الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) فسخت الإجارة ( بموت مستحق وقف آجر ) ذلك الوقف في حياته مدة ( ومات قبل تقضيها ) وانتقل الاستحقاق لمن في طبقته أو لمن يليه ، ولو ولده ، ولو بقي منها يسير ( على الأصح ) ، ولو كان المستحق المؤجر ناظرا بخلاف ناظر غير مستحق فلا تنفسخ بموته ( لا ) تنفسخ ( بإقرار المالك ) للذات المؤجرة بأنه باعها أو وهبها أو آجرها لآخر قبل الإجارة ونازعه المكتري ، ولا بينة لاتهامه على نقضها ويلزمه الإقرار فيأخذها المقر له بعد انقضاء المدة ، وله الأكثر من المسمى الذي أكريت به وكراء المثل على المقر ( أو خلف ) بضم الخاء وسكون اللام اسم مصدر بمعنى تخلف أي لا تنفسخ الإجارة بتخلف ( رب دابة ) معينة أم لا ( في ) العقد على زمن ( غير معين ) كأن يكتريها ليلاقي بها رجلا أو وفدا أو ليشيع بها رجلا يوم كذا أو شهر كذا فتخلف ربها عن الإتيان بها في ذلك اليوم أو الشهر بخلاف ما إذا عين الزمن [ ص: 34 ] ك أكتريها يوم كذا أو على أن تخدمني أو تخيط الثوب لي يوم كذا فتخلف فتنفسخ ; لأنه أوقع الكراء على نفس الزمن ( أو ) في غير ( حج ) فلا تنفسخ بخلاف الحج إذا أخلف ربها حتى فات فينفسخ الكراء ، وإن قبض الكراء رده لزوال أيامه ( وإن فات مقصده ) من تشييع مسافر أو ملاقاته ( أو ) بظهور ( فسق مستأجر ) ل كدار لا تنفسخ وأمر بالكف ( وآجر الحاكم ) عليه ( إن لم يكف ) ، وهذا إن حصل بفسقه ضرر للدار أو الجار ، وهذا إن تيسر إيجارها عليه فإن تعذر أخرج حتى يؤجر عليه ، ولزمه الكراء ، ومن اكترى أو اشترى دارا لها جار سوء فعيب ترد به ، ومالك دار يضر فسقه بجاره يزجر ويعاقب فإن انتهى وإلا أخرج وبيعت عليه أو أجرت ( أو بعتق عبد ) مؤجر لا تنفسخ إجارته ( وحكمه على الرق ) أي يستمر رقيقا إلى تمام المدة في شهادته وقصاصه له وعليه وإرثه لا في وطء السيد لها إن كانت أمة وطء لتعلق حق المستأجر بالعين المؤجرة فإن أسقط حقه فيما بقي من المدة مجانا أو بشيء أخذه من العبد يجز عتقه ( وأجرته ) في باقي المدة بعد العتق ( لسيده إن أراد أنه حر بعدها ) ; لأنه بمنزلة من أعتقه واستثنى منفعته مدة معينة فإن أراد أنه حر من يوم عتقه فأجرته للعبد مع بقائه إلى تمامها فالشرط راجع لقوله وأجرته لسيده فقط لا لما قبله .

التالي السابق


( قوله : على الأصح ) أي عند ابن راشد القفصي ، ومقابله عدم فسخها بموته ، وهو قول ابن شاس ، ولا يعرف لغيره ( قوله : ولو ولده ) إن قلت أي فرق بين وارث المالك إذا مات مورثه قبل انقضاء المدة ليس له الفسخ ووارث الموقوف عليه له ذلك قلت المالك له التصرف في نقل المنفعة أبدا ، ومستحق الوقف إنما له التصرف مدة حياته فلذا كان وارث الأول ليس له الفسخ وكان لوارث الثاني الفسخ .

( قوله : ولو كان المستحق المؤجر ناظرا ) انظر هل مثل موت الناظر المستحق عزله ، وهو الظاهر أو لا ؟ . ا هـ . قاله بن ، ومثل المصنف من يتقرر في رزقه مرصدة آجرها مدة ، ومات قبل تقضيها فإن لمن يتقرر بعده فسخ إجارته ذكره القرافي ، ومثل موته فراغه عنها لإنسان فللمفروغ له إذا قرر فيها فسخ إجارته وذلك ; لأن الإفراغ أسقط حق الأصل ، ولا يثبت الحق للثاني إلا بتقريره من ولي الأمر فإن مات المفروغ له قبل الفارغ صارت محلولا ( قوله : لا بإقرار المالك ) يعني أنه إذا آجر دابة أو دارا مثلا ثم بعد إجارتها أقر أنه باعها أو وهبها أو آجرها لإنسان قبل هذه الإجارة وكذبه المستأجر والحال أنه لا بينة للمدعي على ما ادعاه فإن الإجارة لا تنفسخ لاتهام المالك على نقض الإجارة ( قوله : ولا بينة ) أي للمالك وقوله : لاتهامه علة لقوله لا تنفسخ بإقرار المالك .

( قوله : فيأخذها المقر له ) أي الذي أقر المالك أنه باعها أو وهبها له وقوله : وله أي للمقر له ببيع أو هبة أو إجارة على المقر الأكثر إلخ ، وهذا كلام مجمل وتفصيله أن تقول إن أقر بالبيع بفور الكراء خير المقر له بين فسخ البيع الذي أقر به المؤجر وحينئذ فيأخذ منه الثمن الذي يدعي المالك أنه باع به إن كان أكثر من القيمة أو يأخذ منه القيمة يوم البيع إن كانت أكثر من الثمن ; لأن المستأجر له قد حال بين المبيع وبين المقر له لما علمت من عدم فسخ الإجارة وعدم فسخ البيع فيأخذ الأكثر مما حصل الكراء به وكراء المثل ويأخذ ذلك المقر به أيضا بعد انقضاء مدة الإجارة إن لم يتلف ، وإلا أخذ قيمته فإن كان الإقرار بالبيع بعد انقضاء مدة الكراء كان للمقر له الأكثر مما أكريت به وكراء المثل ويأخذ المقر به أيضا إن كان قائما أو قيمته إن فات ، وأما إذا أقر بهبة فللمقر له الأكثر مما أكريت به وكراء المثل ، وأخذ قيمة الموهوب إن فات أو أخذه بذاته بعد انقضاء مدة الإجارة إن كان قائما وللمقر له بالإجارة الأكثر مما أكريت به وكراء المثل فقط .

( قوله : يوم كذا ) أي وشرط عليه أنه يأتيه بها يوم كذا أو شهر كذا ( قوله : فتخلف ربها عن الإتيان بها في ذلك اليوم ) إنما لم تنفسخ الإجارة بتخلف ربها في هذه الحالة ; لأن هذا من اعتبار الأخص ، وهو الزمن لأجل تحصيل أعمه ، وفوات الأخص الذي اعتبر لتحصيل أعمه لا يبطل العقد ; لأن المقصود الأعم ، وهو باق لم يفت وحيث كان العقد [ ص: 34 ] لم يفسخ فيلزم المستأجر جميع الأجرة سواء أخذ الدابة أو لم يأخذها .

( قوله : ك أكتريها يوم كذا ) أي لملاقاة فلان أو تشييعه أو لأسافر عليها مثله ما إذا اكتراها أياما معينة فزاغ ربها حتى انقضى ذلك الزمن كلا أو بعضا فإن الإجارة تنفسخ فيما فات منها ، وإذا عمل منها شيئا فبحسابه به ( قوله : لأنه أوقع الكراء على نفس الزمن ) أي فهو من اعتبار الأخص لقصد عينه ، ومتى اعتبر الأخص لقصد عينه فسخ العقد بفواته ( قوله : أو في غير حج ) أي أو في العقد على غير حج ك أستأجر دابتك لأسافر عليها لبلد كذا فتخلف ربها أياما ثم جاء بها فلا تنفسخ الإجارة هذا إذا لم يفت مقصوده الحامل له على السفر بل ، وإن فات فللمستأجر أن يسافر أو يدفع الأجرة بتمامها ; لأن السفر للبلد ليس له أيام معينة ( قوله : بخلاف الحج ) أي كأن يستأجر دابة ليحج بها فتخلف ربها حتى فات الحج فيفسخ الكراء ; لأن الحج ، وإن لم يعين المستأجر زمانه لكن زمانه معين وقد فات .

( قوله : وإن قبض الكراء رده ) أي ، ولا يجوز للمكتري الرضا مع المكري على التمادي على الإجارة إذا نقد الكراء للزوم فسخ الدين في الدين ، وأما إذا لم ينقد فيجوز لانتفاء العلة المذكورة ( قوله : وإن فات مقصده ) أي في نفس الأمر فلا ينافي أنه غير معين حين عقد الكراء ( قوله : أو بظهور فسق مستأجر ) أي أنه إذا آجر الدار وجيبة أو مشاهرة لإنسان وانتقد منه الكراء ثم ظهر فسق ذلك المستأجر بشرب خمر أو بزنا فيها فإن الإجارة لا تنفسخ ( قوله : وهذا ) أي إيجار الحاكم عليه إن لم يكف إن حصل إلخ ( قوله : وهذا إن تيسر إلخ ) أي ، ومحل هذا أي إيجارها عليه بمجرد تبين عدم الكف إن تيسر إلخ وقوله : بأن تعذر أي كراؤها وقت تبين عدم الكف أخرج ( قوله : ولزمه الكراء ) أي في مدة خروجه منها قبل كرائها عليه ( قوله : وبيعت عليه ) أي إن لم يكن إجارتها وقوله : أو أجرت أي إن أمكن إجارتها ، وهذا قول اللخمي والذي لمالك في كتاب ابن حبيب أن رب الدار إذا لم ينزجر بالعقوبة بيعت عليه أي من غير كراء وكلام بهرام يقتضي أنه المذهب لتصديره به ( قوله : أو بعتق عبد مؤجر ) أي أو أمة عتقا ناجزا فلا تنفسخ به الإجارة وكذا المخدم منهما سنة إذا عتق قبلها فلا ينفسخ الاستخدام ( قوله : أي يستمر رقيقا إلى تمام المدة ) أي سواء أراد السيد بعتقه له أنه حر من الآن أو بعد انقضاء أمد الإجارة ( قوله : في شهادته ) أي بالنسبة لشهادته ( قوله : لا في وطء ) أي لا بالنسبة لوطء السيد لها فلا يقدر رقا إذ لا يحل له وطؤها ( قوله : لتعلق إلخ ) علة لقوله أي يستمر رقيقا إلى تمام المدة ( قوله : فإن أسقط ) أي المستأجر حقه وقوله : نجز عتقه أي ، ولا كلام لسيده ( قوله : حر بعدها ) أي بعد مضي مدة الإجارة ( قوله : فإن أراد أنه حر إلخ ) أي أو لم يرد شيئا كما قال شيخنا العدوي ( قوله : مع بقائه إلى تمامها ) أي لتعلق حق المستأجر كما مر ( قوله : لا لما قبله ) أي ، وهو قوله : وحكمه على الرق ; لأن حكمه على الرق لتمام مدة الكراء ، سواء أراد أنه حر بعدها أو من يوم العتق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث