الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل :

فإذا ثبت بما ذكرنا من الكتاب والسنة والإجماع إباحة قتالهم على بغيهم ، فقتالهم معتبر بثلاثة شروط متفق عليها ، ورابع مختلف فيه . [ ص: 102 ] أحدها : أن يكونوا في منعة ، بكثرة عددهم ، لا يمكن تفريق جمعهم إلا بقتالهم . فإن كانوا آحادا لا يمتنعون استوفيت منهم الحقوق ، ولم يقاتلوا .

قال الشافعي : قتل عبد الرحمن بن ملجم عليا رضوان الله عليه متأولا ، فأقيد به .

يعني : أنه لما انفرد ولم يمتنع بعدد ، لم يؤثر تأويله في أخذ القود منه .

والشرط الثاني : أن يعتزلوا عن دار أهل العدل بدار ينحازون إليها ويتميزون بها ، كأهل الجمل وصفين .

فإن كانوا على اختلاط بأهل العدل ، ولم ينفردوا عنهم : لم يقاتلوا .

روي أن عليا رضي الله عنه كان يخطب ، فسمع رجلا يقول : لا حكم إلا لله - تعريضا بالرد عليه فيما كان من تحكيمه - فقال علي : كلمة حق أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدؤكم بقتال .

والشرط الثالث : أن يخالفوه بتأويل محتمل ، كالذي تأوله أهل الجمل وصفين من المطالبة بدم عثمان رضي الله عنه .

فإذا باينوا من غير تأويل ، أجري عليهم حكم الحرابة وقطاع الطريق .

وأما الرابع المختلف فيه : فهو نصب إمام لهم يجتمعون على طاعته ، وينقادون لأمره ، ففيه وجهان :

أحدهما : وهو قول طائفة : إنه شرط يستحق به قتالهم ، ليستقر به تميزهم ومباينتهم .

والوجه الثاني : وهو قول الأكثرين من أصحاب الشافعي : إنه ليس بشرط في قتالهم .

لأن عليا عليه السلام قاتل أهل الجمل ولم يكن لهم إمام ، وقاتل أهل صفين قبل أن ينصبوا إماما لهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث