الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فأما إذا كان الحكم مفضيا إلى الاستهلاك والإتلاف ، كالقصاص في نفس أو طرف ، فهو موجب لضمان الدية دون القود ، لأنه خرج عن حكم العمد إلى الخطأ والحكم به تم بالشهود والحاكم والمشهود له ، فأما الشهود فلا ضمان عليهم لظهور رقهم ، فلا يمنع وجود ذلك فيهم من أن يكونوا صادقين في شهادتهم ، وخالف حال الشهود إذا رجعوا لاعترافهم بكذبهم ، فلذلك ضمنوا بالرجوع ولم يضمنوا بالفسق والرق ، وأما المشهود له فلا ضمان عليه ، لأنه لا يمنع فسق شهوده من استحقاقه لما شهدوا به .

وإذا سقط الضمان عن هؤلاء ، وجب الضمان على الحاكم .

وقال أبو حنيفة : إن الضمان على المزكين للشهود عند الحاكم دون الحاكم ، لأنهم ألجأوه إلى الحكم بهذه الشهادة .

وهذا فاسد ، لأن المزكين شهدوا بالعدالة دون القتل ، فلم يجز أن يضمنوا ما لم يشهدوا به من القتل ووجب الضمان على من حكم بالقتل ، لأنه قد تعين منه في فعله .

وإذا كان كذلك وجب ضمان الدية على الحاكم ، سواء تقدم بالقصاص إلى ولي الدم أو إلى غيره .

[ ص: 276 ] وقال أبو سعيد الإصطخري : إن تقدم به الحاكم إلى ولي الدم كان ضمان الدية على الولي ، وإن تقدم به إلى غيره كان الضمان على الحاكم .

وهذا خطأ من وجهين :

أحدهما : أنه عن أمره في الحالين .

والثاني : أنه لما لم يضمنه مباشرة إذا كان ولي الدم مع عدم استحقاقه ، فأولى أن لا يضمنه وليه مع جواز استحقاقه .

فإذا تقرر ضمان الدية على الحاكم لم يضمنها في ماله ، وفي محل ضمانها وجهان :

أحدهما : على عاقلته ، لأنها دية خطأ به وتكون كفارة القتل في ماله .

والقول الثاني : يضمنها في بيت مال المسلمين لنيابته عنهم ، وفي الكفارة على هذا وجهان :

أحدهما : في بيت المال كالدية .

والوجه الثاني : في ماله ، لأن الكفارة مختصة بالمكفر . والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث