الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست وعشرين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر حال السلطان مسعود ، والملكين سلجوقشاه وداود ، واستقرار السلطنة بالعراق لمسعود

لما توفي السلطان محمود ابن السلطان محمد ، وخطب ببلاد الجبل وأذربيجان لولده الملك داود - على ما ذكرناه - سار الملك داود من همذان في ذي [ ص: 34 ] القعدة من سنة خمسين وعشرين [ وخمسمائة ] إلى زنجان ، فأتاه الخبر أن عمه السلطان مسعودا قد سار من جرجان ، ووصل إلى تبريز واستولى عليها ، فسار الملك داود إليه وحصره بها ، وجرى بينهما قتال إلى سلخ المحرم سنة ست وعشرين [ وخمسمائة ] ثم اصطلحا .

وتأخر الملك داود مرحلة ، وخرج السلطان مسعود من تبريز ، واجتمعت عليه العساكر ، وسار إلى همذان ، وأرسل يطلب الخطبة ببغداذ ، وكانت رسل الملك داود قد تقدمت في طلب الخطبة ، فأجاب المسترشد بالله أن الحكم في الخطبة إلى السلطان سنجر ، من أراد خطب له ، وأرسل إلى السلطان سنجر أن لا يأذن لأحد في الخطبة ;فإن الخطبة ينبغي أن تكون له وحده ، فوقع ذلك منه موقعا حسنا .

ثم إن السلطان مسعودا كاتب عماد الدين زنكي صاحب الموصل وغيرها يستنجده ، ويطلب مساعدته ، فوعده النصر ، فقويت بذلك نفس مسعود على طلب السلطنة .

ثم إن الملك سلجوقشاه ابن السلطان محمد سار أتابكه قراجة الساقي صاحب فارس وخوزستان ، في عسكر كثير إلى بغداذ ، فوصل إليها قبل وصول السلطان مسعود ، ونزل في دار السلطان ، وأكرمه الخليفة واستحلفه لنفسه .

ثم وصل رسول السلطان مسعود يطلب الخطبة ، ويتهدد إن منعها ، فلم يجب إلى ما طلبه ، فسار حتى نزل عباسية الخالص ، وبرز عسكر الخليفة وعسكر سلجوقشاه وقراجة الساقي نحو مسعود إلى أن يفرغ من حرب أتابك عماد الدين زنكي ، وسار يوما وليلة إلى المعشوق ، وواقع عماد الدين زنكي فهزمه ، وأسر كثيرا من أصحابه ، وسار زنكي منهزما إلى تكريت ، فعبر فيها دجلة ، وكان الدزدار بها حينئذ نجم الدين أيوب ، فأقام له المعابر ، فلما عبر أمن الطلب ، وسار إلى بلاده لإصلاح حاله وحال رجاله ، وهذا الفعل من نجم الدين أيوب كان سببا لاتصاله به والمصير [ ص: 35 ] في جملته ، حتى آل بهم الأمر إلى ملك مصر والشام وغيرهما على ما نذكره .

وأما السلطان مسعود فإنه سار من العباسية إلى الملكية ، ووقعت الطلائع بعضها على بعض ، ثم لم تزل المناوشة تجري بينه وبين أخيه سلجوقشاه يومين .

وأرسل سلجوقشاه إلى قراجة يستحثه على المبادرة ، فعاد سريعا ، وعبر دجلة إلى الجانب الشرقي ، فلما علم السلطان مسعود بانهزام عماد الدين زنكي رجع إلى ورائه ، وأرسل إلى الخليفة يعرفه وصول السلطان سنجر إلى الري ، وأنه عازم على قصد الخليفة وغيره ، وإن رأيتم أن نتفق على قتاله ودفعه عن العراق ، ويكون العراق لوكيل الخليفة ، فأنا موافق على ذلك . فأعاد الخليفة الجواب يستوقفه .

وترددت الرسل في الصلح ، فاصطلحوا على أن يكون العراق لوكيل الخليفة ، وتكون السلطنة لمسعود ، ويكون سلجوقشاه ولي عهده ، وتحالفوا على ذلك ، وعاد السلطان مسعود إلى بغداذ ، فنزل بدار السلطان ، ونزل سلجوقشاه في دار الشحنكية ، وكان اجتماعهم في جمادى الأولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث