الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أحكام الوقف

( ورجع ) الوقف ( إن انقطع ) بانقطاع الجهة التي حبس عليها حبسا ( لأقرب فقراء عصبة المحبس ) نسبا ولا يدخل فيهم الواقف ولو فقيرا ولا مواليه فإن كانوا أغنياء ، أو لم يوجدوا فلأقرب فقراء عصبتهم وهكذا فإن لم يوجدوا فللفقراء على المشهور ويستوي في المرجع الذكر والأنثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للموقوف عليهم { للذكر مثل حظ الأنثيين } ; لأن مرجعه ليس إنشاءه ، وإنما هو بحكم الشرع ، ويعتبر في التقديم قوله في النكاح وقدم ابن فابنه إلخ ولو أخذ الفقير كفايته واستغنى هل يرد عليه الباقي ، أو يعطى لمن بعده ؟ قولان أظهرهما الثاني ، وإن رجح الأول ( و ) رجع إلى ( امرأة لو رجلت ) أي قدرت رجلا ( عصب ) أي كان ذلك الرجل المقدر عاصبا كالبنت والأم والعمة وبنت العم فخرجت الخالة والأخت للأم والجدة من جهة الأم وبنت البنت وبنت العمة ; لأن من ذكر لا يكون عصبة فقوله عصب أي مع بقاء من أدلى به على حاله من غير تقدير ، وإلا لم تخرج بنت البنت وبنت العمة ثم هذه المرأة تدخل في المرجع [ ص: 86 ] وإن ساوت عاصبا موجودا كما في التوضيح وغيره فما فهمه القرافي هو الصواب خلافا للتتائي ومن تبعه ، وإنما تعطى إذا كانت فقيرة خلافا لمن قال تعطى ولو غنية ; لأنها فقيرة بالطبع ( فإن ضاق ) الحبس الراجع عن الكفاية في الغلة الناشئة عنه ( قدم البنات ) أي على الإخوة لا على الابن ومعنى " قدم " اختصصن بما يغنيهن لا إيثارهن بالجميع ولو زاد على ما يغنيهن قال ابن هارون المشهور أن البنت إن كانت مساوية للعاصب شاركته في السعة والضيق وإن كانت أقرب منه قدمت عليه في الضيق ، وإن كانت أبعد منه قدم العاصب عليها في السعة والضيق فلو قال المصنف قدم الأقرب من الإناث لكان أشمل وأقرب للصواب لتناوله نحو الأخت مع ابن الأخ ، وإفادته الاشتراك مع التساوي .

التالي السابق


( قوله : ورجع الوقف ) أي المؤبد وأما الوقف المؤقت فسيأتي في قوله إلا على كعشرة حياتهم وقوله : ورجع إن انقطع أي ولو في حياة المحبس ; لأنه يرجع لهم حبسا كما قال الشارح ينتفعون به انتفاع الوقف ولا يدخل الواقف في المرجع ولو فقيرا وليس المراد أنه يرجع ملكا ، وإلا لاختص الواقف به وكانت تدخل المرأة الوارثة ولو لم تقدر رجلا . ( قوله : ولا مواليه ) أي الذين لهم عليه ولاء . ( قوله : فإن كانوا ) أي أقرب عصبة المحبس . ( قوله : فلأقرب فقراء عصبتهم ) أي عصبة عصبة المحبس . ( قوله : ليس إنشاءه ) أي حتى يعمل فيه بشرطه الذي شرطه . ( قوله : إنما هو بحكم الشرع ) أي وإنما حكم به الشرع عند انقطاع المحبس عليه فإن فرض أنه قال إن انقطع ورجع لأقرب فقراء عصبتي { فللذكر مثل حظ الأنثيين } فانظر هل يعمل به أم لا ، قال بن والظاهر أنه يعمل بشرطه حيث نص عليه في المرجع ; لأن المرجع صار بذلك في معنى المحبس عليه .

( قوله : ويعتبر في التقديم ) أي تقديم فقراء عصبة المحبس بعضهم على بعض . ( قوله : وقدم ابن فابنه إلخ ) أي فأب فأخ فجد فعم فابنه فالأخ وابنه يقدمان على الجد . ( قوله : ورجع إلى امرأة إلخ ) أشار الشارح إلى أن قوله " وامرأة " عطف على " أقرب " ; لأن ظاهر كلامهم أنها بالشرط المذكور تدخل في المرجع سواء كانت أقرب من العاصب أو مساوية له ويصح العطف على " فقراء " أيضا والمعنى ورجع لأقرب امرأة إلخ وهذا لا يفيد أنه لا بد أن تكون أقرب من العاصب ، وإنما يفيد اعتبار القرب في أفراد النساء بعضهن مع بعض وهذا لا بد منه كما اعتبر ذلك في أفراد العصبة ، نعم لا يصح العطف على " عصبة " لفساده إذ المعنى حينئذ ورجع لأقرب فقراء امرأة وهو غير مستقيم لأن الكلام في الرجوع للمرأة نفسها لا لأقرب فقرائها . ( قوله : والعمة وبنت العم ) أي وكالأخت فإذا كان يوم المرجع ليس له إلا بنت ، أو أخت واحدة وكانت فقيرة كان لها جميع الوقف .

( قوله : من غير تقدير ) أي من غير تقدير لمن أدلت به رجلا . ( قوله : ثم هذه المرأة ) أي التي لو قدرت [ ص: 86 ] رجلا عصب . ( قوله : وإن ساوت إلخ ) أي هذا إذا كانت أقرب من العاصب بل ، وإن ساوته لا إن كان العاصب أقرب منها فلا تعطى بالأولى من العاصب الحقيقي فإنه لا يعطى إذا كان هناك عاصب أقرب منه . ( قوله : فما فهمه القرافي ) أي من إعطائها ، وإن ساوت . ( قوله : خلافا للتتائي ) أي حيث اشترط كونها أقرب من العاصب الحقيقي .

( قوله : الراجع ) أي لأقرب فقراء عصبة المحبس . ( قوله : لا على الابن ) أي لأن البنات يشاركن الابن . ( قوله : قال ابن هارون إلخ ) حاصله أن الأقسام ثلاثة الأول مشاركة الرجال والنساء في الضيق والسعة وذلك إذا تساوى الرجال والنساء كأخ وأخوات وابن وبنات ، الثاني عدم المشاركة في الضيق والسعة وذلك إذا كان النساء أبعد من العاصب أي كأخوات مع الابن وكأخ وعمة ، والثالث المشاركة في السعة دون الضيق وذلك إذا كان النساء أقرب كبنت وعم ، أو أخ ; لأن الأنثى تأخذ أولا ما يكفيها عند سعة الغلة وما زاد على ذلك يكون للرجل الأبعد منها فإن كانت الغلة لا تزيد عن كفايتها اختصت بها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث