الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بيان الاختلاف في تسميته تدبيرا

فصل : فإذا تقرر جواز التدبير ، فالمقصود به عتق المدبر بموت سيده وهو ما كان السيد حيا باق على رق سيده وأحكام الرق جارية عليه في استخدامه ، وملك أكسابه ، وإجارته ونكاحه وطلاقه وشهادته كسائر العبيد ، وإن كانت أمة فللسيد وطؤها كسائر الإماء .

وإذا كان كذلك فالتدبير على ضربين : مقيد ، ومطلق . فأما المقيد : فهو أن يقول : إن مت من مرضي هذا ، أو عامي هذا ، فأنت حر ، فيكون تدبيره معقودا بشرطه . فإن مات من هذا المرض ، أو في هذا العام ، عتق بموته وإن لم يمت منها بطل تدبيره ، ولم يعتق بموته ، في غير ذلك المرض ، ولا في غير ذلك العام .

وأما المطلق : فهو أن يقول : متى مت ، أو إذا مت فأنت حر ، أو يقول له : أنت مدبر ، ففي أي زمان مات وعلى أي صفة مات من مرض أو قتل عتق بموته ، فإن قتله المدبر ففي عتقه بموته قولان ، من اختلاف قوليه في جواز الوصية للقاتل لأن التدبير كالوصية في اعتباره من الثلث . وإذا خرج المدبر من ثلث سيده عتق جميعه بموته ، وإن استوعبه الدين ، رق ولم يعتق ، وإن لم يكن لسيده مال غيره ، عتق ثلثه بموته ورق ثلثاه لورثته وعلى قول أبي حنيفة يستسعيه الورثة في ثلثيه ويعتق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث