الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع في مذاهب العلماء فيمن ترك أربع سجدات من أربع ركعات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وإن ترك فرضا ساهيا ، أو شك في تركه وهو في الصلاة لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه ثم يأتي بما بعده ; لأن الترتيب مستحق في أفعال الصلاة فلا يعتد بما يفعل حتى يأتي بما تركه ، فإن ترك سجدة من الركعة الأولى وذكرها وهو قائم في الثانية نظرت فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى خر ساجدا وقال أبو إسحاق : يلزمه أن يجلس ثم يسجد ليكون السجود عقيب الجلوس ، والمذهب الأول ; لأن المتروك هو السجدة وحدها فلا يعيد ما قبلها ، كما لو قام من الرابعة إلى الخامسة ساهيا ثم ذكر ، فإنه يجلس ثم يتشهد ولا يعيد السجود قبله ، وإن لم يكن قد جلس عقيب السجدة الأولى حتى قام ثم ذكر جلس ثم سجد ، ومن أصحابنا من قال : يخر ساجدا ; لأن الجلوس يراد للفصل بين السجدتين ، وقد حصل الفصل بالقيام إلى الثانية ، والمذهب الأول ; لأن الجلوس فرض مأمور به فلم يجز تركه ، وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى وهو يظن أنها جلسة الاستراحة ففيه وجهان ، قال أبو العباس : لا يجزئه بل يلزمه أن يجلس ثم يسجد ; لأن جلسة الاستراحة نفل لا يجزئه عن الفرض ، كسجود التلاوة لا يجزئه عن سجدة الفرض .

ومن [ ص: 45 ] أصحابنا من قال : يجزئه كما لو جلس في الرابعة وهو يظن أنه جلس للتشهد الأول ، وتعليل أبي العباس يبطل بهذه المسألة .

وأما سجود التلاوة فلا يسلم ، فإن من أصحابنا من قال : يجزئه عن الفرض ، ومنهم من قال : لا يجزئه ; لأنه ليس من الصلاة ، وإنما هو عارض فيها وجلسة الاستراحة من الصلاة ، وإن ذكر ذلك بعد السجود في الثانية تمت له ركعة ; لأن عمله بعد المتروك كلا عمل حتى يأتي بما ترك ، فإذا سجد في الثانية ضممنا سجدة من الثانية إلى الأولى فتمت له الركعة ، ترك سجدة من أربع ركعات ونسي موضعها لزمه ركعة ; لأنه يجوز أن يكون قد ترك من الأخيرة فيكفيه سجدة ويحتمل أن يكون قد ترك من غير الأخيرة فتبطل عليه الركعة التي بعدها ، وفي الصلاة يجب أن يحمل الأمر على الأشد ليسقط الفرض بيقين ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من شك في عدد الركعات أن يأخذ بالأقل ليسقط الفرض بيقين ، وإن ترك سجدتين جعل إحداهما من الأولى والأخرى من الثالثة فيتم الأولى بالثانية والثالثة بالرابعة فيحصل له ركعتان وتلزمه ركعتان .

وإن ترك ثلاث سجدات جعل من الأولى سجدة ، ومن الثالثة سجدة ، ومن الرابعة سجدة وتلزمه ركعتان .

وإن ترك أربع سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدة ، فيلزمه سجدة وركعتان ، وإن ترك خمس سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدتين ، فيلزمه سجدتان وركعتان ، وإن نسي ست سجدات فقد أتى بسجدتين فجعل إحداهما من الأولى والأخرى من الرابعة وتلزمه ثلاث ركعات ، وإن نسي سبع سجدات حصل له ركعة إلا سجدة ، وإن نسي ثماني سجدات حصل له من ركعة القيام والركوع ويلزمه أن يأتي بما بقي فإن ذكر ذلك بعد السلام أو شك في تركه بعد السلام فالحكم فيه على ما ذكرناه في الركعة ) .

التالي السابق


( فرع ) في مذاهب العلماء فيمن ترك أربع سجدات من أربع ركعات من كل ركعة سجدة .

قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يحصل له ركعتان ويأتي بركعتين أخريين بشرطه المذكور ، وقال الليث بن سعد وأحمد فيما حكى الشيخ أبو حامد عنهما : لا يحصل له إلا تكبيرة الإحرام وحكى ابن المنذر عن الحسن والثوري وأبي حنيفة وأصحاب الرأي أنه يسجد في آخر صلاته أربع سجدات ، وقد تمت صلاته .

وعن النخعي : من نسي سجدة سجدها متى ذكرها ، وهو في الصلاة وعن الأوزاعي فيمن نسي سجدة من الظهر فذكرها في صلاة العصر قال : يمضي في صلاته فإذا فرغ سجدها .

وقال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنهما : لا يحصل له إلا ما فعله في الركعة الرابعة ، وفي رواية عنهما يستأنف الصلاة أما إذا ترك سجدة أو سجدتين من الركعة الأولى فذكر ذلك في الثانية فقد ذكرنا مذهبنا فيه وأنه يعود إلى سجوده الأول ، وقال أحمد : إن ذكر قبل أن يشرع في القراءة عاد وإلا فيبطل حكم الأولى ويعتد بالثانية وقال مالك : يعود ما لم يركع .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث