الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( و ) الرابع ( تمام الملك ) في الجملة لأن الزكاة في مقابلة تمام النعمة ، والملك الناقص ليس بنعمة تامة ( ولو ) كان تمام الملك ( في موقوف على معين من سائمة ) نصا إبل أو بقر أو غنم لعموم النصوص ولأن [ ص: 392 ] الملك ينتقل للموقوف عليه على المذهب أشبه سائر أملاكه ومن غلة أرض و غلة شجر موقوفين على معين نصا إن بلغت نصابا لأن الزرع والثمر ليسا وقفا بدليل بيعهما ويخرج الموقوف عليه الزكاة من غيرها أي السائمة فيخرج عن غلة أرض وشجر منها لما مر ، وأما السائمة فيخرج عنها لا منها لأنه لا يجوز نقل الملك في الموقوف .

ومعنى تمام الملك أن لا يتعلق به حق غيره بحيث يكون له التصرف فيه على حسب اختياره ، وفوائده عائدة عليه .

قال أبو المعالي بمعناه فلا زكاة على سيد مكاتب في دين كتابة لنقص ملكه فيه بعدم استقراره بحال وعدم صحة الحوالة وضمانه وما قبضه منه سيده يستقبل به الحول إن بلغ نصابا وإلا فكمستفاد .

وكذا إن عجز وبيده شيء و لا زكاة في حصة مضارب من ربح قبل قسمة ولو ملكت حصته له بالظهور لعدم استقراره لأنه وقاية لرأس المال فملكه ناقص ويزكي رب المال حصته من ربح نصا كالأصل تبعا له كأن دفع ألفا مضاربة على النصف فحال الحول وربح ألفين فعلى رب المال زكاة ألفين وإذا أداها - أي زكاة مال المضاربة - ربه من غيره أي غير مال المضاربة فرأس المال باق لأنه لم يطرأ عليه ما ينقصه وإن أدى زكاته منه تحسب زكاته من أصل المال ومن قدر حصته أي رب المال من الربح فينقص ربع عشر رأس المال مع ربع عشر حصة رب المال من الربح ولا تحسب كلها من رأس المال وحده ولا من الربح وحده .

وليس لعامل إخراج زكاة تلزم رب المال بلا إذنه نصا فيضمنها لأنه ليس وليا له ولا وكيلا عنه ويصح شرط كل منهما أي من رب المال والعامل زكاة حصته من الربح على الآخر لأنه بمنزلة شرطه لنفسه نصف الربح وثمن عشره مثلا ، ولا يصح شرط زكاة رأس المال أو زكاة بعضه من الربح لأنه قد يحط بالربح كشرط دراهم معلومة ، وتجب الزكاة إذا نذر الصدقة بنصاب إذا حال الحول أو نذر الصدقة بهذا النصاب إذا حال الحول لأن ملكه عليه تام في الحول ، ويجزئه إخراجها منه ويبرأ ناذر من زكاة ونذر بقدر ما يخرج منه أي النصاب المنذور الصدقة به إذا حال الحول بنيته أي : المخرج ( عنهما ) أي : [ ص: 393 ] الزكاة والنذر ، لأن كلا منهما صدقة كما لو نوى بركعتين التحية والسنة . و ( لا ) تجب زكاة ( في ) نصاب ( معين نذر أن يتصدق به ) أو ببعضه ، ولم يقل إذا حال الحول لزوال ملكه أو نقصه .

ومفهومه : لو نذر أن يتصدق بنصاب غير معين وحال الحول تجب زكاته لكن يأتي : لا زكاة على من عليه دين بقدره ( و ) لا زكاة في ( موقوف على غير معين ) كعلى الفقراء ( أو ) موقوف على ( مسجد ) أو مدرسة أو رباط ونحوه ، لعدم تعين المالك ( و ) لا زكاة في ( غنيمة مملوكة ) من أجناس لأن للإمام قسمها برأيه فيعطي كلا من أي صنف شاء بخلاف ميراث ( إلا ) إن كانت الغنيمة ( من جنس ) واحد ، فبعقد الحول عليها ( إن بلغت حصة كل واحد ) في الغانمين ( نصابا ) لتعين ملكه فيه .

( ولا ) تبلغ حصة كل واحد نصابا ( إن بني على الخلطة ) ويأتي : أنها لا تؤثر في غير الماشية ولا تخرج قبل القبض ، كالدين ( ولا ) تجب زكاة ( في ) مال ( فيء و ) لا في ( خمس ) غنيمة لأنه يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين ( و ) لا في ( نقد موصى به في وجوه بر ، أو ) موصى ( أن يشتري به وقفا ، ولو ربح ) لعدم تعين مالكه ( والربح كأصل ) لأنه نماؤه فيصرف في الوصية ويضمن إن خسر نصا . والمال الموصى به يزكيه من حال الحول على ملكه وإن وصى بنفع نصاب سائمة زكاها مالك الأصل ويحتمل : لا زكاة إن وصى بها أبدا ذكره في الفروع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث