الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أحكام الوقف

وأشار للركن الرابع وهو الصيغة معلقا له ب صح بقوله ( بحبست ووقفت ) الواو بمعنى ، أو ( وتصدقت ) الأولى وكتصدقت ليرجع الشرط وهو قوله ( إن قارنه قيد ) فلا يباع ولا يوهب لما بعد الكاف فقط وأما الصيغتان قبله فلا يفتقران لقيد خلافا لبعضهم ( أو جهة ) بالجر عطف على محذوف أي على معين ، أو جهة ( لا تنقطع ) كالفقراء والمساكين أو طلبة العلم ، أو المساجد فإن كان بلفظ حبست ، أو وقفت فظاهر ، وإن كان بلفظ تصدقت فلا بد من قيد نحو لا يباع ولا يوهب ، وإلا كان ملكا لهم يباع ويفرق ثمنه بالاجتهاد كما يأتي في قوله أو للمساكين فرق ثمنها بالاجتهاد ( أو لمجهول ، وإن حصر ) لا وجه للمبالغة ; لأن غير المحصور هو الجهة التي لا تنقطع أجيب [ ص: 85 ] بأن الواو للحال ، وإن زائدة أي يصح الوقف ويتأبد إذا وقع لمجهول محصور كعلى فلان وعقبه ولو بلفظ تصدقت ; لأن قوله " وعقبه " دليل على أنه وقف والمراد بالمحصور ما يحاط بأفراده وبغيره ما لا يحاط بأفراده .

التالي السابق


( قوله : بحبست ووقفت ) أي أو ما يقوم مقامهما كالتخلية بين كمسجد وبين الناس ، وإن لم يخص قوما دون قوم ولا فرضا دون نفل فإذا بنى مسجدا وأذن فيه للناس فذلك كالتصريح بأنه وقف ، وإن لم يخص زمانا ولا قوما ولا قيد الصلاة بكونها فرضا ، أو نفلا فلا يحتاج لشيء من ذلك ويحكم بوقفيته . ( قوله : خلافا لبعضهم ) أي وهو ح حيث جعل القيد راجعا للصيغ الثلاثة .

والحاصل أن الراجح من المذهب أن " حبست " " ووقفت " يفيدان التأبيد سواء قيد بجهة لا تنحصر ، أو بمعين أو بمجهول ، أو محصور كوقفت وحبست داري على الفقراء ، أو على زيد أو على بني فلان إلا في الصورة الآتية وهي ما إذا ضرب للوقف أجلا ، أو قيده بحياة شخص وأما لفظ الصدقة فلا يفيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد وهو خلاف ما قاله ح أول تقريره من أن القيد راجع للثلاثة وخلاف ما لابن شعبان وابن الحاجب من رجوعه لحبست وتصدقت فقط انظر بن . ( قوله : أو طلبة العلم ) أي أو أهل مدرسة كذا أو أهل مسجد كذا . ( قوله : فإن كان ) أي الوقف على المعين أو على الجهة التي لا تنقطع وقوله فظاهر أي فظاهر صحته من غير افتقار لقيد . ( قوله : نحو لا يباع ولا يوهب ) أي وكذكر العقب كصدقة عليه وعلى عقبه فهو قرينة على الوقف . ( قوله : لا وجه إلخ ) حاصله أن قوله " أو لمجهول إلخ " عطف على قوله " أو جهة " لا تنقطع فإذا جعلت الواو للمبالغة كان ما قبل المبالغة عين المعطوف عليه مع أن العطف يقتضي المغايرة [ ص: 85 ] قوله : بأن الواو للحال ) أي والمسوغ لمجيء الحال من النكرة عطفها على نكرة موصوفة وذكر بعضهم أن اقتران الجملة الحالية بالواو مسوغ . ( قوله : لأن قوله وعقبه دليل إلخ ) هذا جواب عما يقال لأي شيء قامت الصدقة على المجهول المحصور مقام لفظ الحبس ، وإن لم يقارنها قيد بخلاف المجهول غير المحصور كصدقة على الفقراء ، وحاصله أن في الأول شبها بالوقف لتعلق الصدقة بغير الموجود كالعقب إذ منهم من لم يوجد فلذا جعل حبسا للزوم تعميمهم وأما الثاني فإن الصدقة إنما تعلقت بموجود وهم الفقراء ولا يلزم تعميمهم . ( قوله : ما يحاط بأفراده ) كبني فلان وذرية فلان وقوله : ما لا يحاط بأفراده أي كالفقراء والمساكين ومن غير المحصور كأهل مسجد كذا وحينئذ فلا يلزم تعميمهم ويؤخذ منه أن أهل مسجد كذا يفعلون كذا من المعاصي لا يعد غيبة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث