الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ما فعله خوارزم شاه بخراسان

لما وصل خوارزم شاه إلى خوارزم أتته الأخبار بما فعله كزلك خان وأخوه علي شاه وغيرهما ، فسار إلى خراسان وتبعته العساكر ، فتقطعت ، ووصل هو إليها في اليوم السادس ومعه ستة فرسان ، وبلغ كزلك خان وصوله ، فأخذ أمواله وعساكره وهرب نحو العراق ، وبلغ أخاه عليا شاه ، فخافه ، وسار على طريق قهستان ملتجئا إلى غياث الدين محمود الغوري ، صاحب فيروزكوه فتلقاه ، وأكرمه ، وأنزله عنده .

وأما خوارزم شاه فإنه دخل نيسابور ، وأصلح أمرها ، وجعل فيها نائبا ، وسار إلى هراة ، فنزل عليها مع عسكره الذين يحاصرونه ، وأحسن إلى أولئك الأمراء ، ووثق بهم لأنهم صبروا على امتثال أمره في تلك الحال ولم يتغيروا ، ولم يبلغوا من هراة غرضا بحسن تدبير ذلك الوزير ، فأرسل خوارزم شاه إلى الوزير يقول له : إنك وعدت عسكري أنك تسلم المدينة إذا حضرت ، وقد حضرت فسلم . فقال : لا أفعل ، لأني أعرف أنكم غدارون ، لا تبقون على أحد ، ولا أسلم البلد إلا إلى غياث الدين محمود .

فغضب خوارزم شاه من ذلك ، وزحف إليه بعساكره ، فلم يكن فيه حيلة ، فاتفق جماعة من أهل هراة وقالوا : هلك الناس من الجوع والقلة ، وقد تعطلت علينا معايشنا ، وقد مضى سنة وشهر ، وكان الوزير يعد بتسليم البلد إلى خوارزم شاه إذا [ ص: 257 ] وصل إليه ، وقد حضر خوارزم شاه ولم يسلم ، ويجب أن نحتال في تسليم البلد ، والخلاص من هذه الشدة التي نحن فيها .

فانتهى ذلك إلى الوزير ، فبعث إليهم جماعة من عسكره ، وأمرهم بالقبض عليهم ، فمضى الجند إليهم ، فثارت فتنة في البلد عظم خطبها ، فاحتاج الوزير إلى تداركها بنفسه ، فمضى لذلك ، فكتب من البلد إلى خوارزم شاه بالخبر ، وزحف إلى البلد وأهله مختلطون فخربوا برجين من السور ، ودخلوا البلد فملكوه ، وقبضوا على الوزير فقتله خوارزم شاه ، وملك البلد ، وذلك سنة خمس وستمائة ، وأصلح حاله ، وسلمه إلى خاله أمير ملك ، وهو من أعيان أمرائه ، فلم يزل بيده حتى هلك خوارزم شاه .

وأما ابن شهاب الدين مسعود فإنه أقام عند الخطا مديدة ، فقال له الذي استأسره يوما : إن خوارزم شاه قد عدم فإيش عندك من خبره ؟ فقال له : أما تعرفه ؟ ! قال : لا . قال : هو أسيرك الذي كان عندك . فقال : لم لم تعرفني حتى كنت أخدمه ، وأسير بين يديه إلى مملكته ؟ قال : خفتكم عليه . فقال الخطائي : سر بنا إليه فسارا إليه ، فأكرمهما ، وأحسن إليهما ، وبالغ في ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث