الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ومنها ) القعدة الأخيرة مقدار التشهد عند عامة العلماء وقال مالك : إنها سنة .

( وجه ) قوله أن اسم الصلاة لا يتوقف عليها ، ألا ترى أن من حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع وسجد يحنث وإن لم يقعد ؟ .

( ولنا ) ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للأعرابي الذي علمه الصلاة : { إذا رفعت رأسك من آخر السجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك } ، علق تمام الصلاة بالقعدة الأخيرة وأراد به تمام الفرائض إذ لم يتم أصل العبادة بعد فدل أنه لا تمام قبلها إذ المعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى الخامسة فسبح به فرجع ، ولو لم يكن فرضا لما رجع كما في القعدة الأولى ، ولأن حد الركن موجود فيها وهو ما ذكرنا ، وإنما لم يتوقف عليها اسم الصلاة لأنها ليست من الأركان الأصلية التي تتركب منها الصلاة على ما ذكرنا في الكتاب ، لا لأنها ليست من فرائض الصلاة ، ثم القدر المفروض من القعدة الأخيرة هو قدر التشهد ، حتى لو انصرف قبل أن يجلس هذا القدر فسدت صلاته ، لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة وقعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته } ، علق تمام الصلاة بالقعدة قدر التشهد فدل أنه مقدر به والله أعلم .

( ومنها ) الانتقال من ركن إلى ركن ; لأنه وسيلة إلى الركن فكان في معنى الركن فهذه الستة أركان الصلاة ، إلا أن الأربعة الأول من الأركان الأصلية دون الباقيتين .

وقال بعضهم : القعدة من الأركان الأصلية أيضا ، وإليه مال عصام بن يوسف ، ووجهه أنها فرض تنعدم الصلاة بانعدامها كسائر الأركان ، والصحيح أنها ليست بركن أصلي ; لأن اسم الصلاة ينطلق على المتركب من الأركان الأربعة بدون القعود ، ولهذا يتوجه النهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ووقت الزوال ، ولهذا لو حلف لا يصلي فقيد الركعة بالسجدة يحنث وإن لم توجد القعدة ، ولو أتى بما دون الركعة لا يحنث ، ولأن القعدة بنفسها غير صالحة للخدمة ; لأنها من باب الاستراحة بخلاف سائر الأركان فتمكن الخلل في كونها ركنا أصليا ، فلم تكن هي من الأركان الأصلية للصلاة وإن كانت من فروضها حتى لا تجوز الصلاة [ ص: 114 ] بدونها ، ويشترط لها ما يشترط لسائر الأركان فأما التحريمة فليست بركن عند المحققين من أصحابنا بل هي شرط ، وعند الشافعي ركن ، وهو قول بعض مشايخنا وإليه مال عصام بن يوسف ، وعلى هذا الخلاف الإحرام في باب الحج أنه شرط عندنا ، وعنده ركن ، وثمرة الخلاف أن عندنا يجوز بناء النفل على الفرض بأن يحرم للفرض ويفرغ منه ويشرع في النفل قبل التسليم من غير تحريمة جديدة ، وعنده لا يجوز ووجه البناء على هذا الأصل أن التحريمة لما كانت شرطا جاز أن يتأدى النفل بتحريمة الفرض كما يتأدى بطهارة وقعت للفرض وعنده لما كانت ركنا وقد انقضى الفرض بأركانه فتنقضي التحريمة أيضا .

( وجه ) قول الشافعي أن حد الركن موجود فيها وهو ما ذكرنا ، وكذا وجدت علامة الأركان فيها ; لأنها لا تدوم بل تنقضي ، والدليل عليه أنه يشترط لصحتها ما يشترط لسائر الأركان بخلاف الشروط .

( ولنا ) قوله تعالى : { وذكر اسم ربه فصلى } عطف الصلاة على الذكر الذي هو التحريمة بحرف التعقيب ، والاستدلال بالآية من وجهين : أحدهما - أن مقتضى العطف بحرف التعقيب أن توجد الصلاة عقيب ذكر اسم الله - تعالى - ، ولو كانت التحريمة ركنا لكانت الصلاة موجودة عند الذكر لاستحالة انعدام الشيء في حال وجود ركنه ، وهذا خلاف النص والثاني - أن العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولو كانت التحريمة ركنا لا يتحقق المغايرة ; لأنها تكون بعض الصلاة ، وبعض الشيء ليس غيره إن لم يكن عينه ، وكذا الموجود فيها حد الشرط لا حد الركن ، فإنه يعتبر الصلاة بها ، ولا ينطلق اسم الصلاة عليها مع سائر الشرائط فكانت شرطا ، وكذا علامة الشروط فيها موجودة ، فإنها باقية ببقاء حكمها وهو وجوب الانزجار عن محظورات الصلاة ، على أن العلامة إذا خالفت الحد لا يبطل به الحد ، بل يظهر أن العلامة كاذبة وأما قوله يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان فممنوع أنه يشترط ذلك لها بل ، للقيام المتصل بها ، والقيام ركن ، حتى أن الإحرام بالحج لما لم يكن متصلا بالركن جوزنا تقديمه على الوقت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث