الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين

فلما نسوا تركوا ترك الناسي . ما ذكروا به ما ذكرهم به صلحاؤهم . أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بالاعتداء ومخالفة أمر الله . بعذاب بئيس شديد فعيل من بؤس يبؤس بؤسا إذا [ ص: 40 ] اشتد . وقرأ أبو بكر (بيئس) على فيعل كضيغم ، وابن عامر « بئس » بكسر الباء وسكون الهمز على أنه بئس كحذر ، كما قرئ به فخفف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد ، وقرأ نافع « بيس » على قلب الهمزة ياء كما قلبت في ذئب أو على أنه فعل الذم وصف به فجعل اسما ، وقرئ « بيس » كريس على قلب الهمزة ثم ادغامها و « بيس » بالتخفيف كهين و « بائس » كفاعل . بما كانوا يفسقون بسبب فسقهم .

فلما عتوا عن ما نهوا عنه تكبروا عن ترك ما نهوا عنه كقوله تعالى : وعتوا عن أمر ربهم . قلنا لهم كونوا قردة خاسئين كقوله : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون والظاهر يقتضي أن الله تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم ، ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريرا وتفصيلا للأولى .

روي : أن الناهين لما أيسوا عن اتعاظ المعتدين كرهوا مساكنتهم ، فقسموا القرية بجدار فيه باب مطروق ، فأصبحوا يوما ولم يخرج إليهم أحد من المعتدين فقالوا : إن لهم شأنا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم يعرفوا أنسباءهم ولكن القردة تعرفهم ، فجعلت تأتي أنسباءهم وتشم ثيابهم وتدور باكية حولهم ثم ماتوا بعد ثلاث .

وعن مجاهد مسخت قلوبهم لا أبدانهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث