الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ملك شمس الملوك مدينة حماة

وفي هذه السنة أيضا في شوال ، ملك شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك صاحب دمشق مدينة حماة وقلعتها ، وهي لأتابك زنكي بن آقسنقر أخذها من تاج الملوك كما ذكرناه . ولما ملك شمس الملوك قلعة بانيس أقام بدمشق إلى شهر رمضان من هذه السنة ، وسار منها إلى حماة في العشر الأخير منه .

وسبب طمعه أنه بلغه أن المسترشد بالله يريد [ أن ] يحصر الموصل فطمع ، وكان الوالي بحماة قد سمع الخبر فتحصن واستكثر من الرجال والذخائر ، ولم يبق أحد من أصحاب شمس الملوك إلا وأشار عليه بترك قصدها; لقوة صاحبها ، فلم يسمع منهم ، وسار إليها وحصر المدينة ، وقاتل من بها يوم العيد ، وزحف إليها من وقته ، فتحصنوا منه وقاتلوه ، فعاد عنهم ذلك اليوم .

فلما كان الغد بكر إليهم وزحف إلى البلد من جوانبه ، فملكه قهرا وعنوة ، وطلب من به الأمان فأمنهم وحصر القلعة ، ولم تكن في الحصانة والعلو على ما هي عليه اليوم ، فإن تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين قطع جبلها وعملها هكذا في سنين كثيرة ، فلما حصرها عجز الوالي بها عن حفظها فسلمها إليه ، فاستولى عليها وعلى ما بها من ذخائر وسلاح وغير ذلك ، وسار منها إلى قلعة شيزر وبها صاحبها من بني [ ص: 47 ] منقذ ، فحصرها ونهب بلدها ، فراسله صاحبها ، وصانعه بمال حمله إليه ، فعاد عنه إلى دمشق ، فوصل إليها في ذي القعدة من السنة المذكورة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث