الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ملك الروم مدينة زويلة وعودهم عنها .

في هذه السنة فتح الروم مدينة زويلة من إفريقية ، وهي بقرب المهدية .

وسبب ذلك أن الأمير تميم بن المعز بن باديس ، صاحبها ، أكثر غزو بلادهم في البحر ، فخربها ، وشتت أهلها ، فاجتمعوا من كل جهة ، واتفقوا على إنشاء الشواني لغزو المهدية ، ودخل معهم البيشانيون ، والجنويون ، وهما من الفرنج ، فأقاموا يعمرون الأسطول أربع سنين ، واجتمعوا بجزيرة قوصرة في أربع مائة قطعة ، فكتب أهل قوصرة كتابا على جناح طائر يذكرون وصولهم وعددهم وحكمهم على الجزيرة ، فأراد تميم أن يسير عثمان بن سعيد المعروف بالمهر ، مقدم الأسطول الذي له ، [ ص: 321 ] ليمنعهم من النزول ، فمنعه من ذلك بعض قواده ، واسمه عبد الله بن منكوت ، لعداوة بينه وبين المهر ، فجاءت الروم ، وأرسلوا ، وطلعوا إلى البر ، ونهبوا ، وخربوا وأحرقوا ، ودخلوا زويلة ونهبوها ، وكانت عساكر تميم غائبة في قتال الخارجين عن طاعته .

ثم صالح تميم الروم على ثلاثين ألف دينار ، ورد جميع ما حووه من السبي ، وكان تميم يبذل المال الكثير في الغرض الحقير ، فكيف في الغرض الكبير ، حكي عنه أنه بذل للعرب لما استولوا على حصن له يسمى قناطة ليس بالعظيم اثني عشر ألف دينار حتى هدمه ، فقيل له : هذا سرف في المال ؛ فقال : هو شرف في الحال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث