الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

وفي ذبحه - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية ، وهي من الحل بالاتفاق ، دليل على أن المحصر ينحر هديه حيث أحصر من حل أو حرم ، وهذا قول الجمهور ، وأحمد ، ومالك ، والشافعي .

وعن أحمد - رحمه الله - رواية أخرى ، أنه ليس له نحر هديه ، إلا في الحرم ، فيبعثه إلى الحرم ويواطئ رجلا على أن ينحره في وقت يتحلل فيه ، [ ص: 336 ] وهذا يروى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وجماعة من التابعين ، وهو قول أبي حنيفة .

وهذا إن صح عنهم فينبغي حمله على الحصر الخاص : وهو أن يتعرض ظالم لجماعة أو لواحد ، وأما الحصر العام : فالسنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على خلافه ، والحديبية من الحل باتفاق الناس ، وقد قال الشافعي : بعضها من الحل ، وبعضها من الحرم ، قلت : ومراده أن أطرافها من الحرم وإلا فهي من الحل باتفاقهم .

وقد اختلف أصحاب أحمد - رحمه الله - في المحصر إذا قدر على أطراف الحرم ، هل يلزمه أن ينحر فيه ؟ فيه وجهان لهم .

والصحيح أنه لا يلزمه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه في موضعه ، مع قدرته على أطراف الحرم ، وقد أخبر الله سبحانه أن الهدي كان محبوسا عن بلوغ محله ، ونصب (الهدي) بوقوع فعل الصد عليه ؛ أي صدوكم عن المسجد الحرام ، وصدوا الهدي عن بلوغ محله ، ومعلوم أن صدهم وصد الهدي استمر ذلك العام ولم يزل ، فلم يصلوا فيه إلى محل إحرامهم ، ولم يصل الهدي إلى محل نحره والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث