذهب نص عليه ، وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في المحرر ، والوجيز ، والمنور ، وغيرهم وقدمه في الفروع ، وابن تميم ، والرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم ، وهو من المفردات ، وقيل : كتسع ، وقيل : كإحدى عشرة ، وقال ابن عقيل في الفصول : إن أوتر بأكثر من ثلاث ، فهل يسلم من كل ركعتين كسائر الصلوات ؟ قال : وهذا أصح أو يجلس عقيب الشفع ، ويتشهد ثم يجلس عقيب الوتر ، ويسلم ؟ فيه وجهان . انتهى . وهذه الصفات من مفردات المذهب .

فائدة : ذكر القاضي في الخلاف : أن هذه الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي على صفات الجواز ، وإن كان الأفضل غيره ، وقد نص أحمد على جواز هذا فمحل نصوص أحمد على الجواز . قلت : وهو ظاهر كلامه في المذهب فإنه قال : ويجوز أن يصلي الوتر بتسليمة واحدة ، ويحتمله كلامه في الوجيز فإنه قال : وله سرد خمس أو سبع ، وقال ابن عبدوس في تذكرته : ويجوز بخمس ، وسبع ، وتسع بسلام والصحيح من المذهب : أن فعل هذه الصفات مستحب ، وأنها أفضل من صلاته مثنى قدمه المجد في شرحه ، وابن تميم ، ومجمع البحرين ، وقالوا : نص عليه ، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع فإنه حكى وجها أن الوتر بخمس أو سبع كإحدى عشرة قلت : وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب ، لاقتصارهم على هذه الصفات ، وتقدم كلام ابن عقيل في الفصول ، [ ص: 170 ] قوله ( وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين ) أي بسلامين ، وهذا بلا خلاف أعلمه وظاهر كلام المصنف : أنه يجوز بتسليم واحد ، وهو المذهب قال الإمام أحمد : وإن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضق عليه عندي قال في الفروع : وبتسليمة يجوز وجزم به المجد في شرحه ، وقال : نص عليه ، وقال ابن تميم ، وصاحب الفائق : وبواحدة لا بأس .

قال في الرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم : بسلامين ، أو سردا بسلام ، وظاهر ما قدمه في الفروع : إذا قلنا بسلام واحد : أنها تكون سردا قال القاضي في شرحه الصغير : إذا صلى الثلاث بسلام واحد ، ولم يكن جلس عقيب الثانية جاز ، وإن كان جلس فوجهان أصحهما : لا يكون وترا . انتهى . وقيل : يفعل الثلاث كالمغرب قال في المستوعب : وإن صلى ثلاثا بسلام واحد جاز ، ويجلس عقيب الثانية كصلاة المغرب ، وخير الشيخ تقي الدين بين الفصل والوصل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث