الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وعشرين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ظهور الوحشة بين ابن رائق والبريدي ، والحرب بينهما

في هذه السنة أيضا ظهرت الوحشة بين ابن رائق والبريدي ، وكان لذلك عدة أسباب منها : أن ابن رائق لما عاد من واسط إلى بغداذ ، أمر بظهور من اختفى من الحجريين ، فظهروا ، فاستخدم منهم نحو ألفي رجل ، وأمر الباقين بطلب الرزق أين أرادوا ، فخرجوا من بغداذ ، واجتمعوا بطريق خراسان ، ثم ساروا إلى أبي عبد الله البريدي ، فأكرمهم وأحسن إليهم ، وذم ابن رائق وعابه ، وكتب إلى بغداذ يعتذر عن قبولهم ، ويقول : إنني خفتهم ، فلهذا قبلتهم ، وجعلهم طريقا إلى قطع ما استقر عليه من المال ، وذكر أنهم اتفقوا مع الجيش الذي عنده ومنعوه من حمل المال ( الذي استقر عليه ) ، فأنفذ إليه ابن رائق يلزمه بإبعاد الحجرية ، فاعتذر ولم يفعل .

ومنها ابن رائق بلغه ما ذمه به ابن البريدي عند أهل البصرة ، فساءه ذلك ، وبلغه مقام إقبال في جيشه بحصن مهدي ، فعظم عليه ، واتهم الكوفي بمحاباة البريدي ، وأراد عزله ، فمنعه عنه أبو بكر محمد بن مقاتل ، وكان مقبول القول عند ابن رائق ، فأمر الكوفي أن يكتب إلى البريدي يعاتبه على هذه الأشياء ، ويأمره بإعادة عسكره [ ص: 62 ] من حصن مهدي ، فكتب إليه في ذلك ، فأجاب بأن أهل البصرة يخفون القرامطة ، وابن يزداد عاجز عن حمايتهم ، وقد تمسكوا بأصحابي لخوفهم .

وكان أبو طاهر الهجري قد وصل إلى الكوفة في الثالث والعشرين من ربيع الآخر ، فخرج ابن رائق في عساكره إلى قصر ابن هبيرة ، وأرسل إلى القرمطي ، فلم يستقر بينهم أمر ، فعاد القرمطي إلى بلده ، فعاد حينئذ ابن رائق وسار إلى واسط ، فبلغ ذلك البريدي ، فكتب إلى عسكره بحصن مهدي يأمرهم بدخول البصرة ، وقتال من منعهم ، وأنفذ إليهم جماعة من الحجرية معونة لهم ، فأنفذ ابن يزداد جماعة من عنده ليمنعهم من دخول البصرة ، فاقتتلوا بنهر الأمير ، فانهزم أصحاب ابن يزداد ، فأعادهم ، وزاد في عدتهم كل متجند في البصرة ، واقتتلوا ثانيا فانهزموا أيضا .

ودخل إقبال وأصحاب البريدي البصرة ، وانهزم ابن يزداد إلى الكوفة ، وقامت القيامة على ابن رائق ، وكتب إلى أبي عبد الله البريدي يتهدده ، ويأمره بإعادة أصحابه من البصرة ، فاعتذر ولم يفعل ، وكان أهل البصرة في أول الأمر يريدون البريدي لسوء سيرة ابن يزداد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث