الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ولا تندب إطالة الغرة ) وهي الزيادة في غسل أعضاء الوضوء على محل الفرض بل يكره لأنه من الغلو في الدين وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد ( و ) لا يندب ( مسح الرقبة ) بل يكره [ ص: 104 ] للعلة المتقدمة ( و ) لا يندب ( ترك مسح الأعضاء ) أي تنشيفها من البلل بخرقة مثلا بل يجوز ( وإن ) ( شك ) المتوضئ ( في ثالثة ) أراد فعلها هل هي ثالثة أو رابعة ( ففي كراهتها ) أي كراهة الإتيان بها خوف الوقوع في المحظور واستظهر ( وندبها ) اعتبارا بالأصل كالشك في عدد الركعات ( قولان قال ) المازري مخرجا على مسألة الشك في ثالثة ( كشكه ) أي الشخص الشاك ( في ) قصده ( صوم يوم عرفة ) أي شك عند إرادته صوم يوم عرفة ( هل ) الغد نفس يوم عرفة فأبيت الصوم ندبا أو ( هو العيد ) فيحرم التبييت ففي كراهته خوف الوقوع في المحظور وندبه اعتبارا بالأصل القولان ، ويجوز أن يكون المعنى كشكه في يوم عرفة أي وقع شكه على يوم عرفة هل هو هو أو هو العيد ولو قال المصنف قال وكذا لو شك في يوم هل هو يوم عرفة أو العيد كان أوضح

التالي السابق


( قوله : ولا تندب إطالة الغرة ) أي الإطالة فيها والمراد بالإطالة الزيادة والمراد بالغرة المغسول فكأنه قال ولا تندب الزيادة في المغسول على محل الفرض ( قوله : وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد لها ) أي ويسمى ذلك أيضا إطالة الغرة كما حمل عليه قوله : عليه الصلاة والسلام { من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل } فقد حملوا الإطالة [ ص: 104 ] على الدوام والغرة على الوضوء والحاصل أن إطالة الغرة تطلق على الزيادة على المغسول وتطلق على إدامة الوضوء ، وإطالة الغرة بالمعنى الأول هو المكروه عند مالك وإطالة الغرة بالمعنى الثاني مطلوب عنده وحينئذ فلا يكون الحديث المذكور معارضا لما ذكره من الكراهة ( قوله : للعلة المتقدمة ) أي وهي الغلو في الدين ( قوله : بل يجوز ) أي ترك المسح أي ويجوز أيضا مسحها بمنديل أو منشفة خلافا للشافعية في استحبابهم ترك ذلك المسح وكراهتهم له ( قوله وإن شك في ثالثة إلخ ) أي وإن شك مريد الإتيان بغسلة في كونها ثالثة ورابعة مع إيعاب الغسل ففي كراهة الإتيان بها وندبه قولان حكاهما المازري عن الشيوخ والخلاف عام في الفرائض والسنن ; لأن كلا من الثانية والثالثة مستحبة فيهما ( قوله : خوف الوقوع في المحظور ) أي المنهي عنه نهي كراهة على ما نقله ابن رشد أو تحريم على ما نقله اللخمي ( قوله : واستظهر ) أي استظهره في الشامل وقال ابن ناجي إنه الحق ورجحه شيخنا في الحاشية ( قوله : وندبها ) أي وندب الإتيان بها ( قوله : اعتبارا بالأصل ) أي لأن الأصل عدم الفعل ( قوله : كالشك في عدد الركعات ) أي فإذا شك هل هذه الركعة ثالثة أو رابعة ، فإنه يبني على الأقل ; لأن الأصل عدم الفعل ( قوله : في قصده ) أي عند قصده وإرادته ( قوله : أي شك عند إرادته إلخ ) توضيح لقوله كشكه في قصده صوم يوم عرفة ( قوله : هل الغد نفس يوم عرفة ) أي وهو التاسع من ذي الحجة ( قوله : وندبه اعتبارا بالأصل ) أي ; لأن الأصل عدم العيد والقول بندب الصوم ورجحه المازري .

وأما آخر رمضان فيجب صومه استصحابا وفي ح عن ابن عرفة يقبل الإخبار بكمال الوضوء والصوم وقيده عبق بما إذا كان المخبر عدلا ولا كذلك الصلاة ما لم يتذكر ويجزم وسيأتي رجح إمام فقط لعدلين إلخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث