الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولو أكل أو شرب في الصلاة فسدت صلاته لوجود العمل الكثير وسواء كان عامدا أو ساهيا فرق بين الصلاة والصوم حيث كان الأكل والشرب في الصوم ناسيا غير مفسد إياه ، والفرق أن القياس أن لا يفصل في باب الصوم بين العمد والسهو أيضا لوجود ضد الصوم في الحالين وهو ترك الكف إلا أنا عرفنا ذلك بالنص ، والصلاة ليست في معناه ; لأن الصائم كثيرا ما يبتلى به في حالة الصوم فلو حكمنا بالفساد يؤدي إلى الحرج بخلاف الصلاة ; لأن الأكل والشرب في الصلاة ساهيا نادر غاية الندرة فلم يكن في معنى مورد النص فيعمل فيها بالقياس المحض وهو أنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة ألا ترى أنه لو نظر الناظر إليه لا يشك أنه في غير الصلاة ؟ ولو مضغ العلك في الصلاة فسدت صلاته كذا ذكره محمد ; لأن الناظر إليه من بعد لا يشك أنه في غير الصلاة وبهذا تبين أن الصحيح من التحديد هو العبارة الثانية حيث حكمنا بفساد الصلاة من غير الحاجة إلى استعمال اليد رأسا فضلا عن استعمال اليدين .

ولو بقي بين أسنانه شيء فابتلعه إن كان دون الحمصة لم يضره ; لأن ذلك القدر في حكم التبع لريقه لقلته ولأنه لا يمكن التحرز عنه ; لأنه يبقى بين الأسنان عادة فلو جعل مفسدا لوقع الناس في الحرج ولهذا لا يفسد الصوم به ، وإن كان قدر الحمصة فصاعدا فسدت صلاته .

ولو قلس أقل من ملء فيه ثم رجع فدخل جوفه وهو لا يملكه لا تفسد صلاته ; لأن ذلك بمنزلة ريقه ولهذا لا ينقض وضوءه ، وكذا المتهجد بالليل قد يبتلى به خصوصا في ليالي رمضان عند امتلاء الطعام عند الفطر فلو جعل مفسدا لأدى إلى الحرج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث