الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وقيل يشترط ) الاستقبال ( في السلام أيضا ) كالتحرم ؛ لأنه طرفها الثاني ويرد بأنه يحتاط للانعقاد ما لا يحتاط للخروج ومن ثم وجب اقتران النية بالأول دون الثاني ( ويحرم انحرافه عن ) استقبال صوب مقصده عامدا عالما مختارا لا مطلقا لجواز قطع النفل ، والتنظير فيه ليس في محله ، بل مع مضيه في الصلاة لتلبسه بعبادة فاسدة لبطلانها بذلك الانحراف ؛ لأن جهة مقصده صارت في حقه بمنزلة القبلة فعلم أنه لا يلزمه سلوك ( طريقة ) بل أن لا يعدل عن جهة المقصد كذا أطلقوه وقضيته أنه في منعرجات الطريق بحيث يبقى المقصد خلف ظهره مثلا ينحرف لاستقبال جهة المقصد أو القبلة لكنه مشق

ثم رأيتهم أطلقوا أنه لا يضر سلوك منعطفات الطريق ، وظاهره : الإطلاق ومن ثم عدل غير واحد إلى التعبير بصوب الطريق ليفهم ذلك ( إلا إلى القبلة ) وإن كانت خلف ظهره على المنقول المعتمد خلافا لما بحثه جمع ؛ لأنها الأصل فاغتفر له الرجوع إليها وإن تضمن استقبال غير المقصد ولو قصد غير مقصده انحرف إليه فورا ؛ لأنه صار قبلته بمجرد قصده أما إذا . انحرف ناسيا أو جاهلا ، أو لغلبة الدابة فلا بطلان إن عاد عن قرب كما لو انحرف المصلي على الأرض ناسيا وإلا بطلت فيحرم استمراره ولو أحرف قهرا بطلت مطلقا لندرته ( ويومئ ) إن شاء ( بركوعه وسجوده ) حال كونه ( أخفض ) من ركوعه وجوبا إن أمكنه ليتميز عنه ولا يلزمه وضع الجبهة على نحو السرج ولا بذل وسعه في الانحناء للمشقة

( ، والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ) لسهولة ذلك عليه [ ص: 492 ] وبحث الأذرعي أنه يومئ في نحو الثلج ، والوحل ( ويستقبل فيهما وفي إحرامه ) وجلوسه بين السجدتين وجوبا لما ذكر ( ولا يمشي إلا في قيامه ) ومنه الاعتدال لسهولة مشي القائم فسقط عنه التوجه فيه ليمشي فيه بقدر ذكره ولا يجوز بين السجدتين لقصره مع إحداث قيام فيه وهو ممتنع ويؤخذ منه أنه لو كان يزحف ، أو يحبو جاز له فيه ( وتشهده ) ولو الأول وسلامه لطوله

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : كالتحرم ) أي : قياسا على التحرم تفسير لقول المصنف أيضا على حذف أي المفسرة ( قوله : استقبال ) إلى قوله لا مطلقا في النهاية ، والمغني ( قوله : استقبال صوب إلخ ) لا حاجة إلى لفظ استقبال ( قوله : عالما عامدا مختارا ) سيذكر محترز ذلك ( قوله : لا مطلقا ) معمول لانحرافه إلخ ولو زاد لكن لكان أولى ( قوله : والتنظير فيه ليس في محله ) الأولى التفريع وتأخيره عن الإضراب الآتي

( قوله : فعلم أنه إلخ ) يغني عما ارتكبه تقدير المضاف أي جهة طريقة سم أي كما قدره النهاية ، والمغني ( قوله : ينحرف إلخ ) إن أراد جوازا فهو ظاهر وإن خالف حينئذ ظاهر المتن ويمكن أن يجاب عن المتن بأن الغالب أن جهة طريقه جهة مقصده سم ( قوله : لاستقبال إلخ ) الأولى لجهة المقصد إلخ بحذف استقبال ( قوله : أطلقوا إلخ ) عبارة النهاية ولو خرج الراكب في معاطف الطريق ، أو عدل لزحمة ، أو غبار ، أو نحوهما لم يضره ا هـ .

( قوله : وظاهره : الإطلاق ) أي : الشامل لما يبقى المقصد معه خلف ظهره ( قوله : وغير واحد ) أي : كشيخ الإسلام ، والنهاية ، والمغني ( قوله : ذلك ) أي : الإطلاق ( قوله : وإن كانت ) إلى المتن في النهاية إلا قوله كما لو انحرف إلى ولو أحرف ، وكذا في المغني إلا قوله ولو قصد إلى إما إذا ( قوله : خلافا لما بحثه جمع ) عبارة النهاية خلافا للأذرعي أي في الخلف ا هـ وعبارة المغني خلافا لما وقع في الدميري من أنه يضر إذا كانت خلفه ا هـ .

( قوله : استقبال غير المقصد ) الأولى استدبار المقصد ( قوله : ولو قصد غير مقصده ) أي : ولو تغيرت نيته عن مقصده الذي صلى إليه وعزم أن يسافر إلى غيره ، أو الرجوع إلى وطنه ( انحرف إليه إلخ ) أي : ويمضي في صلاته كما صرحوا به نهاية

( قوله : أو لغلبة الدابة ) ولو انحرفت بنفسها بغير جماح وهو غافل عنها ذاكر للصلاة ففي الوسيط إن قصر الزمان لم تبطل وإلا فوجهان وأوجههما كما قاله الشيخ البطلان نهاية ومغني ( قوله : أو جاهلا ) عبارة النهاية ، والمغني ، أو لضلاله الطريق ا هـ .

( قوله : فلا بطلان إلخ ) لكنه يسجد للسهو على المعتمد ؛ لأن عمد ذلك مبطل نهاية ومغني وشرح بافضل قال الكردي واعتمد التحفة أنه لا يسجد فهو على ما فيها مستثنى من قاعدة ما أبطل عمده يسجد لسهوه ا هـ .

( قوله : وإلا ) أي وإن طال زمن الانحراف نهاية ( قوله : مطلقا ) أي : وإن عاد عن قرب مغني ( قوله : لندرته ) يؤخذ منه البطلان إذا أكره على الانحراف فانحرف سم أي كما صرح به النهاية ( قوله : من ركوعه ) إلى قوله ويؤخذ في النهاية ، وكذا في المغني إلا قوله وبحث إلى المتن قول المتن ( يتم ) أي وجوبا نهاية ومغني

( قوله : لسهولة ذلك إلخ ) قضيته أنه لو تعذر عليه إتمامها ، أو عدم الاستقبال فيهما لخوفه على نفسه ، أو ماله مثلا لم يتنفل سم على المنهج أقول : ولو قيل يتنفل ، والحالة ما ذكر لم يكن بعيدا فإن المشقة المجوزة لترك الاستقبال في السفر في حق الراكب موجودة هنا [ ص: 492 ] فليراجع وقد تشهد له مسألة الوحل الأتي ع ش ويأتي عن سم ما يوافقه ( قوله : وبحث الأذرعي أنه يومئ إلخ ) أي : بالسجود وهو الأوجه نهاية أي لما في الإتمام من مشقة تلويث ثيابه وبدنه وقياس ذلك الخوف لو أتم سم ويأتي في الشارح قبيل قول المتن ومن صلى إلخ خلافه على ما حمله عليه سم

( قوله : في نحو الثلج إلخ ) أي : كالماء منها نهاية أي وشدة حر الطريق قال ع ش ظاهره أنه يكفيه مجرد الإيماء من غير مبالغة فيه ويحتمل أن يقال يبالغ في ذلك بحيث يقرب من نحو الوحل كمن حبس بموضع نجس ، والأقرب الأول ؛ لأن نفل السفر خفف فيه ا هـ .

( قوله : ومنه الاعتدال ) بقي القيام حال الإحرام هل يجوز المشي فيه لجهة القبلة ولا يبعد الجواز سم وقد يدعى أن قول المصنف في قيامه شامل له أيضا ( قوله : ويؤخذ منه إلخ ) اعتمده الشوبري وفي الكردي ما نصه وفي حاشية الإيضاح وشرحه ل م ر وهو قريب في العاجز عن القيام دون غيره وجرى عليه عبد الرءوف في شرح مختصر الإيضاح ا هـ ويأتي عن ع ش خلافه ( لو كان يزحف إلخ ) قياسه أنه لو ركع ومشى في ركوعه لم يمتنع حيث أتمه للقبلة ع ش ( قوله : جاز له فيه ) أي : ولا يشترط أن يكون حاله في السفر الحبو ، أو الزحف ، بل لو أراد ذلك في خصوص الجلوس جاز ع ش وتقدم عن الكردي عن جمع خلافه

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث