الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] قال المصنف رحمه الله تعالى ( الصلاة المكتوبة خمس لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : " { جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل نجد ثائر الرأس ، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا ، فإذا هو يسأل عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله عليك في اليوم والليلة ، قال : هل علي غيرهن ؟ قال : لا إلا أن تطوع ) . }

التالي السابق


( الشرح ) الصلاة في اللغة الدعاء ، وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها عليه ، هذا هو الصحيح وبه قال الجمهور من أهل اللغة وغيرهم من أهل التحقيق ، وقيل في اشتقاقها ومعناه أقوال كثيرة أكثرها فاسدة لا سيما قول من قال : هي مشتقة من صليت العود على النار إذا قومته ، والصلاة تقيم العبد على الطاعة ، وبطلان هذا الخطأ أظهر من أن نذكره لأن لام الكلمة في الصلاة واو ، وفي صليت ياء ، فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية ؟ . وأما حديث طلحة فرواه البخاري ومسلم وهو بعض حديث طويل مشهور . وقوله : " ثائر " أي منتفش شعره وهو برفع الراء ، وقوله : " نسمع ولا نفقه فهو بالنون المفتوحة فيهما ، وروي بالياء المثناة من تحت مضمومة ، وكلاهما صحيح لكن النون أصح وأشهر . وقوله " دوي " هو بفتح الدال المهملة ، هذا هو المشهور ، وحكى صاحب المطالع ضمها وهو شاذ ضعيف ، ومعناه بعده في الهواء وعلوه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إلا أن تطوع " هو بتشديد الطاء والواو ، على إدغام إحدى التاءين في الطاء . ويجوز تخفيف الطاء على الحذف .

وأما طلحة الراوي ، فهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، [ ص: 4 ] رضي الله عنهم ، وهو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن كعب بن مرة بن لؤي القرشي التيمي ، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ومناقبه كثيرة مشهورة ، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة الخير ، وطلحة الجود ، قتل يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ودفن بالبصرة ، وحديثه هذا مشتمل على فوائد كثيرة جمعتها واضحة في أول شرح صحيح البخاري ، ومختصرها أن فيه بطوله وجوب الصلوات الخمس كل يوم وليلة ، ووجوب الصيام ووجوب الزكاة ، وأنه لا يجب من الصلوات إلا الخمس ولا من الصيام غير رمضان وأن من حافظ على الواجبات ولم يفعل شيئا من النوافل دخل الجنة ، وأن الإيمان والإسلام يطلق على الصلاة والصيام وغيرهما من الطاعات ، وفيه أنه ليس في المال حق متأصل غير الزكاة ، وفيه جواز قول رمضان من غير ذكر الشهر ، وجواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ، وتقرير هذه الفوائد وما يتعلق بها موضح هنا .

( أما حكم المسألة ) فأجمعت الأمة على أن الصلوات الخمس فرض عين ، وأجمعوا أنه لا فرض عين سواهن ، واختلفوا في العيد هل هو فرض كفاية أم سنة ؟ وفي الوتر هل هو سنة أم واجب ؟ مع إجماعهم أنه ليس بفرض . وأما صلاة الجنازة ففرض كفاية وأما ركعتا الطواف فالأصح أنهما سنة ، ومن قال بوجوبهما فإنما وجبتا عنده لعارض وهو الطواف لا بالأصالة ، فأشبهت المنذورة . وقد كان قيام الليل واجبا في أول الإسلام ، ثم نسخ في حق الأمة ، وهل نسخ في حق النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فيه وجهان لأصحابنا . قال أكثرهم : لم ينسخ ، والصحيح أنه نسخ . ونقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي رحمه الله ، ويدل عليه حديث سعد بن هشام عن عائشة ، وهو حديث طويل قال فيه : { قلت أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ { يا أيها المزمل } فذكرته إلى أن قالت فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة } " رواه مسلم في صحيحه والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث