الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل جر الولاء هو أن يثبت على الولد ولاء لمعتق أمه فيجر معتق أبيه ولاءه عنه إلى نفسه

فصل : وإذا تزوج العبد معتقة عليها ولاء ، وأولدها ابنا دخل في ولاء أمه ، ثم اشترى الابن أباه عتق عليه ، وكان له ولاؤه ، وفي جره لولاء نفسه من معتق أمه وجهان : أحدهما : لا يجره بعتق أمه ؛ لأنه لا يملك ولاء نفسه ، ويكون ولاؤه باقيا لمعتق أمه ، وهو الظاهر من مذهب الشافعي لأنه لا يعقل عن نفسه ، ولا يرثها ، وهو محكي عن أبي حنيفة .

والوجه الثاني : يجر ولاء نفسه بعتق أبيه ، ولا يملكه على نفسه ، ولكن يزيل به الولاء عن نفسه ، ويصير به حرا لا ولاء عليه ؛ لأن عتق الأب يزيل الولاء عن معتق الأم ، وهذا قول أبي العباس بن سريج ، فعلى هذا لو أولدها ابنتين فاشترت إحداهما أباها عتق عليها ، وكان لها ولاؤه ، وجرت إلى نفسها ولاء أختها ، وفي جرها لولاء نفسها ما قدمناه من الوجهين :

أحدهما : لا تجره ، ويكون باقيا عليها لمعتق أمها .

والوجه الثاني : تجره ، ويسقط به الولاء عنها .

فإن مات الأب كان ثلثا ميراثه بين بنتيه نصفين بالنسب ، والثلث الباقي لبنته المعتقة بالولاء ، فإن ماتت بعد الأب البنت التي ليست بمعتقة كان لأختها المعتقة نصف ميراثها بالنسب ، ونصفه الباقي بالولاء الذي جرته من معتق أمها ، ولو كانت الميتة بعد أبيها هي البنت المعتقة ، وخلفت أختها كان لأختها نصف ميراثها .

وفي نصفه الباقي وجهان :

أحدهما : لمولى أمها إذا قيل : إنها لا تجر ولاء نفسها .

والوجه الثاني : لبيت المال : إذا قيل : إنها قد جرت ولاء نفسها ، ولو اشترت [ ص: 98 ] البنتان أباهما عتق عليهما ، وكان ولاؤه بينهما ، وجرت كل واحدة منها نصف ولاء أختها عن معتق أمها إليها ، فصار لكل واحدة منهما نصف ولاء الأخرى ؛ لأن لها نصف ولاء الأب ، وفي النصف الباقي وجهان :

أحدهما : لمعتق الأم إذا قيل : إنها لا تجر ولاء نفسها .

والوجه الثاني : ساقط عنها إذا قيل إنها قد جرت ولاء نفسها ، فعلى هذا لو مات الأب كان ميراثه بينهما ، ثلثاه بالنسب ، وثلثه بالولاء ، ولو ماتت بعده إحدى البنتين كان لأختها ثلاثة أرباع ميراثها ، نصفه بالنسب ، وربعه بالولاء ؛ لأن لها نصف ولائها ، وفي الربع الباقي وجهان :

أحدهما : لمولى أمها إذا قيل : إنها لا تجر ولاء نفسها .

والوجه الثاني : لبيت المال إذا قيل إنها قد جرت ولاء نفسها .

وحكى الربيع في مختصره ، والبويطي عن الشافعي أن للأخت الباقية سبعة أثمان ميراث الميتة ، وثمنه الباقي لمعتق الأم ، وهو خطأ منهما على الشافعي ، وإنما قال الشافعي هذا الجواب في غير هذه المسألة ، وهو أن تموت إحدى البنتين قبل الأب ، فيرثها الأب ، ثم يموت الأب ، فيكون لبنته الباقية نصف ميراثه بالنسب ، ونصفه الباقي لمواليه ، وهما بنتاه ، الحية والميتة ، فتأخذ الحية نصفه ، وهو الربع ؛ لأن لها نصف ولائه ، ونصفه الباقي ، وهو الربع لموالي بنته الميتة ، وهم أختها الحية ، وموالي أمها ؛ لأن الحية قد جرت نصف ولاء الميتة ، فتأخذ به نصف هذا الربع ، وهو الثمن ، فيصير لها من مال أبيها سبعة أثمان نصفه بالنسب ، وربعه بالولاء على الأب ، وثمنه بجر الولاء من الأب ، ويكون ثمنه الباقي لمولى الأم في أحد الوجهين ولبيت المال في الوجه الثاني ، فغلط الربيع والبويطي ، فنقلا هذا الجواب إلى التي تقدمها . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث