الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الكلام في مسائل السجدات يدور على أصول

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وإذا عرفت الأصول فنقول وبالله التوفيق : إذا ترك سجدة من هذه الصلوات فالمتروك منه إما أن كان صلاة الفجر وإما أن كان صلاة الظهر والعصر والعشاء وإما أن كان صلاة المغرب ، والمصلي لا يخلو إما أن يكون زاد على ركعات هذه الصلوات أو لم يزد فإن كان المتروك منه صلاة الغداة ولم يزد على ركعتيها فترك منها سجدة ثم تذكرها قبل أن يسلم أو بعدما سلم قبل أن يتكلم سجدها سواء علم أنه تركها من الركعة الأولى أو من الثانية أو لم يعلم ; لأنها فاتت عن محلها ولم تفسد الصلاة بفواتها فلا بد من قضائها ; لأنها ركن ولو لم يقض حتى خرج عن الصلاة فسدت صلاته كالقراءة في الأوليين إذا فاتت عنهما تقضى في الأخريين ; لأنها ركن ولو لم تقض حتى خرج عن الصلاة فسدت صلاته فلا بد من القضاء ، وإن فاتت عن محلها الأصلي لوجود المحل لقيام التحريمة كذا هذا ، وينوي القضاء عند تحصيل هذه السجدة ; لأنها إن كانت من الركعة الأولى تحتاج إلى النية لدخولها تحت القضاء وإن كانت من الركعة الثانية لا تحتاج ; لأن نية أصل الصلاة تناولته فعند الاشتباه يأتي بالنية احتياطا وقيل ينوي ما عليه من السجدة في هذه الصلاة وكذلك كل سجدة متروكة يسجدها في هذا الكتاب ويتشهد عقيب السجدة ; لأن العود إلى السجدة الصلبية يرفع التشهد ; لأنه تبين أنه وقع في غير محله فلا بد من التشهد .

ولو تركه لا تجوز صلاته ; لأن القعدة الأخيرة فرض فيتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ثم يتشهد ثم يسلم لما مر وإن ترك منها سجدتين فإن علم أنه تركهما من ركعتين أو من الركعة الثانية فإنه يسجدهما ويتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ويتشهد ويسلم لأنه إذا تركهما من ركعتين فقد تقيد كل ركعة بسجدة وتوقف تمامها على سجدة فيسجد سجدتين على وجه القضاء فيتم صلاته وإذا تركهما من الركعة الثانية فيتمها بسجدتين على وجه الأداء لوجودهما في محلهما وإن علم أنه تركهما من الركعة الأولى صلى ركعة [ ص: 251 ] واحدة ; لأنه لما ركع ولم يسجد حتى رفع رأسه وقرأ وركع وسجد سجدتين صار مصليا ركعة واحدة لأن الركوع وقع مكررا فلا بد وأن يلغو أحدهما ; لأن ما وجد من السجدتين عقيب الركعة الثانية يلتحقان بأحد الركوعين لكنهما يلتحقان بالأول أو بالآخر ينظر في ذلك إن كان الركوع قبل القراءة يلتحقان بالركوع الثاني ويلغو الأول ; لأنه وقع قبل أوانه إذ أوانه بعد القراءة ولم توجد فلا يعتد به والركوع الثاني وقع في أوانه فكان معتبرا حتى أن من أدرك الركوع الثاني كان مدركا للركعة كلها .

ولو أدرك الأول لا يكون مدركا للركعة وإن كان الركوع الأول بعد القراءة ، والثاني كذلك فكذلك الجواب في رواية باب السهو ، وفي رواية باب الحدث المعتبر هو الأول ، ويضم السجدتان للسهو ويلغو الثاني ، ومن أدرك الركوع الثاني دون الأول لم يكن مدركا لتلك الركعة وإن لم يعلم سجد سجدتين ثم صلى ركعة كاملة ; لأنه إن كان ترك إحدى السجدتين من الأولى والأخرى من الثانية فإن صلاته تتم بسجدتين ; لأن كل ركعة تقيدت بالسجدة فيلتحق بكل ركعة سجدة فتتم صلاته وتكون السجدتان على وجه القضاء لفواتهما عن محلهما وإن كان تركهما من الركعة الأخيرة فليس عليه إلا السجدتان أيضا ; لأنه إذا سجد سجدتين فقد حصلت السجدتان على وجه الأداء لحصولهما بعدهما عقيب هذه الركعة فيحكم بجواز الصلاة ولا ركعة عليه في هذين الوجهين ، وإن كان تركهما من الركعة الأولى صلى ركعة ثم ما وجد من السجدتين عقيب الركعة الثانية يلتحقان بالركوع الأول إن كان الركوع بعد القراءة على رواية باب الحدث وحصل القيام والركوع مكررا فلم يكن بهما عبرة فتحصل له ركعة واحدة فالواجب عليه قضاء ركعة وعلى رواية باب السهو تنصرف السجدتان إلى الركوع الثاني لقربهما منه فعلا على ما مر ويرتفض الركوع الأول والقيام قبله ويلغوان ، فعلى الروايتين جميعا في هذه الحالة تلزمه ركعة ففي حالتين يجب سجدتان وفي حالة ركعة فيجمع بين الكل ويبدأ بالسجدتين لا محالة ; لأن المتروك إن كان سجدتين تتم صلاته بهما وبالتشهد بعدهما فالركعة بعد تمام الفرض لا تضر ، وإن كان المتروك ركعة فزيادة السجدتين وقعدة لا تضر أيضا .

ولو بدأ بالركعة قبل السجدتين تفسد صلاته ; لأن المتروك إن كان ركعة فقد تمت صلاته بهما وإن كان سجدتان فزيادة الركعة قبل إكمال الفرض تفسد الصلاة لما مر ويقعد بين السجدتين لما ذكرنا أن ذلك آخر صلاته على بعض الوجوه وينبغي أن ينوي بالسجدتين القضاء .

وإن كان ذلك مترددا أخذ بالاحتياط .

ولو ترك ثلاث سجدات فإن وقع تحريه على شيء يعمل به وإن لم يقع تحريه على شيء يسجد سجدة ويصلي ركعة ; لأن المؤدى أقل فيعتبر ذلك فنقول لا يتقيد بسجدة واحدة إلا ركعة واحدة فعليه سجدة واحدة تكميلا لتلك الركعة ولا يتشهد ههنا ; لأن بتحصيل ركعة لا يتوهم تمام الصلاة ليتشهد بل عليه أن يصلي ركعة أخرى ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو إلا أنه ينبغي أن ينوي بالسجدة قضاء المتروكة لجواز أنه إنما أتى بسجدة بعد الركوع الأول فإذا لم ينو بهذه السجدة القضاء تتقيد بها الركعة الثانية فإذا قام بعدها وصلى ركعة كان متنفلا بها قبل إكمال الفريضة فتفسد صلاته وإذا نوى بها القضاء التحقت بمحلها وانتقض الركوع المؤدى بعدها ; لأن ما دون الركعة يحتمل النقض فلهذا ينوي بها القضاء ، ولم يذكر محمد رحمه الله أنه لو ترك أربع سجدات ماذا يفعل ، وقيل إنه يسجد سجدتين ثم يقوم فيصلي ركعة من غير تشهد بين السجدتين والركعة ; لأنه في الحقيقة قام وركع مرتين فيسجد سجدتين ليلتحق بأحد الركوعين على اختلاف الروايتين ويلغو الركوع الآخر وقيامه ويحصل له ركعة ، وبعد ذلك إن صلى ركعة تمت صلاته والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث