الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وإن تغير اجتهاده ) ثانيا فظهر له أن الصواب في جهة أخرى غير الجهة الأولى ( عمل بالثاني ) حتما إن ترجح ولو في الصلاة وعمل بالأول إن ترجح ، وفرق بين عمله بالثاني وعدمه وعمله به في المياه بأنه يلزم نقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه الأول والصلاة ينجس إن لم يغسله ، وهنا لا يلزمه الصلاة إلى غير القبلة ولا بنجاسة ، ومنع ابن الصباغ ذلك بأنه إنما يلزم النقض لو أبطلنا ما مضى من طهره وصلاته ولم نبطله بل أمرناه بغسل ما ظن نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول .

وأجيب بأنه يكفي في النقض وجوب غسل ما أصابه الأول واجتناب البقية ، ولو دخل في الصلاة باجتهاد فعمي فيها أتمها ولا إعادة . فإن دار أو أداره غيره عن تلك الجهة استأنف باجتهاد غيره ، نقله في المجموع عن نص الأم ، ومنه يؤخذ أنه تجب إعادة الاجتهاد للفرض الواحد إذا فسد ( ولا قضاء ) لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد كما مر ( حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد ) المؤدي إلى ذلك ( فلا ) إعادة ولا ( قضاء ) لأنه وإن تيقن الخطأ في ثلاث قد أدى كلا منها باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ ، فإن استويا ولم يكن في صلاة تخير بينهما لعدم مزية أحدهما على الآخر أو فيها وجب العمل بالأول ، ويفرق بينهما بأنه التزم بدخوله فيها جهة فلا يتحول إلا بأرجح ، مع أن التحول فعل أجنبي لا يناسب الصلاة فاحتيط لها ، وهذا التفضيل هو ما نقلاه عن البغوي وأقراه واعتمده جمع متأخرون وهو المعتمد ، كما في المجموع وغيره من وجوب التحول أخذا من إطلاق الجمهور ضعيف إذ [ ص: 448 ] إطلاقهم محمول على ما إذا كان دليل الثاني أرجح بدليل تقييدهم اقتران ظهور الصواب بظهور الخطأ ، إذ كيف يظهر له الصواب مع التساوي المقتضي للشك .

ويؤيد الأول بل هو فرد من أفراده قول المجموع عن الأم واتفاق الأصحاب : لو دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك ولم يترجح له جهة أتمها إلى جهته ولا إعادة ، وبما تقرر علم أن محل العمل بالثاني في الصلاة واستمرار صحتها إذا ظن الصواب مقارنا لظهور الخطأ وإلا بأن لم يظنه مقارنا بطلت ، وإن قدر على الصواب على قرب لمضى جزء منها إلى غير قبلة ، ولو اجتهد اثنان في القبلة واتفق اجتهادها واقتدى أحدهما بالآخر فتغير اجتهاد واحد منهما لزمه الانحراف إلى الجهة الثانية ، وينوي المأموم المفارقة وإن اختلفا تيامنا وتياسرا ، وذلك عذر في مفارقة المأموم . ولو قال مجتهد لمقلد وهو في صلاة أخطأ بك فلان والمجتهد الثاني أعرف عنده من الأول أو أكثر عدالة كما اقتضاه كلام الروضة ، أو قال له أنت على الخطأ قطعا وإن لم يكن أعرف عنده من الأول تحول إن بان له الصواب مقارنا للقول بأن أخبر به وبالخطأ معا ، لبطلان تقليد الأول بقول من هو أرجح منه في الأولى ، وبقطع القاطع في الثانية ، فلو كان الأول أيضا في الثانية قطع بأن الصواب ما ذكره ولم يكن الثاني أعلم لم يؤثر ، قاله الإمام ، فإن لم يبن له الصواب مقارنا بطلت وإن بان له الصواب عن قرب لما مر ، ولو قيل لأعمى وهو في صلاته صلاتك إلى الشمس وهو يعلم أن قبلته غيرها استأنف لبطلان تقليد الأول بذلك ، وإن أبصر وهو في أثنائها وعلم أنه على الإصابة للقبلة لمحراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها أتمها أو على الخطأ أو تردد بطلت لانتفاء ظن الإصابة ، وإن ظن الصواب غيرها انحرف إلى ما ظنه .

التالي السابق


حاشية المغربي

[ ص: 447 ] قوله : للفرض الواحد إذا فسد ) وكذا إذا أعاده في الجماعة كما صرح به الشهاب حج .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث