الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا كانت الأمة الحامل مملوكة بين شريكين فأعتق أحدهما حصته منها

فصل : وإذا كانت الأمة الحامل مملوكة بين شريكين فأعتق أحدهما حصته منها وضرب ضارب بطنها فألقت جنينا ميتا لم يخل حال الشريك المعتق من أحد أمرين :

إما أن يكون موسرا أو معسرا ، فإن كان معسرا أعتقت حصته منها ومن جنينها ، لأن عتق الأم يسري إلى حملها ، وكان الباقي منها ومن جنينها موقوفا للشريك فيها ، فيعتبر حينئذ حال الضارب فإنه لا يخلو من أحد ثلاثة أقسام :

إما أن يكون هو المعتق أو يكون الشريك الذي لم يعتق ، أو يكون أجنبيا .

فإن كان الضارب هو الشريك المعتق ضمن جنينها بنصف عشر قيمة أمه للشريك : لأن نصفه مملوك له وبنصف الغرة لأن نصفه حر ، وفي مستحقه قولان ، ووجه ثالث بناء على اختلاف المذهب فيمن عتق بعضه هل يكون موروثا ؟ على قولين للشافعي :

[ ص: 411 ] أحدهما : لا يورث منه كما لا يرث له ، فعلى هذا يكون لمالك رقه ملكا لا ميراثا ، فيصير له نصف الغرة مع نصف قيمة الأم وذلك جميع دية جنين نصفه حر ونصفه مملوك .

والقول الثاني : أن يكون موروثا : لأنه لما ملك به كسب نفسه في حياته : ملكه وارثه بعد موته ، فعلى هذا إن كان له وارث مناسب ورث نصف الغرة ولا يرث منها الآخر شيئا لرق بعضها والمرقوق بعضه لا يرث قولا واحدا ، وإن ورث في أحد القولين وكان نصف عشر القيمة لمالك الرق وإن لم يكن له وارث مناسب ، وصار موروثا بالولاء لم يرثه المعتق : لأنه قاتل وانتقل ميراثه إلى عصبة معتقه .

والوجه الثالث : وهو قول أبي سعيد الإصطخري أن ميراثه يكون لبيت المال ولا يكون لمالك رقه ولا لوارثه .

وأما إن كان الضارب هو مالك الرق الذي لم يعتق فلا يضمن ما ملكه من رقه ، لأنه لا يضمن ملك نفسه في حقه ، وفي ضمان ما عتق منه قولان :

أحدهما : لا يضمنه إذا قيل لو ضمنه غيره كان له .

والقول الثاني : يضمنه إذا قيل لو ضمنه غيره كان موروثا عنه فيكون لعصبته ، فإن عدموا فلمعتقه ، ويكون لبيت المال على قول الإصطخري ، وإن كان الضارب أجنبيا ضمن جميعه بنصف عشر قيمة الأم لأجل نصف المرقوق يكون للشريك المسترق وبنصف الغرة لأجل نصف المعتق ، وفي مستحقه ما قدمناه من المذاهب الثلاثة :

أحدها : أن يكون للشريك المسترق إذا قيل إنه غير موروث .

والثاني : يكون للمعتق إذا قيل إنه موروث .

والثالث : يكون لبيت المال ، فهذا حكمه إذا كان الشريك المعتق معسرا .

فأما إذا كان الشريك المعتق موسرا قومت عليه حصة شريكه من الأم وهو النصف وعتق جميعها نصفها بالمباشرة ونصفها بالسراية ، وسرى عتق المباشرة وعتق السراية إلى عتق جنينها فصارت وجنينها حرين ، ومتى يعتق النصف المقوم عليه ؟ في ثلاثة أقاويل :

أحدها : بلفظه الذي أعتق به حصته ، ويؤدي القيمة بعد عتقه عليه .

والقول الثاني : أنه يعتق عليه باللفظ وأداء القيمة ، فإن لم يؤدها لم يعتق .

والقول الثالث : أنه موقوف مراعى ، فإن أدى القيمة بان أنه عتق بنفس اللفظ ، وإن لم يؤدها بان أنه لم يعتق باللفظ ، فعلى هذا لا يخلو حالها في إلقاء جنينها من أن [ ص: 412 ] يكون بعد دفع القيمة أو قبلها ، فإن كان بعد دفع القيمة فقد ألقته بعد استقرار عتقها وعتق جنينها ، فيكون على الضارب غرة كاملة ، فإن كان الضارب هو المعتق غرمها ولم يرث منها ، لأنه قاتل وورثت الأم لكمال حريتها وكان ما بقي بعد فرضها لعصبته ، فإن لم يكونوا فلعصبة المعتق القاتل ، وإن كان الضارب هو الشريك فحكمه وحكم الأجنبي واحد ، وعليه الغرة يستحقها ورثة الجنين ، يكون لأمه منها ميراث أم والباقي للعصبة ، فإن لم يكونوا فللمعتق له ، وإن ألقت جنينها بعد العتق وقبل دفع القيمة .

فإن قيل : إنها قد عتقت بنفس اللفظ ، أو قيل إنه موقوف مراعى ودفع القيمة كان الحكم فيه كما لو ألقته بعد دفع القيمة ، فيكون على ما مضى .

وإن قيل : إنها لا تعتق إلا بعد أداء القيمة ، أو قيل : إنه موقوف مراعى ولم يدفع القيمة كان كما لو كان معسرا ولم يعتق بينها إلا ما عتق فيكون على ما مضى ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث