الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " ويضرب الرجل في الحد والتعزير قائما ، وتترك له يده يتقي بها ، ولا يربط ولا يمد . والمرأة جالسة وتضم عليها ثيابها ، وتربط لئلا تنكشف ، ويلي ذلك منها امرأة " .

قال الماوردي : قد مضى الكلام في صفة السوط والضرب .

فأما صفة المضروب : فلا يخلو إما أن يكون رجلا أو امرأة . فإن كان رجلا ضرب قائما ولم يصرع إلى الأرض ، ووقف مرسلا غير مشدود ولا مربوط ، وترسل يده ليتوقى بها ألم الضرب إن اشتد به : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد من حده على هذه الصفة .

فأما ثيابه فلا يجرد منها ، وتترك عليه : لتواري جسده ، وتستر عورته ، إلا أن يكون فيها ما يمنع من ألم الضرب ، كالفراء والجياب الحشوة ، فتنزع عنه ويترك ما عداها مما لا يمنع ألم الضرب .

وروي عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : ليس في ديننا مد ولا قيد ولا غل ولا تجريد .

فأما المرأة فتضرب جالسة : لأنها عورة ، وجلوسها أستر لها ، وتربط عليها ثيابها : لئلا تنكشف فتبدو عورتها ، وتقف عندها امرأة تتولى ربط ثيابها ، وتستر ما بدا ظهوره من جسدها ، ويتولى الرجال ضربها دون النساء : لأن في مباشرة النساء له هتكه .

قد أحدث المتقدمون من ولاة العراق ضرب النساء في صفة من خوص أو غرارة من شعر ليسترها ، وذلك حسن ، والغرارة أحب إلينا من الصفة : لأن الصفة تدفع من ألم الضرب ما لا تدفعه الغرارة . فلو خالف الجلاد ما وصفنا ، وضرب الرجل جالسا أو [ ص: 437 ] مبطوحا ، وضرب المرأة قائمة أو نائمة ، أساء وأجزأه الضرب ولا يضمنه ، وإن أفضى إلى التلف : لأنها تغيير حال لا زيادة ضرب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث