الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر حصر عسكر يحيى المهدية

في هذه السنة سير يحيى بن العزيز بن حماد صاحب بجاية عسكرا ليحصروا المهدية ، وبها صاحبها الحسن بن علي بن تميم بن المعز بن باديس ، وكان سبب ذلك أن الحسن أحب ميمون بن زياد أمير طائفة كبيرة من العرب ، وزاده على سائر العرب ، فحسده العرب ، فسار أمراؤها إلى يحيى بن العزيز بأولادهم ، وجعلوهم رهائن عنده ، وطلبوا منه أن يرسل معهم عسكرا ليملكوا له المهدية ، فأجابهم إلى ذلك وهو متباطئ . فاتفق أنه وصله كتب من بعض مشايخ المهدية بمثل ذلك ، فوثق بما أتاه ، وسير عسكرا كثيفا عليهم ، وقائدا كبيرا من فقهاء أصحابه يقال له : مطرف بن حمدون .

وكان يحيى هذا هو وآباؤه يحسدون أولاد المنصور أبي الحسن هذا ، فسارت العساكر الفارس والراجل ، ومعهم من العرب جمع كثير حتى نزلوا على المهدية وحصروها برا وبحرا .

وكان مطرف يظهر التقشف والتورع عن الدماء ، وقال : إنما أتيت الآن لأتسلم البلد بغير قتال ، فخاب ظنه ، فبقي أياما لا يقاتل ، ثم إنهم باشروا القتال فظهر أهل المهدية عليهم وأثروا فيهم ، وتوالى القتال ، وفي كل ذلك الظفر لأهل البلد ، وقتل من الخارجين جم غفير .

وجمع مطرف عسكره وزحف برا وبحرا لما يئس من التسليم ، وقاتل أشد قتال ، فملكت شوانيه شاطئ البحر ، وقربوا من السور ، فاشتد الأمر فأمر الحسن بفتح الباب من الشاطئ ، وخرج أول الناس ، وحمل هو ومن معه عليهم وقال :

أنا الحسن ! فلما سمع من يقاتله دعواه سلموا عليه ، وانهزموا عنه إجلالا له ، ثم أخرج الحسن [ ص: 68 ] شوانيه تلك الساعة من الميناء ، فأخذ من تلك الشواني أربع قطع ، وهزم الباقي .

ثم وصلته نجدة من رجار الفرنجي صاحب صقلية في البحر في عشرين قطعة ، فحصرت شواني صاحب بجاية ، فأمرهم الحسن بإطلاقها فأطلقوها ، ثم وصل ميمون بن زياد في جمع كثير من العرب لنصرة الحسن ، فلما رأى ذلك مطرف ، وأن النجدات تأتي الحسن في البر والبحر علم أنه لا طاقة له بهم ، فرحل عن المهدية خائبا ، وأقام رجار الفرنجي مظهرا للحسن أنه مهادنه وموافقه ، وهو مع ذلك يعمر الشواني ويكثر عددها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث