الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن إلا لكثرتهم جدا )

ش : قال ابن الحاجب وإذا تيقن الإمام إتمام صلاته وشك المأمومون في ذلك أو تيقنوا خلافه بنى كل واحد منهم على يقين نفسه ولا يرجع إلى يقين غيره وقد قيل إذا كثر الجمع رجع الإمام إلى ما عليه المأمومون ، انتهى .

وما ذكره أنه إذا تيقن لا يرجع إلا إذا كان المأمومون كثيرا هو قول محمد بن مسلمة عزاه اللخمي له واستحسنه ونصه واختلف إذا بقي على يقينه هل يتم لهم أو ينصرف ؟ فذكر ابن القصار عن مالك في ذلك قولين ، وقال محمد بن مسلمة إن كثر من خلفه صدقهم وأتم بهم وإن كان الاثنان والثلاثة لم يصدقهم وانصرف وأتموا لهم وهذا أحسنها ; لأن الغالب في العدد الكثير أن السهو مع الإمام ، انتهى .

وقال الرجراجي : إن الأصح المشهور أنه لا يرجع عن يقينه إليهم ولو كثروا إلا أن يخالجه ريب فيجب عليه الرجوع إلى يقين القوم والقول الثاني أنه يرجع إلى يقين القوم إذا كانوا عددا كثيرا وحكاه ابن الجلاب ، انتهى . والله أعلم .

وفهم من قوله فقط أن غير الإمام لا يرجع إلى أحد وهو شامل لما إذا شك الإمام ومن خلفه في الصلاة فأخبرهم عدلان ويكون كلامه ماشيا على مذهب المدونة وكذا عزاه ابن عرفة لها ونصه وفي رجوع الشاك لعدلين ليسوا في صلاته وبنائه على حكم نفسه نقلا اللخمي عن المذهب مع ابن الحاجب عن أشهب والعتبي عن ابن القاسم معها ، انتهى .

والذي تقلد العتبي عن ابن القاسم هو في أول [ ص: 31 ] رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وقرره ابن راشد ، وقال : هو مثل ما في المدونة ثم نقل مقابله عن أشهب وصرح ابن بشير في تنبيهه بأنه المشهور ونصه وإن كان المخبر ليس معه في صلاة فإن أيقن ببطلان ما قاله لم يرجع إليه وإن شك أو أيقن بصحة ما قاله رجع إلى يقينه لا إلى خبر المخبر وهل يرجع إلى خبر المخبر فيكون من باب الشهادة وذلك إذا لم يتصور له يقين ولا شك في المذهب قولان المشهور أنه لا يرجع إليه ; لأنه ليس معه في صلاة وإنما يرجع إلى من معه في صلاة ; لأنهم في حكم المصلي الواحد والشاذ أنه يرجع إليه ; لأنه من باب الشهادة ، انتهى .

وقال ابن رشد في شرح مسألة العتبية لما أن وجه قول ابن القاسم وكذلك لو شك هل صلى فأخبرته زوجته وهي ثقة أو رجل عدل أنه قد صلى أنه لا يرجع إلى قول واحد منهما إلا أن يكون يعتريه كثيرا وروى ذلك ابن نافع عن مالك في المجموعة انتهى .

ونقل ابن عرفة رواية المجموعة هذه ونصه الشيخ عن ابن نافع لا يقبل شاك خبر ثقة أنه صلى والموسوس أرجو قبوله ، انتهى . فيحمل كلام المؤلف على هذا القول بل هو صريحه وإن كان خلاف ما يعطيه كلامه في التوضيح من أنه اعتمد طريقة اللخمي فتأمله والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث