الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل القدر المأخوذ مما يمر به التاجر على العاشر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما القدر المأخوذ مما يمر به التاجر على العاشر فالمار لا يخلو إما إن كان مسلما أو ذميا أو حربيا فإن كان مسلما يأخذ منه في أموال التجارة ربع العشر ; لأن المأخوذ منه زكاة فيؤخذ على قدر الواجب من الزكاة في أموال التجارة وهو ربع العشر ويوضع موضع الزكاة ويسقط عن ماله زكاة تلك السنة ، وإن كان ذميا يؤخذ منه نصف العشر ويؤخذ على شرائط الزكاة لكن يوضع موضع الجزية والخراج ولا تسقط عنه جزية رأسه في تلك السنة غير نصارى بني تغلب ; لأن عمر رضي الله عنه صالحهم من الجزية على الصدقة المضاعفة فإذا أخذ العاشر منهم ذلك سقطت الجزية عنهم ، وإن كان حربيا يأخذ منه ما يأخذونه من المسلمين فإن علم أنهم يأخذون منا ربع العشر أخذ منهم ذلك القدر وإن كان نصفا فنصف وإن كان عشرا فعشر ; لأن ذلك أدعى لهم إلى المخالطة بدار الإسلام فيروا محاسن الإسلام فيدعوهم ذلك إلى الإسلام فإن كان لا يعلم ذلك يأخذ منه العشر ، وأصله ما روينا عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى العشار في الأطراف أن خذوا من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي [ ص: 39 ] العشر وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم يخالفه أحد منهم فيكون إجماعا منهم على ذلك .

وروي أنه قال : خذوا منهم ما يأخذون من تجارنا فقيل له : إن لم نعلم ما يأخذون من تجارنا ؟ فقال : خذوا منهم العشر وما يؤخذ منهم فهو في معنى الجزية والمؤنة توضع مواضع الجزية وتصرف إلى مصارفها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث