الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشهادة لا تصح لغلبة الظن حتى يتحقق العلم بها في حالة التحمل وحالة الأداء

[ ص: 35 ] فصل : فإذا تقرر هذا ، فقد قال الشافعي : " فالعلم من ثلاثة أوجه : منها ما عاينه ، فيشهد به ، ومنها ما تظاهرت به الأخبار وثبتت معرفته في القلوب ، فيشهد عليه ، ومنها ما أثبته سمعا مع إثبات بصر من المشهود عليه ، فتنقسم الشهادات ثلاثة أقسام :

أحدها : ما لا يصح أن يشهد به إلا أن يشاهده معاينة ببصره .

والثاني : ما يصح أن يشهد به إذا سمعه بالخبر الشائع .

والثالث : ما لا يصح أن يشهد به إلا بالمعاينة والسماع .

فأما القسم الأول : وهو ما لا يصح أن يشهد به إلا بالمشاهدة ويبصره ، فالأفعال كالقتل ، والسرقة ، والغصب ، والزنى ، والرضاع ، والولادة ، وشرب الخمر ، وما كان في معناه من الأفعال المشاهدة ، فلا يصح أن يشهد فيها إلا إذا شاهدها ببصره ، لأنه قد يصل إلى العلم بها من أقصى جهاتها ، وهي المشاهدة ، فلا يصح أن يشهد فيها بالسماع والخبر وإن كان شائعا مستفيضا ، لأن ما أمكن الوصول إلى علمه بالأقوى لم يجز أن يشهد به إذا علمه بما هو أضعف ، بحمله على العلم به من أقصى جهاته المتمكنة .

وأما القسم الثاني : هو ما يجوز أن يشهد به إذا علمه بالسمع والخبر الشائع ، فضربان : متفق عليه ومختلف فيه .

فأما المتفق عليه فثلاثة : النسب ، والملك ، والموت .

وأما المختلف فيه فثلاثة : الوقف ، والولاء ، والزوجية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث