الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن سفيان ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا الحارث بن خليفة ، ثنا دويد أبو سليمان ، عن إبراهيم أبي عبد الله الشامي ، عن كعب ، قال : من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وغمومها .

حدثنا أبو بكر ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن سفيان ، ثنا خالد بن خداش ، ثنا حماد بن زيد ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، أن عمر ، قال لكعب : أخبرني عن الموت ، قال : يا أمير المؤمنين هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم ، فليس منه عرق ولا مفصل إلا فيه شوكة ، ورجل شديد الذراعين فهو يعالجها ينزعها ، فأرسل عمر - رضي الله تعالى عنه - دموعه .

حدثنا أبو بكر المؤذن ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، حدثني الفضل بن إسحاق بن حيان ، ثنا مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن سويد بن عطارد ، عن همام ، قال : قال كعب : يوجد رجل في الجنة يبكي فقيل له : لم تبكي وقد دخلت الجنة ؟ قال : أبكي لأني لم أقتل في سبيل الله إلا قتلة واحدة وكنت أشتهي أن أرد فأقتل فيه ثلاث قتلات .

حدثنا أبو بكر ، ثنا أبو الحسن ، ثنا أبو بكر ، حدثني محمد بن الحسين ، ثنا زكريا بن عدي ، عن الزبير أبي عبد الله القنسري ، عن كعب ، قال : لا يذهب عن الميت ألم الموت ما دام في قبره ، وأنه لأشد ما يمر على المؤمن وأهون ما يصيب الكافر .

حدثنا أبو بكر ، ثنا أبو الحسن ، ثنا أبو بكر ، حدثنا محمد بن الحسين ، ثنا موسى بن داود ، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن رجلا قال لكعب : [ ص: 45 ] ما الداء الذي لا دواء له ؟ قال : الموت ، قال ابن زيد بن أسلم : قال أبي : للموت دواء ، رضوان الله عز وجل .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا أبو مسعود ، أنبأنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد ، عن كعب ، قال : إن القسطنطينية شمتت بخراب بيت المقدس فتعززت وتجبرت فدعيت العاتية المستكبرة ، فقالت : إن كان عرش الله بني على الماء فقد بنيت على الماء ، فأوعدها الله بعذاب قبل يوم القيامة ، وقال : لأنزعن حليك وحريرك وحميرك ولأتركنك لا يصرخ ديكك ، ولا يقوم أحد إلى جدار من جدرك ولا أجعل لك عامرا إلا الثعالب ، ولا نباتا إلا الحجارة والينبوت ، ولا يحول بينك وبين السماء شيء ، ولأتركن عليك نيرانا ثلاثا من السماء : نارا من زفت ، ونارا من قطران ، ونارا من نفط ، ولأتركنك جدعاء قرعاء وليبلغني صوتك وأنا في السماء فإني طال ما أشرك بي فيك وليفتر عن فيك جوار ما كدن يرين الشمس من حسنهن ، قال كعب : فلا يعجز من بلغ ذلك منكم أن يمشي إلى لاطئ ملكهم فإنه يجد خيلا وبقرا من نحاس يجري على رؤوسها الماء ولتقسمن كنوزها بالأترسة وقطعا بالفئوس ؛ فإنكم على ذلك منه حتى تحلكم النار التي أوعدها الله فتحملون ما استطعتم من كنوزها فتقسمونها بالفرقدونة ، ثم يأتيكم آت أن الدجال قد خرج فترفضون ما في أيديكم ومن رفض منكم ، فإذا بلغتم الشام وجدتم ذلك باطلا إنما هي نفخة من كذب ، لا يدخل الدجال بعدها إلا بسبع سنين يمكث ستا ويخرج في السابعة تتعلق به حية إلى جانب ساحل البحر .

قال الشيخ أبو نعيم - رحمه الله - : بقي لكعب الأحبار من الأخبار في العظات والآيات ما فيه معتبر لذوي الألباب والهيئات ، اقتصرنا على ما ذكرنا وأعرضنا عن كثير مما كتبنا ، ونسأل الله الانتفاع بما روي لنا وأملينا .

وأسند كعب عن أكابر الصحابة ، عن أمير المؤمنين الفاروق عمر ، وعن السيد المهاجر المتاجر صهيب بن سنان ، وعن أم المؤمنين الصديقة عائشة - رضوان الله تعالى عليهم - توفي كعب - رحمه الله - قبل مقتل عثمان - رضي الله تعالى عنه - بسنة .

[ ص: 46 ] [ حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن عبد الوهاب ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا صفوان بن عمرو ، ح ] وحدثنا سليمان ، ثنا يحيى بن عثمان ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا عبد الله بن المبارك ، ثنا صفوان بن عمر ، عن أبي المخارق زهير بن سالم ، عن كعب ، عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين " قال كعب : فقلت : ما والله أخاف على هذه الأمة غيرهم ، غريب من حديث كعب تفرد به صفوان ، رواه بقية بن الوليد والقدماء .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ح ، وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، قالا : ثنا سويد بن سعيد ، ثنا حفص بن ميسرة ، عن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه : أن كعبا ، حلف له بالذي فلق البحر لموسى - عليه السلام - أن صهيبا حدثه ، أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : " اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين ، إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر من فيها " هذا حديث ثابت من حديث موسى بن عقبة تفرد به عن عطاء ، رواه عنه ابن أبي الزناد وغيره .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن ناجية ، ثنا سويد بن سعيد ، ثنا حفص بن ميسرة ، عن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه : أن كعبا حلف له بالذي فلق البحر لموسى - عليه السلام - أن داود - عليه السلام - كان إذا انصرف من صلاته قال : اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي الذي جعلت فيها معاشي ، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من نقمتك ، وأعوذ بك منك ، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك جده " .

قال كعب الأحبار : وأخبرني صهيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينصرف بهذا الدعاء من صلاته "
وهذا الحديث أيضا من جياد الأحاديث تفرد به موسى عن عطاء .

[ ص: 47 ] حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ، ثنا عمرو بن الحصين ، ثنا فضيل بن سليمان ، ثنا موسى بن عقبة ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن مغيث ، عن كعب ، قال : حدثني صهيب ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو يقول : " اللهم لست بإله استحدثناه ولا برب ابتدعناه ، ولا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه ونذرك ، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك ، تباركت وتعاليت " قال كعب : وهكذا كان نبي الله داود - عليه السلام - يدعو ، غريب من حديث موسى بن عقبة تفرد به عمرو بن الحصين .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا بكر بن سهل ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا بقية بن الوليد ، حدثني عقبة بن أبي حكيم ، عن طلحة بن نافع ، عن كعب ، قال : أتيت عائشة - رضي الله تعالى عنها - فقلت : هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعت الإنسان ؟ وانظري هل يوافق نعتي نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : أنعت ، فقال : عيناه هاد ، وأذناه قمع ، ولسانه ترجمان ، ويداه جناحان ، ورجلاه بريد ، وكبده رحمة ، ودينه نفس ، وطحاله ضحك ، وكليتاه نكر ، والقلب ملك ، فإذا طاب طاب جنوده وإذا فسد فسد جنوده ، فقالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينعت الإنسان هكذا ، غريب من حديث كعب لم نكتبه إلا من حديث بقية عن عتبة .

. حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن القاسم ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : كنت عند عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعندها كعب الأحبار فذكر كعب إسرافيل - عليه السلام - فقالت عائشة : يا كعب أخبرني عن إسرافيل ، فقال كعب : عندكم العلم ، فقالت : أجل ، فأخبرني ، فقال : له أربعة أجنحة ، جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به ، وجناح على كاهله والعرش على كاهله والقلم على أذنه ، فإذا نزل الوحي كتب القلم ، ثم درست الملائكة ، وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى ملتقم الصور محنيا ظهره شاخصا بصره ينظر إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور ، فقالت عائشة - رضي [ ص: 48 ] الله تعالى عنها : هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول . غريب من حديث كعب لم يروه عنه إلا عبد الله بن الحارث ، ورواه خالد الحذاء ، عن الوليد ، عن أبي بشر ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب نحوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث