الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وصحتهما ) مشروطة ( بالإسلام ) فلا يصحان من كافر ولو صبيا ارتد ( فيحرم ) ندبا ( ولي ) أب ، أو غيره ( عن رضيع ) بأن ينوي إدخاله في الإحرام بالحج ، أو العمرة عند تجرده ( وجرد ) وجوبا من المخيط إن كان ذكرا ، ووجه الأنثى وكفاها كالكبيرة ( قرب الحرم ) أي مكة لا من الميقات للمشقة ولا يقدم الإحرام عند الميقات ويؤخر التجرد لقرب الحرم كما قيل ( و ) يحرم ولي أيضا عن مجنون ( مطبق ) وهو من لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب ، وإن ميز بين الفرس والإنسان مثلا ، وجرد قرب الحرم أيضا فإن كان يفيق أحيانا انتظر ولا ينعقد عليه ولا على المغمى عليه إحرام غيره فإن خيف على المجنون خاصة الفوات فكالمطبق ( لا مغمى ) عليه فلا يصح الإحرام عنه ولو خيف فوات الحج ; لأنه مظنة عدم الطول بخلاف الجنون فإنه شبيه بالصبا لطول مدته ، ثم إن أفاق في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك ولا دم عليه في عدم إحرامه من الميقات .

( و ) يحرم الصبي ( المميز ) وهو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب حرا ، أو عبدا ذكرا ، أو أنثى ( بإذنه ) أي الولي من الميقات إن ناهز البلوغ [ ص: 4 ] وإلا فقرب الحرم ( وإلا ) يحرم بإذنه بل بغيره ( فله تحليله ) إن رآه مصلحة بالحلاق والنية معا ( ولا قضاء ) عليه إذا حلله ثم بلغ ومثله في التحليل وعدم القضاء السفيه البالغ إذا أحرم بغير إذن وليه ( بخلاف العبد ) البالغ إذا أحرم بغير إذن سيده فحلله فعليه القضاء إذا أعتق ، أو أذن له بعد ويقدمه على حجة الإسلام فإن قدم حجة الإسلام صح ومثل العبد المرأة إذا أحرمت تطوعا بغير إذن زوجها فحللها ( وأمره ) وليه وجوبا ( مقدوره ) من أقوال الحج وأفعاله ، ويلقن التلبية إن قبله ( وإلا ) بأن عجز عن شيء ، أو لم يكن مميزا ، أو كان مطبقا ( ناب ) الولي ( عنه إن قبلها ) أي قبل ذلك الشيء النيابة ولا يكون إلا فعلا ( كطواف ) وسعي ورمي ووقوف ، وفي جعل هذا من النيابة مسامحة فإن حقيقة النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه ، والطواف وما بعده ليس كذلك ; لأنه يطوف ويسعى به محمولا ويوقفه معه بعرفة فالأولى أن يمثل بالرمي والذبح ( لا ) إن لم يقبلها ( كتلبية ) من الأقوال ( وركوع ) من الأفعال فيسقطان عنه حيث عجز ( وأحضرهم ) أي أحضر الولي الرضيع والمطبق والصبي المميز ( المواقف ) الأولى " المشاهد " ; لأن الموقف لا يتعدد أي المشاهد التي يطلب فيها الحضور كعرفة ومزدلفة ومنى والمشعر الحرام وجوبا بعرفة وندبا بغيرها .

التالي السابق


( قوله : وصحتهما بالإسلام ) أي لأنه لا بد فيهما من النية وكل عبادة كذلك فشرط صحتها الإسلام ; لأن النية شرط صحتها الإسلام ومن هذا تعلم أنه لا حاجة لما قاله المصنف ; لأنه لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به ( قوله : فيحرم ندبا إلخ ) أي لا وجوبا لما سيأتي أن غير المكلف يجوز دخوله الحرم بغير إحرام ولو أراد مكة ( قوله : أب أو غيره ) أي كوصي ومقدم قاض وأم وغاصب ، وإن لم يكن لهم نظر في المال كما نقله الأبي في شرح مسلم وأقره خلافا للشافعية حيث قالوا الولي الذي يحرم عن الصبي إنما هو الولي الذي له النظر في المال من أب ، أو وصي أو مقدم قاض ولا يصح إحرام الأم عنه إلا أن تكون وصية أو مقدمة من القاضي انظر الزرقاني في شرح الموطإ ( قوله : عن رضيع ) المراد به الصغير الغير المميز ، وإن كان غير رضيع ، وإنما خص الرضيع بالذكر للخلاف في الإحرام عنه فقد نقل عن مالك لا يحج عن رضيع فلما وقع فيه الخلاف بين المصنف المعتمد فيه ( قوله : بأن ينوي إدخاله في الإحرام بالحج ) أي في حرمات الحج بأن يقول نويت إدخال هذا الولد في حرمات الحج ، أو العمرة سواء كان الولي ملتبسا بالإحرام عن نفسه ، أو كان غير محرم أصلا وليس المراد أن الولي يحرم في نفسه ويقصد النيابة عن الرضيع كما هو ظاهر العبارة .

( قوله : قرب الحرم ) تنازعه قوله : فيحرم وقوله وجرد ومحل تجريده قرب الحرم إن لم يخف الضرر على الصبي وإلا أحرم عنه من غير تجريده ويفتدي . ( قوله : أي مكة ) بيان للحرم هنا . ( قوله : ولا يقدم الإحرام ) أي نية الدخول في حرمات الحج . ( قوله : كما قيل ) قائله ابن عبد السلام وقد قررت تبعا للبساطي كلام المصنف بهذا القول بناء على أن قرب الحرم معمول لجرد وهو غير صواب كما قال بن . ( قوله : ويحرم ولي أيضا عن مجنون مطبق ) أي ويجري فيه ما تقدم في الصبي من تأخير إحرامه وتجريده إلى قرب مكة وأنه إذا كان يخاف بتجريده - قربها - حصول الضرر أحرم عنه بغير تجريد ويفتدي . ( قوله : فإن خيف على المجنون ) أي الذي يفيق . ( قوله : فلا يصح الإحرام عنه ) أي لا بفرض ولا بنفل . ( قوله : لأنه ) أي لأن الإغماء مظنة عدم الطول ويرجى زواله عن قرب . ( قوله : ثم إن أفاق ) أي المغمى ، وقوله : في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم إلخ أي وإن لم يفق من إغمائه إلا بعد الوقوف فقد فاته الحج في ذلك العام ، ولا عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم به في عرفة . ( قوله : والمميز ) عطف على " ولي " كما أشار له الشارح وقوله : . [ ص: 4 ] بإذنه فإن أذن له سواء كان حرا ، أو عبدا وأراد منعه قبل الشروع في إحرامه ففي الشامل ليس له المنع بعد الإذن على الأظهر ولأبي الحسن له منعه قبل الإحرام لا بعده وهو المعتمد ا هـ عدوي ومثل المميز في كونه لا يحرم إلا بإذن وليه السفيه المولى عليه ، وإن كان الحج واجبا عليه . ( قوله : وإلا فقرب الحرم ) المراد به مكة لا ما والاها مما يصدق عليه أنه حرم . ( قوله : إن رآه مصلحة ) أي وأما إن رأى المصلحة في إبقائه أبقاه على إحرامه ، وإن وجدت المصلحة في كل من إبقائه وتحليله خير الولي والظاهر أن التحليل واجب عند وجود المصلحة فيه كما أن عدم التحليل كذلك عند وجودها فيه إذا علمت ذلك تعلم أن اللام في قول المصنف فله التحليل للاختصاص والمعنى أنه إذا أحرم بغير إذن وليه كان تحليله مختصا بالولي فليس لغيره أن يحلله وهذا لا ينافي أن التحليل قد يكون واجبا وقد يكون ممنوعا وقد يخير فيه وليست اللام للتخيير . ( قوله : بالحلاق والنية ) أي بأن ينوي خروج ذلك الولد من حرمات الحج وأنه حلال ، ثم يحلق له ولا يكفي في إحلاله رفض الولي نية الصبي الحج بل لا بد من نية إحلاله والحلق له .

( قوله : بخلاف العبد والمرأة ) الفرق أن الحجر على الصغير والسفيه لحقهما وأما الحجر على العبد والمرأة فإنه لغيرهما فالأول حجر قوي ; لأن حق النفس ثابت مع الحجر وبعده فلما كان قويا استمر أثره فلذا سقط القضاء وأما الثاني فهو ضعيف لزواله بالتأيم والعتق فلذا وجب القضاء . ( قوله : ويقدمه ) أي القضاء ، وقوله : فإن قدم حجة الإسلام أي على حجة القضاء . ( قوله : إذا أحرمت تطوعا ) أي وأما إذا أحرمت بفرض فليس له أن يحللها منه . ( قوله : مقدوره ) أي بمقدوره أي بما يقدر عليه من أقوال الحج وأفعاله وهذا أي قول المصنف " وأمره بمقدوره مرتبط بقوله ويحرم الصبي المميز بإذنه ( قوله : ولا يكون ) أي ذلك الذي يقبل النيابة . ( قوله : وما بعده ) أي من السعي والوقوف . ( قوله : وركوع ) أي لإحرام وطواف . ( قوله : المشاهد ) أي أحضرهم الأماكن التي يطلب مشاهدتها والحضور فيها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث