الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( والسنة في صلاة الصبح أن يقنت في الركعة الثانية لما روى أنس رضي الله تعالى عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه ، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا } ومحل القنوت بعد الرفع من الركوع لما روي أنه { سئل أنس هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ؟ قال : نعم ، وقيل : قبل الركوع أو بعده ؟ قال بعد الركوع } والسنة أن يقول : اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت " لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال : { علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل : [ ص: 474 ] اللهم اهدني فيمن هديت } إلى آخره وإن قنت بما روي عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وهو ما روى أبو رافع قال : قنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته يقول : " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك . ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق ، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه ، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا إله الحق واجعلنا منهم " ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء لما روي من حديث الحسن رضي الله عنه في الوتر أنه قال : " تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وسلم " ويستحب للمأموم أن يؤمن على الدعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : { قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يؤمن من خلفه } ويستحب له أن يشاركه في الثناء ; لأنه لا يصلح التأمين على ذلك فكانت المشاركة أولى .

وأما رفع اليدين في القنوت فليس فيه نص ، والذي يقتضيه المذهب أنه لا يرفع ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولأنه دعاء في الصلاة فلم يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد ، وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في بعض كتبه أنه لا يرفع اليد ، وحكى في التعليق أنه يرفع اليد ، والأول عندي أصح . وأما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة ، فإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد ، وكان إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قال : ربنا لك الحمد وذكر الدعاء } )

[ ص: 486 ]

التالي السابق


[ ص: 486 ] فرع ) في مذاهبهم في محل القنوت قد ذكرنا أن مذهبنا أن محله بعد رفع الرأس من الركوع ، وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم حكاه ابن المنذر عنهم ورواه البيهقي عنهم وعن أنس قال ابن المنذر وروينا القنوت قبل الركوع عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى الأشعري والبراء وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنهم ، وبهذا قال مالك وإسحاق وحكى ابن المنذر التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب السختياني وأحمد وقد جاءت الأحاديث بالأمرين ففي الصحيحين عن أبي هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع } وعن ابن سيرين قال { قلت لأنس قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح ؟ قال نعم بعد الركوع يسيرا } رواه البخاري ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع في الفجر يدعو على بني عصية } رواه البخاري ومسلم وعن عاصم قال : { سألت أنسا عن القنوت أكان قبل الركوع أو بعده ؟ قال : بعده قلت فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت : قبل الركوع : قال كذب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا } رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وعن سالم بن عمر رضي الله عنهما { أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول : اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، فأنزل الله تعالى : { ليس لك من الأمر شيء } } رواه البخاري ، وعن خفاف بن إيماء رضي الله عنه قال : " { ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفع رأسه فقال : غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله ، اللهم العن بني لحيان والعن رعلا وذكوان ثم خر ساجدا } " رواه مسلم قال البيهقي : وروينا عن عاصم الأحول عن أنس أنه أفتى بالقنوت بعد الركوع ثم ذكرنا بإسناده عن عاصم عن أنس قال { إنما قنت النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 487 ] شهرا فقلت : كيف القنوت ؟ قال : بعد الركوع . } قال البيهقي فقد أخبرنا أن القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع قال : وقوله ( إنما قنت شهرا ) يريد به اللعن . قال البيهقي ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ فهو أولى ، وعلى هذا درج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في أشهر الروايات عنهم وأكثرها والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث