الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست وعشرين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر الحرب بين السلطان مسعود وعمه السلطان سنجر

لما توفي السلطان محمود سار سنجر إلى بلاد الجبال ومعه الملك طغرل ابن السلطان محمد ، وكان عنده قد لازمه ، فوصل إلى الري ، ثم سار منها إلى همذان ، فوصل الخبر إلى الخليفة المسترشد بالله والسلطان مسعود بوصوله إلى همذان ، فاستقرت القاعدة بينهما على قتاله ، وأن يكون الخليفة معهم ، وتجهز الخليفة ، فتقدم قراجة الساقي والسلطان مسعود وسلجوقشاه نحو السلطان سنجر ، وتأخر المسترشد بالله عن المسير معهم ، فأرسل إلى قراجة ، وألزمه وقال :

إن الذي تخاف من سنجر آجلا أنا أفعله عاجلا .

فبرز حينئذ وسار على تريث وتوقف إلى أن بلغ إلى خانقين وأقام بها .

وقطعت خطبة سنجر من العراق جميعه ، ووصلت الأخبار بوصول عماد الدين [ ص: 36 ] زنكي ، ودبيس بن صدقة إلى قريب بغداذ ، فأما دبيس فإنه ذكر أن السلطان سنجر أقطعه الحلة ، وأرسل إلى المسترشد بالله يضرع ، ويسأل الرضا عنه ، فامتنع من إجابته إلى ذلك .

وأما عماد الدين زنكي فإنه ذكر أن السلطان سنجر قد أعطاه شحنكية بغداذ ، فعاد المسترشد بالله إلى بغداذ ، وأمر أهلها بالاستعداد للمدافعة عنها ، وجند أجنادا جعلهم معهم .

ثم إن السلطان مسعودا وصل إلى دادمرج ، فلقيهم طلائع السلطان سنجر في خلق كثير فتأخر السلطان مسعود إلى كرمانشاهان ، ونزل السلطان سنجر في أسداباذ في مائة ألف فارس ، فسار مسعود وأخوه سلجوقشاه إلى جبلين يقال لهما : كاو ، وماهي ، فنزلا بينهما ، ونزل السلطان سنجر كنكور ، فلما سمع بانحرافهم أسرع في طلبهم ، فرجعوا إلى ورائهم مسيرة أربعة أيام في يوم وليلة ، فالتقى العسكران بعولان ، عند الدينور ، وكان مسعود يدافع الحرب انتظارا لقدوم المسترشد ، فلما نازله السلطان سنجر لم يجد بدا من المصاف ، وجعل سنجر على ميمنته طغرل ابن أخيه محمد وقماج وأمير أميران ، وعلى ميسرته خوارزم شاه أتسز بن محمد مع جمع من الأمراء ، وجعل مسعود على ميمنته قراجة الساقي والأمير قزل ، وعلى ميسرته يرنقش بازدار ويوسف جاووش ، وغيرهما ، وكان قزل قد واطأ سنجر على الانهزام .

ووقعت الحرب وقامت على ساق ، وكان يوما مشهودا ، فحمل قراجة الساقي على القلب وفيه السلطان سنجر في عشرة آلاف فارس من شجعان العسكر ، وبين يديه الفيلة ، فلما حمل قراجة على القلب رجع الملك طغرل وخوارزم شاه إلى وراء ظهره ، فصار قراجة في الوسط فقاتل إلى أن جرح عدة جراحات ، وقتل كثير من أصحابه ، وأخذ هو أسيرا وبه جراحات كثيرة ، فلما رأى السلطان مسعود ذلك انهزم وسلم من المعركة ، وقتل يوسف جاووش ، وحسين أزبك ، وهما من أكابر الأمراء ، وكانت الوقعة ثامن رجب من هذه السنة .

فلما تمت الهزيمة على مسعود نزل سنجر ، وأحضر قراجة ، فلما حضر قراجة سبه وقال له :

يا مفسد أي شيء ترجو بقتالي ؟ قال :

كنت أرجو أن أقتلك وأقيم [ ص: 37 ] سلطانا أحكم عليه .

فقتله صبرا ، وأرسل إلى السلطان مسعود يستدعيه فحضر عنده ، وكان قد بلغ خونج ، فلما رآه قبله وأكرمه وعاتبه على العصيان عليه ومخالفته ، وأعاده إلى كنجة ، وأجلس الملك طغرل ابن أخيه محمد في السلطنة ، وخطب له جميع البلاد ، وجعل في وزارته أبا القاسم الأنساباذي وزير السلطان محمود ، وعاد إلى خراسان ، فوصل إلى نيسابور في العشرين من رمضان سنة ست وعشرين [ وخمسمائة ] .

وأما المسترشد بالله فكان منه ما نذكره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث