الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وأما رفع اليدين عند التكبير فليس بسنة في الفرائض عندنا إلا في تكبيرة الافتتاح ، وقال الشافعي : يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع ، وقال بعضهم : يرفع يديه عند كل تكبيرة ، وأجمعوا على أنه يرفع الأيدي في تكبير القنوت وتكبيرات العيدين احتج الشافعي بما روي عن جماعة من الصحابة مثل علي وابن عمر ووائل بن حجر وأبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع } .

( ولنا ) ما روى أبو حنيفة بإسناده عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يرفع يديه عند تكبيرة الافتتاح ثم لا يعود بعد ذلك } ، وعن علقمة أنه قال : صليت خلف عبد الله بن مسعود فلم يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع فقلت له : لم لا ترفع يديك ؟ فقال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا في التكبيرة التي تفتتح بها الصلاة .

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلا لافتتاح الصلاة وخلاف هؤلاء الصحابة قبيح .

وفي المشاهير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن عند افتتاح الصلاة ، وفي العيدين ، والقنوت في الوتر ، وعند استلام الحجر ، وعلى الصفا والمروة ، وبعرفات وبجمع وعند المقامين عند الجمرتين } .

وروي { أنه صلى الله عليه وسلم رأى بعض أصحابه يرفعون أيديهم عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع فقال : ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة } ، وفي رواية { قاروا في الصلاة } ولأن هذه تكبيرة يؤتى بها في حالة الانتقال فلا يسن رفع اليدين عندها كتكبيرة السجود ، وتأثيره أن المقصود من رفع اليدين إعلام الأصم الذي خلفه وإنما يحتاج إلى الإعلام بالرفع في التكبيرات التي يؤتى بها في حالة الاستواء كتكبيرات الزوائد في العيدين وتكبيرات القنوت ، فأما فيما يؤتى به في حالة الانتقال فلا حاجة إليه ; لأن الأصم يرى [ ص: 208 ] الانتقال فلا حاجة إلى رفع اليدين وما رواه منسوخ فإنه روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع ثم ترك ذلك بدليل ما روى ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعنا وترك فتركنا دل عليه أن مدار حديث الرفع على علي وابن عمر وعاصم بن كليب .

قال : صليت خلف علي سنتين فكان لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح ، ومجاهد قال صليت خلف عبد الله بن عمر سنتين فكان لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح فدل عملهما على خلاف ما رويا على معرفتهما انتساخ ذلك على أن ترك الرفع عند تعارض الأخبار أولى ; لأنه لو ثبت الرفع لا تربو درجته على السنة ولو لم يثبت كان بدعة وترك البدعة أولى من إتيان السنة ; ولأن ترك الرفع مع ثبوته لا يوجب فساد الصلاة والتحصيل مع عدم الثبوت يوجب فساد الصلاة ; لأنه اشتغال بعمل ليس من أعمال الصلاة باليدين جميعا وهو تفسير العمل الكثير وقد بينا المقدار المفروض من الركوع في موضعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث