الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع يستحب للمسبوق أن لا يقوم ليأتي بما بقي عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ثم يسلم وهو فرض في الصلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم { مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم } ولأنه أحد طرفي الصلاة فوجب فيه نطق كالطرف الأول ، والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره ، والسلام أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، لما روى عبد الله رضي الله عنه قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى بياض خده من هاهنا ومن هاهنا } .

وقال في القديم : إن اتسع المسجد وكثر الناس سلم تسليمتين ، وإن صغر المسجد وقل الناس سلم تسليمة واحدة لما روت عائشة : رضي الله عنها { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه } ، ولأن السلام للإعلام بالخروج من الصلاة ، وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة ، والأول أصح ; لأن الحديث في تسليمة غير ثابت عند أهل النقل ، والواجب من ذلك تسليمة ; لأن الخروج يحصل بتسليمة ، فإن قال : عليكم السلام أجزأه على المنصوص كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه على بعض . ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة والمذهب الأول ، وينوي الإمام بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة ، وينوي بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة ، وينوي المأموم بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الإمام وعلى الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته في صفه ورائه وقدامه ، وينوي بالثانية السلام على الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته ، فإن كان الإمام قدامه نواه في أي التسليمتين شاء ، وينوي المنفرد بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الحفظة ، وبالثانية السلام على الحفظة ، والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على [ ص: 456 ] بعض . وروى علي رضي الله عنه كرم الله وجهه : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا ، وبعدها ركعتين ، ويصلي قبل العصر أربعا : يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ، ومن معه من المؤمنين } وإن نوى الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز ; لأن التسليم على الحاضرين سنة ، وإن لم ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان . قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص : لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي ; لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم يصح من غير نية كتكبيرة الإحرام . وقال أبو حفص بن الوكيل وأبو عبد الله الختن الجرجاني رحمهم الله : يجزيه ; لأن نية الصلاة قد أتت على جميع الأفعال والسلام من جملتها ، أو لأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعينها كما قلنا في تكبيرة الإحرام .

التالي السابق


( فرع ) اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمسبوق أن لا يقوم ليأتي بما بقي عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين ، وممن صرح به البغوي والمتولي وآخرون ونص عليه الشافعي رحمه الله في مختصر البويطي فقال : ومن سبقه الإمام بشيء من الصلاة فلا يقوم لقضاء ما عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين . قال أصحابنا : فإن قام بعد فراغه من قول : السلام عليكم في الأولى جاز ; لأنه خرج من الصلاة ، فإن قام قبل شروع الإمام في التسليمتين بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقة الإمام فيجيء فيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ، ولو قام بعد شروعه في السلام قبل أن يفرغ من قوله " عليكم " فهو كما لو قام قبل شروعه . ذكره البغوي وقال المتولي إذا قام المسبوق مقارنة للتسليمة الأولى ، فإن قلنا : للمأموم الموافق أن يسلم مقارنا للإمام جاز قيام المسبوق ; لأن كل حال جاز للموافق السلام فيها جاز للمسبوق المفارقة فيها ، كما بعد السلام . وإن قلنا : لا يجوز للموافق السلام مقارنا له لم يجز للمسبوق القيام مع المقارنة وتبطل صلاته إلا أن ينوي المفارقة ، ولو سلم الإمام فمكث المسبوق بعد سلامه جالسا وطال جلوسه ، قال أصحابنا : إن كان موضع تشهده الأول جاز ولا تبطل صلاته ; لأنه جلوس محسوب من صلاته وقد انقطعت القدوة . وقد قدمنا أن التشهد الأول يجوز تطويله لكنه يكره ، وإن لم يكن موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليمه ; لأن جلوسه كان للمتابعة وقد زالت ، فإن جلس متعمدا عالما بطلت صلاته ، وإن كان ساهيا لم تبطل ويسجد للسهو .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث