الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى : ( وإن اجتمع مسافر ومقيم فالمقيم أولى ; لأنه إذا تقدم المقيم أتموا كلهم فلا يختلفون ، وإذا تقدم المسافر اختلفوا [ في الصلاة ] ، وإن اجتمع حر وعبد فالحر أولى ; لأنه موضع كمال ، والحر أكمل ، وإن اجتمع فاسق وعدل فالعدل أولى ; لأنه أفضل ، وإن اجتمع ولد زنا وغيره فغيره أولى ; لأنه كرهه عمر بن عبد العزيز ومجاهد .

وإن اجتمع بصير وأعمى فالمنصوص أنهما سواء ; لأن في الأعمى فضيلة ، وهو أنه لا يرى ما يلهيه ، وفي البصير فضيلة ، وهو أنه يجتنب النجاسة ، وقال أبو إسحاق المروزي : الأعمى أولى ، وعندي أن البصير أولى ; لأنه يجتنب النجاسة التي تفسد الصلاة والأعمى يترك النظر إلى ما يلهيه ، وذلك لا تفسد الصلاة به )

[ ص: 182 ]

التالي السابق


[ ص: 182 ] فرع ) في مسائل تتعلق بالباب ( إحداها ) : الاقتداء بأصحاب المذاهب المخالفين بأن يقتدي شافعي بحنفي ، أو مالكي لا يرى قراءة البسملة في الفاتحة ، ولا إيجاب التشهد الأخير ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا ترتيب الوضوء وشبه ذلك .

وضابطه أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاده دون اعتقاد المأموم أو عكسه لاختلافهما في الفروع ، فيه أربعة أوجه : ( أحدها ) : الصحة مطلقا .

قاله القفال اعتبارا باعتقاد الإمام ( والثاني ) لا يصح اقتداؤه مطلقا ، قاله أبو إسحاق الإسفراييني ; لأنه وإن أتى بما نشترطه ونوجبه فلا يعتقد وجوبه فكأنه لم يأت به ( والثالث ) : إن أتى بما نعتبره نحن لصحة الصلاة صح الاقتداء ، وإن ترك شيئا منه أو شككنا في تركه لم يصح ( والرابع ) : وهو الأصح ، وبه قال أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد الإسفراييني والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأكثرون : إن حققنا تركه لشيء نعتبره لم يصح الاقتداء وإن تحققنا الإتيان بجميعه أو شككنا صح ، وهذا يغلب اعتقاد المأموم هذا حاصل الخلاف فيتفرع عليه : لو مس حنفي امرأة أو ترك طمأنينة أو غيرها صح اقتداء الشافعي به عند القفال وخالفه الجمهور وهو الصحيح ، ولو صلى الحنفي على وجه لا يعتقده ، والشافعي يعتقد بأن احتجم أو افتصد ، وصلى صح الاقتداء عند الجمهور وخالفهم القفال

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث