الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه

10697 4825 - (11081) - (3\11 - 12) عن أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يوضع الصراط بين ظهري جهنم، عليه حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس، فناج مسلم، ومجروح به، ثم ناج ومحتبس به، فمنكوس فيها، فإذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين العباد، يفقد المؤمنون رجالا كانوا معهم في الدنيا يصلون بصلاتهم، ويزكون بزكاتهم، ويصومون صيامهم، ويحجون حجهم، ويغزون غزوهم، فيقولون: أي ربنا! عباد من عبادك كانوا معنا في الدنيا، يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجون حجنا، ويغزون غزونا، لا نراهم، فيقول: اذهبوا إلى النار، فمن وجدتم فيها منهم، فأخرجوه. قال: فيجدونهم قد أخذتهم النار على قدر أعمالهم، فمنهم من أخذته إلى قدميه، ومنهم من أخذته إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أزرته، ومنهم من أخذته إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه، ولم تغش الوجوه، فيستخرجونهم منها، فيطرحون في ماء الحياة"، قيل: يا رسول الله! وما الحياة؟ قال: "غسل أهل الجنة، فينبتون نبات الزرعة، وقال مرة فيه: كما تنبت الزرعة في غثاء السيل، ثم يشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا، فيخرجونهم منها، قال: ثم يتحنن الله

[ ص: 380 ]

برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا أخرجه منها".


التالي السابق


* قوله : " عن سليمان بن عمرو بن عبد": بتنوين "عبد"، لا بإضافته إلى

ما بعده.

* "العتواري": بضم فسكون.

* "أحد بني ليث": هكذا في أصل قديم مقروء على مشايخ عظام من "المسند"، وكذا في " سنن ابن ماجه"، وقد صحف في بعض الأصول، فجعل: حدثني ليث، وقد تكلم عليه الحافظ في "أطراف المسند".

* "عليه حسك": بفتحتين، قيل: هو جمع حسكة، وهي شوكة صلبة، والسعدان: نبت ذو شوك.

* "ثم يستجيز": من استجاز، بجيم وزاي.

* "مسلم": بتشديد اللام المفتوحة؛ أي: محفوظ.

* "ومحتبس": بفتح الباء.

* "فمنكوس فيها": هكذا في أصل قديم، وكذا في "ابن ماجه"، لكن بالواو، وقد سقط من بعض الأصول، أي: مقلوب؛ بأن صار رأسه أسفل.

* "يفقد المؤمنون رجالا"؛ أي: من العصاة.

* "على قدر أعمالهم"؛ أي: معاصيهم.

* "ومنهم من أزرته": بالتشديد؛ قال الجوهري: يقال: أزرته تأزيرا، فتأزر وائتزر.

[ ص: 381 ]

* "غسل أهل الجنة": بضم الغين؛ أي: ماء يغتسلون به، ولعلهم يغتسلون هناك تلذذا، وإلا، فلا تكليف ولا درن.

* "في غثاء السيل": هو - بضم ومد - : ما يحمله السيل من العيدان والوسخ ونحوهما.

* "ثم يتحنن": يتعطف.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث