الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع الإكراه يسقط أثر التصرفات إلا في خمسة مواضع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( فأما المكره فإن كان بغير حق لم يصح بيعه . لقوله تعالى : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } فدل على أنه إذا لم يكن عن تراض لم يحل الأكل ، وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إنما البيع عن تراض } فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ، ككلمة الكفر إذا أكره عليها المسلم ، وإن كان بحق صح ، لأنه قول حمل عليه بحق فصح ، ككلمة الإسلام إذا أكره عليها الحربي )

التالي السابق


( فرع ) قال الغزالي في كتاب الطلاق : الإكراه يسقط أثر التصرفات عندنا إلا في خمسة مواضع ( أحدهما ) الإسلام فيصح إسلام الحربي المكره ولا يصح إكراه الذمي على الأصح ( الثاني ) الإرضاع فإذا أكرهت عليه ثبت حكمه ، لأنه منوط بوصول اللبن إلى الجوف لا بالقصد ( الثالث ) القتل فإذا أكره الرجل عليه لزمه القصاص على أصح القولين ( الرابع ) الزنا ، فإذا أكره الرجل عليه لزمه الحد في أحد الوجهين ومأخذ الوجهين التردد في تصور الإكراه ( الخامس ) إذا علق الطلاق على دخول الدار فأكره عليه وقع طلاقه في أحد القولين والأصح لا يقع وأنه لا يحد المكره على الزنا . [ ص: 188 ] قال : والاستثناء في التحقيق يرجع إلى الإسلام فحسب ، وإلى القتل على قول ( وأما ) ما عداه فسببه عدم تصور الإكراه ، وعدم اشتراط القصد ، هذا آخر كلام الغزالي ( وقوله ) إنه إنما يستثني هذه الخمسة يرد عليه مسائل ( منها ) إذا أكره على الأكل في الصوم ففي فطره قولان ، سبقا في موضعيهما ، الأصح : لا يفطر ( ومنها ) إذا أكره المصلي على الكلام فتكلم فقولان مشهوران ( أحدهما ) لا تبطل صلاته ( وأصحهما ) تبطل ، وبه قطع البغوي وغيره وسبق بيانه في موضعه ( ومنها ) إذا أكره المصلي حتى فعل أفعالا كثيرة بطلت صلاته قطعا ( ومنها ) لو أكره على التحول عن القبلة أو على ترك القيام في الفريضة مع القدرة فصلى قاعدا لزمه الإعادة لأنه عذر نادر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث