الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وإن كان بعينه وجع وهو قادر على القيام فقيل له : إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك ففيه وجهان : ( أحدهما ) : لا يجوز له ترك القيام لما روي أن ابن عباس " لما وقع في عينه الماء حمل إليه عبد الملك الأطباء على البرد فقيل : إنك تمكث سبعا لا تصلي إلا مستلقيا فسأل عائشة وأم سلمة فنهتاه " ( والثاني ) : يجوز لأنه يخاف الضرر من القيام فأشبه المرض ) .

التالي السابق


( الشرح ) قال أصحابنا : إذا كان قادرا على القيام فأصابه رمد أو غيره [ ص: 205 ] من وجع العين أو غيره وقال له طبيب موثوق بدينه ومعرفته : إن صليت مستلقيا أو مضطجعا أمكن مداواتك وإلا خيف عليك العمى ، فليس للشافعي في المسألة نص ولأصحابنا فيها وجهان : مشهوران كما ذكر المصنف ( أصحهما ) عند الجمهور يجوز له الاستلقاء والاضطجاع ، ولا إعادة عليه ( والثاني ) : لا يجوز ، وبه قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي ، ودليلهما في الكتاب ، ولو قيل له : إن صليت قاعدا أمكنت المداواة قال إمام الحرمين : يجوز القعود قطعا ، قال الرافعي : ومفهوم كلام غيره أنه على الوجهين ، والمختار أنه على الوجهين ، وممن جوز له الاستلقاء في أصل المسألة من العلماء أبو حنيفة ، وممن منعه عائشة وأم سلمة ومالك والأوزاعي ، وينكر على المصنف قوله في التنبيه : احتمل أن يجوز له ترك القيام ، واحتمل أن لا يجوز - فأوهم أنه لا نقل في المسألة مع أن الوجهين فيها مشهوران ، وهو ممن ذكرهما في المهذب .

وأما الأثر الذي ذكره المصنف عن ابن عباس وسؤاله عائشة وأم سلمة فقد رواه البيهقي بإسناد ضعيف عن أبي الضحى : أن عبد الملك أو غيره بعث إلى ابن عباس بالأطباء على البرد ، وقد وقع الماء في عينيه ، فقالوا : " تصلي سبعة أيام مستلقيا على قفاك فسأل أم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه " ورواه البيهقي بإسناد صحيح عن عمرو بن دينار قال : " لما وقع في عين ابن عباس الماء أراد أن يعالج منه فقيل : تمكث كذا وكذا يوما لا تصلي إلا مضطجعا فكرهه " وفي رواية قال ابن عباس : " أرأيت إن كان الأجل قبل ذلك ؟ " وأما الذي حكاه الغزالي في الوسيط أنه استفتى عائشة وأبا هريرة فباطل ، لا أصل لذكر أبي هريرة ، وهذا المذكور في المهذب ورواية البيهقي من استفتاء عائشة وأم سلمة أنكره بعض العلماء وقال : هذا باطل من حيث إن عائشة وأم سلمة توفيتا قبل خلافة عبد الملك بأزمان ، وهذا الإنكار باطل فإنه لا يلزم من بعثه أن يبعث في زمن خلافته ، بل بعث في خلافة معاوية وزمن عائشة وأم سلمة ، ولا يستكثر بعث البرد من مثل عبد الملك فإنه كان قبل خلافته من رؤساء بني أمية وأشرافهم وأهل الوجاهة والتمكن وبسطة الدنيا ، فبعث البرد ليس بصعب عليه ، ولا على من دونه بدرجات ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث