الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى ( فإن كانت فريضة لزمه تعيين النية فينوي الظهر أو العصر لتتميز عن غيرها وهل تلزمه نية الفرض ؟ فيه وجهان ، قال أبو إسحاق يلزمه لتتميز عن ظهر الصبي ، وظهر من صلى وحده ، ثم أدرك جماعة فصلاها معهم ، وقال أبو علي بن أبي هريرة يكفيه نية للظهر والعصر ; لأن الظهر والعصر لا يكونان في حق هذا إلا فرضا ولا يلزمه أن ينوي الأداء أو القضاء ، ومن أصحابنا من قال : يلزمه نية القضاء ، والأول هو المنصوص ، فإن قال فيمن صلى يوم الغيم بالاجتهاد فوافق ما بعد الوقت : أنه يجزيه ، وإن كان عنده أنه يصليها في الوقت ، وقال في الأسير : إذا اشتبهت عليه الشهور فصام يوما بالاجتهاد فوافق رمضان أو ما بعده أنه يجزيه ، وإن كان عنده أنه يصوم في شهر رمضان ) .

التالي السابق


( الشرح ) إذا أراد فريضة وجب قصد أمرين بلا خلاف :

( أحدهما ) فعل الصلاة تمتاز عن سائر الأفعال ولا يكفي إحضار نفس الصلاة بالبال غافلا عن الفعل .

( والثاني ) تعيين الصلاة المأتي بها هل هي ظهر أم عصر أو غيرهما ، فلو نوى فريضة الوقت فوجهان حكاهما الرافعي :

أحدهما يجزيه ; لأنها هي [ ص: 244 ] الظهر مثلا .

وأصحهما لا يجزيه ; لأن الفائتة التي يتذكرها تشاركها في كونها فريضة الوقت ، ولو نوى في غير الجمعة الجمعة بدلا عن الظهر لم تصح صلاته ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها أنها تصح ويحصل له الظهر ، وهو غلط ظاهر . ولا تصح الجمعة بنية مطلق الظهر ، ولا تصح بنية الظهر المقصورة إن قلنا : إنها صلاة بحيالها ، وإن قلنا إنها ظهر مقصورة صحت .

واختلفوا في اشتراط أمور :

( أحدها ) الفريضة وفيها الوجهان اللذان حكاهما المصنف ، الأصح عند الأكثرين اشتراطها ، سواء كانت قضاء أم أداء ، وممن صححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي . قال الرافعي وسواء كان الناوي بالغا أو صبيا وهذا ضعيف ، والصواب أن الصبي لا يشترط في حقه نية الفريضة ، وكيف ينوي الفريضة ، وصلاته لا تقع فرضا ؟ وقد صرح بهذا صاحب الشامل وغيره ( الثاني ) الإضافة إلى الله تعالى بأن يقول : لله أو فريضة الله ، ولا يشترط ذلك على أصح الوجهين ، وقد سبق بيانهما في باب نية الوضوء ، وحكى إمام الحرمين الاشتراط عن صاحب التلخيص وغيره ( الثالث ) القضاء والأداء وفيهما أربعة أوجه ، أصحها : لا يشترطان لما ذكره المصنف .

والثاني : يشترطان ، وهذا القائل يجيب عن نص الشافعي في المصلي في الغيم أو الأسير بأنهما معذوران ، والثالث : يشترط نية القضاء دون الأداء ، حكاه المصنف وغيره ; لأن الأداء يتميز بالوقت بخلاف القضاء ، والرابع إن كان عليه فائتة اشترط نية الأداء وإلا فلا ، وبه قطع صاحب الحاوي أما إذا كان عليه فائتة أو فوائت فلا خلاف أنه لا يشترط أن ينوي ظهر يوم الخميس مثلا بل يكفيه نية الظهر ، والظهر الفائتة إذا اشترطنا نية القضاء . قال القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما : لو ظن أن وقت الصلاة قد خرج فصلاها بنية القضاء فبان أنه باق أجزأه بلا خلاف ، وقد نص الشافعي على أنه لو صلى يوم الغيم بنية الأداء وهو يظن بقاء الوقت فبان وقوع الصلاة خارج الوقت أجزأته ، واستدلوا به على أن نية القضاء ليست بشرط ، هذا كلام الأصحاب في المسألة قال الرافعي الأصح أنه لا يشترط نية القضاء والأداء ، بل يصح الأداء بنية القضاء وعكسه هذا [ ص: 245 ] كلامهم . قال الرافعي لك أن تقول : الخلاف في اشتراط نية الأداء في الأداء ونية القضاء في القضاء ظاهر أما الخلاف في صحة القضاء بنية الأداء وعكسه فليس بظاهر ; لأنه إن جرت هذه النية على لسانه أو في قلبه ولم يقصد حقيقة معناها فينبغي أن تصح بلا خلاف ، وإن قصد معناها فينبغي أن لا تصح بلا خلاف لتلاعبه ، هذا كلام الرافعي وهذا الإلزام الذي ذكره حكمه صحيح . وقد صرح الأصحاب بأن من نوى الأداء إلى وقت القضاء عالما بالحال لم تصح صلاته بلا خلاف ، ممن نقله إمام الحرمين في مواقيت الصلاة ، ولكن ليس هو مراد الأصحاب بقولهم : القضاء بنية الأداء وعكسه بل مرادهم من نوى ذلك وهو جاهل الوقت لغيم ونحوه كما في الصورتين السابقتين عن القاضي أبي الطيب ونص الشافعي والله أعلم .

( الرابع ) نية استقبال القبلة وعدد الركعات ليس بشرط على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يشترط وهو غلط صريح لكن لو نوى الظهر خمسا أو ثلاثا لا تنعقد صلاته لتقصيره .

( فرع ) قال البندنيجي وصاحب الحاوي : العبادات ثلاثة أضرب :

( أحدها ) يفتقر إلى نية الفعل دون الوجوب والتعيين وهو الحج والعمرة والطهارة ; لأنه لو نوى نفلا في هذه المواضع وقع عن الواجب .

( والثاني ) يفتقر إلى نية الفعل والوجوب دون التعيين ، وهو الزكاة والكفارة .

( والثالث ) يفتقر إلى نية الفعل والوجوب والتعيين وهو الصلاة والصيام ، وفي نية الوجوب وجهان .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث