الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى : ( ويستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها ، وعليه السكينة والوقار ; وقال أبو إسحاق : إن خاف فوت التكبيرة الأولى أسرع ; لما روي أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : { اشتد إلى الصلاة } " وقال : { بادروا حد الصلاة يعني التكبيرة الأولى } ، والأول أصح ; لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ، ولكن ائتوها وأنتم تمشون ، وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا } ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، وروى في الصحيحين : " { وما فاتكم فأتموا } " وفي رواية " فاقضوا وروايات " فأتموا " أكثر قال أصحابنا : السنة لقاصد الجماعة أن يمشي إليها بسكينة ووقار سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام وغيرها أم لا ، وفيه هذا الوجه لأبي إسحاق ، وهو ضعيف جدا ، منابذ للسنة الصحيحة ، والسنة أن لا يعبث في مشيه إلى الصلاة ، ولا يتكلم بمستهجن ، ولا يتعاطى ما يكره في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم [ ص: 102 ] { فإن أحدكم في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة } " رواه مسلم في بعض طرق هذا الحديث السابق [ أما الأحكام فإنه ] يستحب المحافظة على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام بأن يتقدم إلى المسجد قبل وقت الإقامة ، وجاء في فضيلة إدراكها أشياء كثيرة عن السلف منها هذا المذكور عن ابن مسعود ; وأشياء عن غيره ; ويحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم { إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا } " رواه البخاري ومسلم ومن رواية أنس وأبي هريرة ، وموضع الدلالة : أن الفاء عند أهل العربية للتعقيب ، فالحديث صريح في الأمر بتعقيب تكبيرته بتكبيرة الإمام ، واختلف أصحابنا فيما يدرك به فضيلة تكبيرة الإحرام على خمسة أوجه : ( أصحها ) : بأن يحضر تكبيرة الإمام ، ويشتغل عقبها بعقد صلاته من غير وسوسة ظاهرة ، فإن أخر لم يدركها ( والثاني ) : يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة فقط ( والثالث ) : بأن يدرك الركوع في الركعة الأولى ( والرابع ) : بأن يدرك شيئا من القيام ( والخامس ) : إن شغله أمر دنيوي لم يدرك بالركوع ، وإن منعه عذر أو سبب للصلاة كالطهارة أدرك به قال الغزالي في البسيط في الوجه الثالث والرابع : هما فيمن لم يحضر إحرام الإمام ، فأما من حضر فقد فاته فضيلة التكبيرة ، وإن أدرك الركعة ، والله أعلم .

( فرع ) قد ذكرنا أن مذهبنا : أن السنة لقاصد الجماعة أن يمشي بسكينة سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا ، وحكاه ابن المنذر عن زيد بن ثابت وأنس وأحمد وأبي ثور واختاره ابن المنذر وحكاه العبدري عن أكثر العلماء ، وعن ابن مسعود وابن عمر والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وهما تابعيان وإسحاق بن راهويه أنهم قالوا : إذا خاف فوت تكبيرة الإحرام أسرع .

دليلنا الحديث السابق

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث