الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 316 ] ذكر الفتنة بين بختيار وأصحابه

في هذه السنة ابتدأت الفتنة بين الأتراك والديلم بالأهواز ، فعمت العراق جميعه ، واشتدت .

وكان سبب ذلك أن عز الدولة بختيار قلت عنه الأموال ، وكثر إدلال جنده ، واطراحهم لجانبه ، وشغبهم ، فتعذر عليه القرار ، ولم يجد ديوانه ووزيره جهة يحتال منها بشيء ، وتوجهوا إلى الموصل لهذا السبب ، فلم ينفتح عليهم ، فرأوا أن يتوجهوا إلى الأهواز ، ويتعرضوا لبختكين آزادرويه وكان متوليها ، ويعملوا له حجة يأخذون منه مالا ومن غيره ، فسار بختيار وعسكره ، وتخلف عنه سبكتكين التركي ، فلما وصلوا إلى الأهواز خدم بختيار وحمل له أموالا جليلة المقدار ، وبذل له من نفسه الطاعة ، وبختيار يفكر في طريق يأخذه به .

فاتفق أنه جرى فتنة بين الأتراك والديلم ، وكان سببها أن بعض الديلم نزل دارا بالأهواز ، ونزل قريبا منه بعض الأتراك ، وكان هناك لبن موضوع فأراد غلام الديلمي [ أن ] يبني منه معلفا للدواب ، فمنعه غلام التركي ، فتضاربا ، وخرج كل واحد من التركي والديلمي إلى نصرة غلامه ، فضعف التركي عنه ، فركب ، واستنصر بالأتراك ، فركبوا الديلم ، وأخذوا السلاح ، فقتل بينهم بعض قواد الأتراك ، وطلب الأتراك بثأر صاحبهم ، وقتلوا به من الديلم قائدا أيضا ، وخرجوا إلى البلد .

واجتهد في تسكين الفتنة ، فلم يمكنه ذلك ، فاستشار الديلم فيما يفعله ، كان أذنا يتبع كل قائل ، فأشاروا عليه بقبض رؤساء الأتراك لتصفو له البلاد ، فأحضروا آزادرويه وكاتبه سهل بن بشر ، وسباشى الخوارزمي بكتيجور ، وكان حما لسبكتكين ، فحضروا ، فاعتقلهم وقيدهم ، وأطلق الديلم في الأتراك ، فنهبوا أموالهم [ ص: 317 ] ودوابهم وقتل بينهم قتلى ، وهرب الأتراك ، واستولى بختيار على أقطاع سبكتكين فأخذه ، وأمر فنودي بالبصرة بإباحة دم الأتراك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث