الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما بيان أفضل التطوع فأما في النهار فأربع أربع في قول أصحابنا ، وقال الشافعي : مثنى مثنى بالليل والنهار جميعا واحتج بما روى عمارة بن رويبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { كان يفتتح صلاة الضحى بركعتين } ، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يختار من الأعمال أفضلها ; ولأن في التطوع بالمثنى زيادة تكبير وتسليم فكان أفضل ، ولهذا قال في الأربع قبل الظهر إنها بتسليمتين ، ولنا ما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه كان يواظب في صلاة الضحى على أربع ركعات } والأخذ برواية ابن مسعود أولى من الأخذ برواية عمارة بن رويبة ; لأنه يروي المواظبة وعمارة لا يرويها ، ولا شك أن الأخذ بالمفسر أولى ; ولأن الأربع أدوم وأشق على البدن .

{ ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال : أحمزها أي : أشقها على البدن } .

وأما في الليل فأربع أربع في قول أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد مثنى مثنى وهو قول الشافعي احتجا بما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { صلاة الليل مثنى مثنى وبين كل ركعتين فسلم } أمر بالتسليم على رأس الركعتين [ ص: 295 ] وما أراد به الإيجاب ; لأنه غير واجب فتعين الاستحباب مرادا به ; ولأن عمل الأمة في التراويح فظهر مثنى مثنى من لدن عمر رضي الله عنه إلى يومنا هذا فدل أن ذلك أفضل ، ولأبي حنيفة ما روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها { سئلت عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليالي رمضان فقالت : كان قيامه في رمضان وغيره سواء ; لأنه كان يصلي بعد العشاء أربع ركعات لا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم كان يوتر بثلاث } ، وفي بعض الروايات أنها سئلت عن ذلك فقالت وأيكم يطيق ذلك ، ثم ذكرت الحديث وكلمة كان عبارة عن العادة ، والمواظبة وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب إلا على أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى ، وفيه دلالة على أنه ما كان يسلم على رأس الركعتين إذ لو كان كذلك لم يكن لذكر الأربع فائدة ; ولأن الوصل بين الشفعين بمنزلة التتابع في باب الصوم ، ألا ترى أنه لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة فصلى بتسليمتين لا يخرج عن العهدة كذا ذكر محمد في الزيادات كما في صفة التتابع في باب الصوم ، ثم الصوم متتابعا أفضل فكذا الصلاة ، والمعنى فيه ما ذكرنا أنه أشق على البدن فكان أفضل ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم فسلم أي : فتشهد ; لأن التحيات تسمى تشهدا لما فيها من الشهادة وهي قوله : " أشهد أن لا إله إلا الله " وكذا تسمى تسليما لما فيها من التسليم بقوله : " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " وحمله على هذا أولى ; لأنه أمر بالتسليم ومطلق الأمر للوجوب ، والتسليم ليس بواجب ألا ترى أنه لو صلى أربعا جاز ، أما التشهد فواجب فكان الحمل عليه أولى ، فأما التراويح فإنما تؤدى مثنى مثنى ; لأنها تؤدى بجماعة فتؤدى على وجه السهولة واليسر لما فيهم من المريض وذي الحاجة ولا كلام فيه ، وإنما الكلام فيما إذا كان وحده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث