الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ومنها العمل الكثير الذي ليس من أعمال الصلاة في الصلاة من غير ضرورة فأما القليل فغير مفسد ، واختلف في الحد الفاصل بين القليل والكثير قال بعضهم : الكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين والقليل ما لا يحتاج فيه إلى ذلك حتى قالوا : إذا زر قميصه في الصلاة فسدت صلاته ، وإذا حل إزاره لا تفسد ، وقال بعضهم : كل عمل لو نظر الناظر إليه من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة فهو كثير ، وكل عمل لو نظر إليه ناظر ربما يشبه عليه أنه في الصلاة فهو قليل وهو الأصح ، وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا قاتل في صلاته في غير حالة الخوف أنه تفسد صلاته ; لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة لما بينا ، وكذا إذا أخذ قوسا ورمى بها فسدت صلاته ; لأن أخذ القوس وتثقيف السهم عليه ومده حتى يرمي عمل كثير ألا ترى أنه يحتاج فيه إلى استعمال اليدين ، وكذا الناظر إليه من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة ، وبعض أهل الأدب عابوا على محمد في هذا اللفظ وهو قوله ورمى بها فقالوا : الرمي بالقوس إلقاؤها من يده وإنما يقال في الرمي بالسهم رمى عنها لا رمى بها ، والجواب عن هذا أن غرض محمد تعليم العامة وقد وجد هذا اللفظ معروفا في لسانهم فاستعمله ليكون أقرب إلى فهمهم فلذلك ذكره ، وكذالو ادهن أو سرح رأسه أو حملت امرأة صبيها وأرضعته لوجود حد العمل الكثير على العبارتين ، فأما حمل الصبي بدون الإرضاع فلا يوجب فساد الصلاة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يصلي في بيته وقد حمل أمامة بنت أبي العاص [ ص: 242 ] على عاتقه فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها } ثم هذا الصنيع لم يكره منه صلى الله عليه وسلم ; لأنه كان محتاجا إلى ذلك لعدم من يحفظها أو لبيانه الشرع بالفعل إن هذا غير موجب فساد الصلاة ، ومثل هذا في زماننا أيضا لا يكره لواحد منا لو فعل ذلك عند الحاجة أما بدون الحاجة فمكروه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث