الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وإذا تقرر أن النكول عن اليمين لا يوجب ثبوت الحق ، فهو معتبر فيما أمكن من رد اليمين على المدعي .

فأما ما تعذر فيه رد اليمين على المدعي ، فقد ذكر أبو سعيد الإصطخري مسألتين ، ولهما نظائر ، خرج الحكم فيها بالنكول على وجهين :

إحدى المسألتين فيمن مات ، ولا وارث له ، إلا كافة المسلمين ، فظهر في حسابه الموثوق به دين على رجل أنكره ، ونكل عن اليمين ، أو شهد به شاهد واحد لم تكمل به البينة إلا مع يمين ، فاليمين هاهنا في الرد ومع الشاهد متعذرة ، لأن المستحق له كافة المسلمين ، وإحلافهم جميعهم غير ممكن ، وإحلاف بعضهم غير متعين ، والإمام وإن تعين في المطالبة ، فهو نائب ، والنيابة في الأيمان لا تصح .

وإذا امتنع الرد في الأيمان بما ذكرنا ، ففي الحكم بالنكول وجهان حكاهما أبو سعيد الإصطخري :

أحدهما : يحكم بالنكول ، لأنه موضع ضرورة خرج عن حكم الإمكان .

والوجه الثاني : لا يحكم عليه بالنكول اعتبارا بموجب الأصل ، الذي تقدم تقريره ولكن يحبس حتى يحلف أو يعترف بالحق ، فهذه إحدى المسألتين .

والمسألة الثانية : في رجل ادعى على ورثة أن ميتهم وصى إليه بإخراج ثلثه من [ ص: 146 ] ماله وتفرقته في الفقراء والمساكين ، فأنكروه ، ونكلوا عن اليمين ، لم يجز أن ترد اليمين على الوصي ، لأنه نائب ، ولا على الفقراء ، لأنهم لا ينحصرون .

وفي الحكم عليه بالنكول وجهان حكاهما أبو سعيد الإصطخري أيضا تعليلا بما ذكرنا .

فأما إذا ادعى الوصي حقا لطفل ، فأنكر المدعى عليه ذلك ، ونكل عن اليمين ، لم يحلف الوصي ولم يحكم بالنكول وجها واحدا ، وكان رد اليمين موقوفا على بلوغ الطفل ، لأن لرد اليمين وقتا منتظرا .

فأما ما أوجبناه في الزكاة بنكول رب المال ، فيما يدعيه من سقوطها عنه بعد ظهور وجوبها عليه ، فقد ذكرنا في مواضعه أنه حكم بالظاهر المتقدم دون النكول الطارئ والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث