الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان الأعيان الطاهرة والنجسة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ولما ذكر الأعيان الطاهرة شرع في ذكر النجسة فقال ( والنجس ) بفتح الجيم عين النجاسة ( ما استثني ) أي أخرج من الطاهر من أول الفصل إلى هنا سواء كان الإخراج بأداة استثناء وذلك في سبعة بمراعاة المعطوف وهي إلا محرم الأكل إلا المسكر إلا المذر والخارج بعد الموت إلا الميت إلا المتغذي بنجس إلا المتغير من الطعام أو كان الإخراج بغيرها كمفهوم الشرط في إن جزت درس [ ص: 53 ] وإنما ذكرها وإن علمت لأنه بصدد تعداد الأعيان النجسة وحصرها ( و ) النجس ( ميت غير ما ذكر ) وهو بري له نفس سائلة إذا كان غير قملة وآدمي بل ( ولو ) كان ( قملة ) خلافا لمن قال بطهارة ميتتها لأن الدم الذي فيها مكتسب لا ذاتي والراجح أنه ذاتي ويعفى عن القملتين والثلاث للمشقة ( أو ) كان ( آدميا ) ضعيف ( والأظهر ) عند ابن رشد وغيره كاللخمي والمازري وعياض وغيرهم وهو المعتمد الذي تجب به الفتوى ( طهارته ) ولو كافرا على التحقيق ( و ) النجس ( ما أبين ) أي انفصل حقيقة أو حكما بأن تعلق بيسير لحم أو جلد بحيث لا يعود لهيئته [ ص: 54 ] ( من ) حيوان نجس الميتة ( حي وميت ) الواو بمعنى أو فالمنفصل من الآدمي مطلقا طاهر على المعتمد ثم بين إبهام ما بقوله ( من قرن وعظم وظلف ) هو للبقرة والشاة كالحافر للفرس والحمار وأراد به ما يعم الحافر ( وظفر ) لبعير ونعام وإوز ودجاج وما يأتي من أن الدجاج ليس من ذي الظفر فالمراد به الجلدة بين الأصابع ( وعاج ) أي سن فيل ( وقصب ريش ) بتمامها وهي التي يكتنفها الزغب ( وجلد ) إذا لم يدبغ بل ( ولو دبغ ) فلا يؤثر دبغه طهارة في ظاهره ولا باطنه وخبر { أيما إهاب دبغ فقد طهر } ونحوه محمول عندنا في مشهور المذهب على الطهارة اللغوية وهي النظافة ولذا جاز الانتفاع به فيما أشار له المصنف بقوله ( ورخص فيه ) أي في جلد الميتة ( مطلقا ) سواء كان من جلد مباح الأكل أو محرمه ( إلا من خنزير ) فلا يرخص فيه مطلقا ذكي أم لا لأن الذكاة لا تعمل فيه إجماعا فكذا الدباغ على المشهور وكذا جلد الآدمي لشرفه كما يعلم من وجوب دفنه [ ص: 55 ] ( بعد دبغه ) بما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من الاستحالة ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل ، فإن وقع الجلد في مدبغة طهر أي لغة ولا كون الدابغ مسلما ( في يابس ) كالحبوب ( و ) في ( ماء ) لأن له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته فلا يضره إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة لا في نحو عسل ولبن وسمن وماء زهر ويجوز لبسها في غير الصلاة لا فيها لنجاستها ( وفيها كراهة العاج ) أي ناب الفيل الميت قال فيها لأنه ميتة وهذا دليل على أن المراد بالكراهة التحريم فيكون استشهادا لما قدمه من نجاسته وقيل الكراهة كراهة تنزيه وهو المعتمد فيكون استشكالا وأما المذكى ولو بعقر فلا وجه لكراهته [ ص: 56 ] ( و ) فيها ( التوقف ) للإمام ( في ) الجواب عن حكم ( الكيمخت ) بفتح الكاف وهو جلد الحمار أو الفرس أو البغل الميت ، ووجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته لا سيما من جلد حمار ميت وعمل السلف من صلاتهم بسيوفهم وجفيرها منه يقتضي طهارته والمعتمد كما قالوا أنه طاهر للعمل لا نجس معفو عنه فهو مستثنى من قولهم جلد الميتة نجس ولو دبغ وانظر ما علة طهارته فإن قالوا : الدبغ قلنا يلزم طهارة كل مدبوغ وإن قالوا الضرورة قلنا : إن سلم فهي لا تقتضي الطهارة بل العفو ، وحمل الطهارة في كلام الشارح على اللغوية في غير الكيمخت وعلى الحقيقة في الكيمخت تحكم وعمل الصحابة عليهم الرضا في جزئي يحقق العمل في الباقي

التالي السابق


( قوله : أي أخرج ) أشار بذلك إلى أن مراد [ ص: 53 ] المصنف بالاستثناء الاستثناء اللغوي وهو مطلق الإخراج سواء كان بأداة استثناء أو كان الإخراج بغيرها كمفهوم الشرط ويحتمل أن المراد بالاستثناء الاستثناء الحقيقي أي ما كان بإلا أو إحدى أخواتها وعلى هذا فيقال ما استثني حقيقة أو حكما ليدخل مفهوم الشرط في قولنا أو حكما أو أن مفهوم الشرط كالمصرح به كما هو معلوم من اصطلاحه وحينئذ فلا يحتاج لقولنا أو حكما .

وحاصل ما استثناه فيما مر ثمانية محرم الأكل والصوف المنتوف والمسكر والمذر والخارج بعد الموت من دمع وعرق ولعاب ومخاط وبيض ولبن الآدمي الميت والبول والعذرة من المتغذي بنجس والقيء المتغير عن حالة الطعام ( قوله : وإنما ذكرها ) أي هذه المخرجات المستثناة بإلا وغيرها ، وقوله : وإن علمت أي مما مر ( قوله : والنجس ) أشار بذلك إلى أن قوله وميت غير ما ذكر عطف على ما استثني ( قوله : غير ما ذكر ) أي في أول الفصل والذي ذكر ميتة ما لا دم له من الحيوان البري وميت البحري وغيرهما ميت البري الذي له دم ( قوله : إذا كان غير قملة ) أي كالبقر والغنم والإبل والطير والسباع والحية والوزغ والسحالي سواء مات حتف أنفه أو بذكاة غير شرعية كمذكى مجوسي أو كتابي بقصد تعظيم صنمه بأن اعتقد أنه إلهه فذبحه تقربا إليه أو مسلم لم يسم عمدا أو مرتد أو مجنون أو سكران أو مصيد كافر أو ذبح محرم لصيد فكل هذه ميتة نجسة ( قوله : بل ولو كان ) أي ميت غير ما ذكر ( قوله : خلافا لمن قال ) أي وهو الإمام سحنون ( قوله : لأن الدم ) علة للقول بطهارتها ( قوله : عن القملتين ) أي الميتتين ( قوله : والثلاث ) أي الميتات إذا كانت في ثوب وصلى به وكذا يعفى عن قتل الثلاث في الصلاة كما يؤخذ من ح ونقل ابن مرزوق عن بعض الصالحين أنه إذا احتاج لقتل القملة في المسجد ينوي ذكاتها قال ح كأنه بناه على قول ابن شاس من عمل الذكاة في محرم الأكل فإن في حياة الحيوان تحريم أكل القملة إجماعا ، فإن بنى على قول سحنون إن القملة لا نفس لها سائلة لم يحتج للتذكية إلا زيادة احتياط ( قوله : أو كان آدميا ) أي ولو كان ميت غير ما ذكر آدميا وهذا قول ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم فكلهم يقولون بنجاسة ميتته وهو ضعيف ( قوله : والأظهر طهارته ) ، ولو كافرا وهو قول سحنون وابن القصار .

( تنبيه ) قد علمت أن في ميتة الآدمي الخلاف ، وأما ميتة الجن فنجسة ; لأنه لا يلحق الآدمي في الشرف ، وإن اقتضى عموم { المؤمن لا ينجس } أن له ما للآدمي ، ولو قيل بطهارة ميتة المسلم منهم لكان له وجه وليس الفرع نصا قديما ا هـ مج ( قوله : على التحقيق ) قال عياض : لأن غسله وإكرامه بالصلاة عليه يأبى تنجيسه إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة { ولصلاته عليه الصلاة والسلام على سهل بن بيضاء في المسجد } ولما ثبت { أنه عليه الصلاة والسلام قبل عثمان بن مظعون بعد الموت } ، ولو كان نجسا لما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك .

واعلم أن الخلاف في طهارة ميتة الآدمي وعدمها عام في المسلم والكافر وقيل خاص بالمسلم ، وأما ميتة الكافر فنجسة اتفاقا [ ص: 54 ] وهما طريقتان حكاهما ابن عرفة وظاهره استواؤهما كما قاله ابن مرزوق ونقله شيخنا في الحاشية ولا يدخل الخلاف أجساد الأنبياء إذ أجسادهم بل جميع فضلاتهم طاهرة اتفاقا حتى بالنسبة لهم ; لأن الطهارة متى ثبتت لذات فهي مطلقة واستنجاؤهم تنزيه وتشريع ، ولو قبل النبوة ، وإن كان لا حكم إذ ذاك لاصطفائهم من أصل الخلقة بل في شرح دلائل الخيرات للفاسي أن المني الذي خلق منه الرسول صلى الله عليه وسلم طاهر من غير خلاف ( قوله : من حي ) منه ثوب الثعبان ( قوله : فالمنفصل من الآدمي إلخ ) من جملته ما نحت من الرجل بالحجر فإنه من الجلد ففيه الخلاف كقلامة الظفر بخلاف ما نزل من الرأس عند حلقه فإنه طاهر اتفاقا ; لأنه وسخ متجمد منعقد ; لأنه أجزاء من الجلد ( قوله : مطلقا ) أي في حال حياته أو بعد موته ( قوله : على المعتمد ) أي بناء على المعتمد من طهارة ميتته ، وأما على الضعيف فما أبين منه نجس مطلقا .

والحاصل أن الخلاف فيما أبين من الآدمي في حال حياته وبعد موته كالخلاف في ميتته خلافا لمن قال أن ما أبين منه حيا لا يختلف في نجاسته وليس كذلك بل فيه الخلاف ( تنبيه ) على المعتمد من طهارة ما أبين من الآدمي مطلقا يجوز رد سن قلعت لمحلها لا على مقابله ( قوله : وما يأتي من أن الدجاج إلخ ) حاصله أن المراد بالظفر في هذا الباب ما يقص فيدخل الدجاج في الظفر بخلاف باب الذبائح فإن المراد بالظفر فيه الجلدة التي بين الأصابع وحينئذ فلا يكون الدجاج من ذي الظفر ا هـ فعد الدجاج في هذا الباب من ذي الظفر لا يعارض ما في الذبائح من أنه ليس من ذي الظفر ( قوله : بتمامها ) أي فلا فرق بين أصلها وطرفها ; لأنه كان حيا خلافا لمن قال النجس أصلها لا طرفها كذا في ح ويشهد له كلام ابن شاس وابن الحاجب والتوضيح وفي المواق ما يقتضي ضعفه واعتماد القول بأن النجس أصلها لا طرفها انظر بن ونبه المؤلف على نجاسة هذه المذكورات بقوله من قرن إلخ دون غيرها من لحم وعصب وعروق مع شمول قوله وما أبين من حي أو ميت لذلك الغير للخلاف فيما ذكر فإن بعضهم يقول بطهارة ما ذكر ; لأن الحياة لا تحله بخلاف اللحم والعصب والعروق فقد اتفقوا على نجاستها ; لأن الحياة تحلها .

( قوله : وجلد ) يعني أن الجلد المأخوذ من الحي أو الميت نجس ( قوله : ولا باطنه ) خلافا لسحنون وابن عبد الحكم القائلين أن جلد الميتة مطلقا ، ولو خنزيرا يطهر بالدباغ طهارة شرعية وهذا القول هو الذي أشار المصنف لرده بلو ( قوله : ولذا جاز ) أي لأجل طهارته طهارة لغوية ( قوله : : ورخص ) بالبناء للمفعول أو بالبناء للفاعل والضمير عائد إلى الإمام أي وجوز الإمام فيه ( قوله : أي في جلد الميتة ) أي في استعماله ( قوله : أو محرمه ) ذكي ذلك المحرم أم لا ( قوله : لا تعمل فيه إجماعا ) أي بخلاف الخيل والبغال والحمير فإن الذكاة تنفع فيها عند بعضهم ( قوله : على المشهور ) راجع لقول المصنف إلا من خنزير ، ومقابله ما شهره الإمام عبد المنعم بن الفرس بالفاء والراء المفتوحتين في أحكام القرآن من أن جلد الخنزير كجلد غيره في جواز استعماله في اليابسات والماء إذا دبغ سواء ذكي أم لا ( قوله : وكذا جلد الآدمي ) أي مثل جلد الخنزير في كونه لا يرخص فيه مطلقا جلد الآدمي فلا يجوز الانتفاع بكل منهما بعد الدبغ في [ ص: 55 ] اليابسات والماء كغيرهما من جلود الميتة ( قوله : بعد دبغه ) متعلق برخص كما أن قوله في يابس كذلك وكان الأولى للمصنف أن يقدم قوله بعد دبغه على الاستثناء وفي قوله في يابس بمعنى الباء أي بالنسبة ليابس وماء بخلافها في قوله فيه وحينئذ فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد أو أن في يابس متعلق باستعماله محذوفا ( قوله : بعد دبغه ) ، وأما قبله فلا يجوز الانتفاع به بحال قال ابن هارون وهو المذهب ( قوله : بما يزيل الريح والرطوبة ) ، ولو كان ذلك المزيل لهما نجسا كما في عبق ( قوله : ويحفظه من الاستحالة ) أي من التلف والتقطيع كما تحفظه الحياة ولا يشترط في الدباغ إزالة الشعر عندنا ، وإنما يلزم إزالته عند الشافعية القائلين : إن الشعر نجس وإن طهارة الجلد بالدبغ لا تتعدى إلى طهارة الشعر ; لأنه تحله الحياة فلا بد من زواله ، وأما عندنا فالشعر طاهر ; لأن الحياة لا تحله فالفرو إن كان مذكى مجوسي أو مصيد كافر قلد في لبسه في الصلاة أبا حنيفة ; لأن جلد الميتة عنده يطهر بالدباغ ، والشعر عنده طاهر ولا يقلد فيه الشافعي ; لأنه وإن قال بطهارة الجلد يقول بنجاسة الشعر ولا مالكا ; لأنه وإن قال بطهارة الشعر يقول بنجاسة الجلد إلا أن يلفق ويقلد المذهبين ( قوله : فإن وقع الجلد في مدبغة ) أي وخرج مدبوغا غير محتاج لآلة ( قوله : ولا كون الدابغ مسلما ) أي ولا يشترط كون الدابغ مسلما بل دبغ الكافر مطهر . ( قوله : كالحبوب ) أي بأن يوعى فيها العدس والفول ونحوهما من الحبوب ويغربل عليها ولا يطحن عليها بأن تجعل الرحى فوقها ; لأنه يؤدي إلى تحلل بعض أجزاء الجلد فتختلط بالدقيق ، وأما لو جعل الجلد في بيت الدقيق في الطاحون وينزل الدقيق عليه فلا يضر ( قوله : : لأنه يدفع عن نفسه ) في المج أنه ليس من استعماله في الماء لبسه في الرجل المبلولة وفاقا لح ( قوله : : ويجوز لبسها إلخ ) أي جلود الميتة المدبوغة أي كما يجوز الجلوس عليها في غير المسجد لا فيه ; لأنه يمنع دخول النجس فيه ، ولو معفوا عنه وقوله : في غير الصلاة أي وأما في الصلاة فقد علمت من مسألة الفراء عدم الجواز إلا إذا قلد كما مر ( قوله : : وفيها كراهة العاج ) أي كراهة استعماله وقوله : قال فيها أي معللا للكراهة ، وقوله : وهذا أي التعليل وقوله : فيكون أي قول المصنف وفيها كراهة العاج ( قوله : : من نجاسته ) أي العاج ( قوله : : وقيل الكراهة كراهة تنزيه ) أي والفرض أن الفيل غير مذكى وقوله : فيكون أي قول المصنف وفيها إلخ استشكالا أي لما سبق ; لأن عادة المصنف يأتي بكلامها إما استشكالا أو استشهادا ، وأما إتيانه به لإفادة حكم آخر فهو قليل وحمل الكراهة فيها على كراهة التنزيه أحسن خصوصا ، وقد نقل حملها على ذلك أبو الحسن عن ابن رشد ونقله ابن فرحون عن ابن المواز وابن يونس وغيرهم من أهل المذهب وسبب هذه الكراهة أن العاج ، وإن كان من ميتة لكن ألحق بالجواهر في التزين فأعطي حكما وسطا وهو كراهة التنزيه ومراعاة لما قاله ابن شهاب وربيعة وعروة من جواز الامتشاط به إذا علمت ذلك تعلم أن العجين لا يتنجس به ( قوله : فلا وجه لكراهته ) أي لكراهة استعماله بل استعماله جائز اتفاقا فالخلاف بالحرمة والكراهة إنما هو في العاج المتخذ [ ص: 56 ] من فيل ميت بغير ذكاة ( قوله : وفيها التوقف ) أي فيها ما يدل على التوقف في الجواب عن حكم الكيمخت هل هو الطهارة أو النجاسة كقولها لا أدري واختلف هل توقف الإمام يعد قولا أو لا والراجح الثاني وقيل بنجاسته مع العفو عنه وقيل بطهارته وهو المعتمد عليه فهو مستثنى من قولهم جلد الميتة لا يطهر بالدباغ .

واعلم أن في استعمال الكيمخت ثلاثة أقوال : الجواز مطلقا في السيوف وغيرها وهو لمالك في العتبية وجواز استعماله في السيوف فقط وهو قول ابن المواز وابن حبيب قال فمن صلى به في غير السيوف يسيرا كان أو كثيرا أعاد أبدا كذا في التوضيح وكراهة استعماله مطلقا قيل هذا هو الراجح الذي رجع إليه الإمام لقوله في المدونة : إن تركه أحب إلي قال في التوضيح وعلى هذا القول فيحتمل أن من صلى به يعيد في الوقت ويحتمل أنه لا يعيد ، وأما توقف الإمام فهو في حكمه من جهة طهارته ونجاسته فالتوقف يجامع الجواز والكراهة ; لأنهما في استعماله والتوقف في الطهارة والنجاسة لا ينافي جواز استعماله أو كراهته ولكن ذكر بعضهم أن الحق أنه طاهر وأن استعماله جائز مطلقا أو في السيوف لا مكروه ( قوله : أو البغل الميت ) أي المدبوغ ( قوله : ووجه التوقف ) أي توقف الإمام في طهارته ونجاسته ولم يجزم بواحد منهما ( قوله : جلد حمار ميت ) أما المذكى فقد وجد قول في المذهب بطهارته ( قوله : إنه طاهر ) أي فلا يعيد من صلى به

( قوله : للعمل ) أي لعمل السلف أي بدليل عملهم ( قوله : لا نجس معفو عنه ) أي كما قيل ( قوله : يلزم ) أي لأن العلة يجب اطرادها متى وجدت وجد الحكم واللازم باطل ; لأن جلد الميتة المدبوغ غير الكيمخت غير طاهر على المعتمد ( قوله : وحمل إلخ ) هذا اعتراض على المحققين من أهل المذهب حيث قالوا بطهارة الكيمخت طهارة حقيقية للعمل ، وأما غيره من جلود الميتة المدبوغة فهو طاهر طهارة لغوية .

وحاصل الاعتراض أنه يلزم على ذلك حمل قوله عليه الصلاة والسلام { أيما إهاب دبغ فقد طهر } على الطهارة الحقيقية بالنسبة للكيمخت وعلى اللغوية بالنسبة لغيره وهذا تحكم وعمل السلف في جزئي من جزئيات جلد الميتة المدبوغ يحقق العمل في غيره من الجزئيات فمقتضاه الحكم بطهارة غير الكيمخت بالدباغ طهارة حقيقية تأمل ( قوله : يحقق العمل ) أي بطريق القياس

. . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث